مدرسة خاصة للطلبة المتأخرين: ارجعوا إلى بيوتكم

مدرسة خاصة للطلبة المتأخرين: ارجعوا إلى بيوتكم

تغلق أبوابها وتتركهم في الشارع.. ومحامية: إساءة لحق الطفل يعاقب عليها القانون
مدرسة خاصة للطلبة المتأخرين: ارجعوا إلى بيوتكم

صور‭ ‬التقطها‭ ‬أولياء‭ ‬أمور‭ ‬لأبنائهم‭ ‬بعد‭ ‬منعهم‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬المدرسة‭.‬ الإمارات‭ ‬اليوم

ناعمة الشرهان: من حق الطالب أن يتابع دروسه متى حضر إلى المدرسة.

هدية حماد : ترك الطفل خارج أسوار المدرسة قد يعرّضه للخطر.

«ارجعوا إلى بيوتكم».. هكذا تعاقب إحدى المدارس الخاصة في دبي الطلبة الذين يتأخرون عن موعد الحضور، إذ تغلق أبوابها في وجوههم ولا تسمح لهم بالانتظار حتى يحضر ذووهم، سواءً في فناء المدرسة أو في ساحة الاستقبال داخل مبناها، تاركةً المتأخرين من الطلبة بالشارع خلف بابها وأسوارها، وفق ذوي طلبة في المدرسة.

مديرة المدرسة:
إدارة المدرسة لا تترك الطلبة المتأخرين بمفردهم خارج أسوارها، بل يتابعهم فرد من الأمن.
«المعرفة»:
«عقد المدرسة وولي الأمر» يضبط الحضور والغياب.
أولياء أمور الطلبة:
المدرسة تتعنت في التعامل مع أبنائنا وتتركهم بالشارع.
عقد المدرسة وولي الأمر
أفادت هيئة المعرفة والتنمية البشرية، بأن «عقد المدرسة وولي الأمر يستهدف تعزيز العلاقات الإيجابية بين المدارس وأولياء الأمور، ويشجع التواصل الإيجابي ويعزز العلاقات بين المنزل والمدرسة من خلال تحديد الحقوق والواجبات للطرفين»، داعية أولياء أمور الطلبة إلى قراءة العقد قبل التوقيع عليه، للوقوف على حقوقهم ومسؤولياتهم تجاه مدارس أبنائهم.

إدارة المدرسة اعتبرت هذا التصرف لا يتنافى مع ما تقرره هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي من لوائح تضبط انتظام الطلبة في المدارس الخاصة، وأنها تكلف فرداً من الأمن بمتابعة الطلبة خارج أسوار المدرسة حتى يحضر ذووهم ليأخذوهم.
وأوضحت هيئة المعرفة والتنمية البشرية أن «عقد المدرسة وولي الأمر» يتضمن جميع سياسات الحضور والمواظبة والالتزام بالأوقات المدرسية، تبعاً للسياسة المتبعة في كل مدرسة في ما يتعلق بحالات التأخير والغياب المتكرر.وعن التفاصيل، تحدث والد أحد الطلبة، سعيد محمد، لـ«الإمارات اليوم»، قائلاً: «بسبب الزحام المروري لم أتمكن من الوصول مع ابني إلى المدرسة في الوقت المحدد، إذ تأخرنا 10 دقائق، وتحديداً الساعة 7:55 صباحاً، لكن فوجئت بإغلاق البوابة الرئيسة للمدرسة ووقوف نحو 20 طالباً في الخارج، معظمهم في المرحلة التأسيسية، ولم تكن هذه المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الموقف، فهو يتكرر منذ العام الماضي، ولكن طرقت البوابة لأتكلم مع أحد المسؤولين وأشرح سبب التأخير، وبعد محاولات عدّة سمح لي الحارس بالدخول وحدي دون ابني، وعندما استفسرت عن سبب إغلاق البوابة ووقوف التلاميذ في الخارج، أخبرني المسؤول بأنها إجراءات مدرسية صارمة كي تجبر الطلاب على الالتزام بالوقت وتعلمهم احترام المواعيد، وأن أي طالب يتأخر دقيقة واحدة بعد الوقت المحدد سيمنع من الدخول مهما كانت مرحلته العمرية».وأضاف: «نحترم النظام، ونقدر تربية أولادنا على احترام الوقت، لكن ذلك لا يبرر ترك الطلاب في الخارج، لاسيما أنه أمر ينطوي على مخاطر، فقد كان بالإمكان منعهم من دخول الفصل فقط، وليس منعهم من دخول الحرم المدرسي، ليكونوا في أمان حتى يتم التواصل مع ذويهم، أو اتخاذ الإجراء المناسب، وهذا يشكل مصدر قلق كبير لدينا، فهولاء الطلبة قد لا يتمكنون من التواصل مع ذويهم أو العودة وحدهم إلى المنازل، ولو كانوا في مرحلة عمرية أكبر قد يشجعهم هذا على تمضية هذا الوقت بطريقة غير حميدة، وقد يكون بينهم طفل مريض سيشتد عليه المرض، ناهيك عن حاجة الأطفال لدخول دورات المياه من وقت لآخر، فكيف سيتصرفون حينها وهم خارج سور المدرسة؟».
أما والد إحدى الطالبات، عبدالرحمن إبراهيم، فقال: «آلمني كأب ومواطن حريص على مشاعر براعم وطنه هذا التصرف غير المسؤول من إدارة المدرسة، وفجعنا بأن إحدى المدرسات طالبت بـ(فض الجمهرة) عند البوابة، مبررةً ذلك بتوزيع الطلاب المتأخرين، لأن منظرهم غير حضاري وغير لائق من وجهة نظر الإدارة، ولم تتحرج من ذكر ذلك أمامي كأب حريص على انتظام ابنه في المدرسة، لكن ظروفاً قاهرة أدت إلى تأخره، كما لم تتصرف معي بلياقة، وبعد نقاش طويل دون فائدة اضطررت إلى الاتصال بهيئة المعرفة والتنمية البشرية التي بررت هذا التصرف من جانب المدرسة بحجة احترام الوقت».
أم عبدالله، وهي والدة أحد الطلبة في المدرسة، حذرت من أن وقوف الأطفال خارج أسوار المدرسة قد يعرضهم للدهس أو اللجوء لأماكن غير مناسبة لتمضية الوقت، خصوصاً أن ذويهم لا علم لهم بما يحدث في ذلك الوقت، وفي أبسط الأحوال ستلحق بهم عقدة نفسية وسيكرهون التعليم طوال حياتهم، بسبب هذا التصرف، حسب تعبيرها.
وناشدت الجهات المعنية علاج الموضوع بأقصى سرعة، فدولة الإمارات سباقة في مجال التعليم، والاهتمام بأمن الأطفال والناشئة، وجهود الدولة التعليمية غنية عن التعريف، والقيادة تركز دائماً وفي كل المناسبات على أن الأطفال عماد الوطن، مع الأخذ في الاعتبار أن الطالب أساس العملية التعليمية، والتعليم ليس لوحاً وقلماً بقدر ما هو تعاطف ورحمة.
«تعليمات هيئة المعرفة والتنمية البشرية تؤكد ضرورة الالتزام بمواعيد حضور الطلبة إلى المدرسة، على أن يكون ذلك قبل السابعة والنصف صباحاً، وأن يتم إغلاق الأبواب بعد هذا التوقيت، كما أن إدارة المدرسة لا تترك الطلبة المتأخرين بمفردهم خارج أسوارها، بل يتابعهم فرد من الأمن، وبعض المعلمين، حتى يحضر ذووهم لأخذهم».. كان هذا رد مديرة المدرسة، نادية داهة، التي أضافت: «إدارة المدرسة تخاطب كل أسبوع ذوي الطلبة بضرورة الالتزام بمواعيد الحضور، وعدم التأخر عن الموعد المحدد، لكن عدداً كبيراً من الطلبة يتكرر تأخرهم بشكل مستمر، إذ بلغ العدد 140 طالباً وطالبة منذ شهر أبريل من العام الماضي حتى الآن، ما يفوت عليهم الحصة الأولى كل يوم».
ورداً على سؤال حول إمكانية إدخال الطلبة المتأخرين وإبقائهم في فناء المدرسة أو في منطقة الاستقبال حتى لا يتم تركهم في الشارع، أجابت: «لا يمكن ذلك، لأنه إذا دخل الطالب المدرسة فلا داعي لإخراجه منها مرة أخرى، وسيكمل يومه الدراسي بشكل طبيعي».
فيما كان رد هيئة المعرفة والتنمية البشرية على الواقعة: «عقد المدرسة وولي الأمر يتضمن جميع سياسات الحضور والمواظبة والالتزام بالأوقات المدرسية، تبعاً للسياسة المتبعة في كل مدرسة في ما يتعلق بحالات التأخير والغياب المتكرر، وتبعاً لهذا العقد فإنه يتم إدراج المواعيد اليومية والأنشطة المسائية بعد انتهاء الدوام المدرسي، إن وجدت».
ناعمة الشرهان، بصفتها عضو المجلس الوطني الاتحادي، رئيس لجنة شؤون التربية والتعليم، طالبت المدارس بوضع أنظمة وإجراءات مرنة تتخذها ضد الطلبة المتأخرين عن الحضور إليها في المواعيد المحددة، شريطة ألّا يُحرم الطالب من حضور الحصص أو متابعة دراسته، مضيفة: «من حق الطالب أن يتابع دروسه متى حضر إلى المدرسة، وفي حال تكرار تأخره يتم إنذاره من قبل الإدارة ويستدعى ولي أمره، ولكن لا تتركه المدرسة خارج أسوارها، حتى إن وجد فرد من الأمن معه ليراقبه، فكثير من الحوادث وقعت لعدد من الأطفال بسبب هذا الإجراء، كما يجب على المدرسة أن تدرس سبب تأخر الطالب عن الحضور قبل اتخاذ أي إجراء ضده، فإذا كان السبب بمحض إرادته توجهه وترشده إلى ضرورة الالتزام بالمواعيد، واحترام الوقت، فذلك من صميم مسؤولياتها المنوطة بها».
أما المحامية هدية حماد، فرأت أن ترك الطفل خارج أسوار المدرسة بسبب تأخره عن المواعيد المحددة للحضور يعد إساءة للطفل يعاقب عليها القانون، خصوصاً أنها قد تسبب إلحاق الضرر به، وهو ما حظره قانون حقوق الطفل (وديمة) الذي أقرته الحكومة، أخيراً، لحماية الأطفال، موضحةً أن الطالب طالما توجه إلى المدرسة فإن إدارتها مجبرة على احتضانه، إذ إنها تعد البيت الثاني الذي يأمن ذوو الطفل عليه فيه، كما أن تأخر الطالب عن الحضور إلى المدرسة لا يعد سبباً لمنع دخوله، إذ يتوجب على إدارتها إدخاله في ساحة الاستقبال أو عند الأخصائية الاجتماعية، ثم تتصل بذويه لتبلغهم بتأخره، وتتعرف منهم إلى السبب، لافتةً إلى أن فرد الأمن مهمته أمن باب المدرسة وليس الأطفال، وتالياً فإن تركهم خارج المدرسة يعرضهم للمخاطر، وبذلك تكون المدرسة مسؤولة عن سلامتهم.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً