مواطنة شابة تتبرع بكليتها لوالدها وتمنحه حياة جديدة

مواطنة شابة تتبرع بكليتها لوالدها وتمنحه حياة جديدة

بعيون ملؤها دموع الفرح، وعبارات تختلط فيها مشاعر الفرح مع عبارات الشكر، بدأت سارة جمعة الريسي البالغة من العمر 32 عاماً، والتي تبرعت بإحدى كليتيها لوالدها، في عملية ناجحة أجريت مؤخراً بمدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي، إحدى منشآت «صحة»، حديثها عن سعادتها بأن منّ الله على والدها (65 عاما) واستعاد صحته وعافيته، وأن جعلها سبباً في منحه حياة جديدة خالية من الألم.قالت سارة: «عايشت على مدى10 سنوات معاناة والدي في المستشفيات بعد أن تم استئصال إحدى كليتيه، حيث قل تدريجياً عمل الكلية المتبقية مع مرور الوقت إلى أن وصل إلى أقل من 13%، ما جعل الأطباء يرون ضرورة لإجراء الغسل الكلوي أو زراعة كلية سليمة نظراً لتأخر الحالة، وبدون تردد قررت أنا وشقيقتي أن يكون المتبرع واحداً من أبنائه ال10، وعرض علينا الطبيب المعالج في مستشفى توام إجراء عملية زراعة الكلية في مدينة الشيخ خليفة الطبية، كونها المكان الأنسب لمثل هذه الحالات، وعلى الفور توجهنا إلى المدينة بحثاً عن أمل جديد في شفاء والدنا، وتم إخضاعي أنا و3 من أشقائي لعدة فحوص لتحديد الشخص المناسب، إلى أن تم اختياري نظراً لتطابق فحوصي مع والدي».
مكانة الدولة
وأوضحت أنها في بداية الأمر فكرت بالسفر مع والدها للخارج، اعتقادا منها بتوفر مهارات طبية وإمكانيات عالية، استنادا إلى الثقافة السائدة بأن الحالات الدقيقة لا بد من إجرائها في الخارج بحثا عن المهارة، ولأنها تعلم بأن والدها يفضل بقاءه بين الأهل ويرفض الاغتراب لأي سبب، أخذت بالبحث والقراءة اكثر عن الموضوع، وتبين لها أن مدينة الشيخ خليفة الطبية مدرجة ضمن المستشفيات المتقدمة على مستوى العالم في برنامج زراعة الأعضاء.وأوضحت أنها خضعت لفحوص دقيقة جدا على مدى 3 أشهر قبل إجراء العملية، وفي تخصصات مختلفة كطب الأسنان، والكلى والقلب والمتخصصين النفسيين للتأكد من مدى رغبتها بإجراء التبرع والتخوف منها، مما أثار دهشتها في حرص المستشفى على الاهتمام بأدق تفاصيل الحالة.
ثقافة التبرع
وأضافت: «كان والدي متخوفاً جداً علي، أكثر من خوفه على نفسه ظناً منه أن زراعة الأعضاء أمر خطر يعرض الحياة للخطر، وكنت أقوم بطمأنته، فقد أكد الأطباء لي أن الإنسان يمكنه أن يحيا بشكل طبيعي بكلية واحدة وألا تقل نسبة عملها عن 75%، لذلك لم يراودني شعور الخوف يوم العملية وكنت متحمسة جدا، لمنح والدي أملاً في حياة جديدة خالية من معاناة المرض.من جهته أوضح الدكتور محمد بدر الزمان استشاري ورئيس قسم زراعة الأعضاء وجراحة الكبد والبنكرياس في مدينة الشيخ خليفة الطبية، والحاصل على البورد الأوروبي لجراحة زراعة الأعضاء، أن العملية استغرقت 5 ساعات، لافتا إلى انه لم يكن هناك بديل آخر سوى الغسل الكلوي بعد أن وصلت نسبة عمل كلية المريض المتلقي إلى 13%.وأكد أن نسبة النجاح تكون مرتفعة جدا عند زراعة كلية من متبرع حي تربطه صلة قرابة بالمتلقي، تصل النسبة إلى 99.5% للسنة الأولى و98% للسنوات الثلاث التالية، وأشار إلى إجراء 250 جراحة ناجحة للكلى في مدينة الشيخ خليفة الطبية منذ بدء البرنامج وحتى الآن، وأن 20% من المسجلين في قوائم الانتظار هم من الأطفال.
فشل كلوي مزمن
وأوضح الدكتور محمد يحيى الصيعري استشاري لأمراض الكلى في مدينة الشيخ خليفة الطبية، والحاصل على البورد الأمريكي في الطب الباطني وأمراض الكلى وزمالة طب زراعة الكلى، أن المريض كان يعاني لفترة طويلة من فشل كلوي مزمن ناتج عن ارتفاع ضغط الدم، وقررت ابنته سارة أن تتبرع بكليتها لكي تتم زراعة الكلية لوالدها استباقيا قبل وصوله للمرحلة النهائية من الفشل الكلوي. من جانبه قال جمعة الريسي والد سارة: «قبل العملية لم أفكر بنفسي مطلقا بقدر ما كنت أشعر بتخوف فيما لو تأثرت صحة ابنتي سلبيا أو أثر التبرع على قدرتها على الإنجاب مستقبلا، فهي قطعة من روحي ولا أحتمل إصابتها بأي ضرر». وعبر عن شكره للقيادة الرشيدة التي وفرت كل احتياجات مواطنيها الصحية، ولم تدخر جهداً في دعم مجال الرعاية الصحية والارتقاء به.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً