مواقع التواصل «تنقل» فنانات ومشاهير إلى ساحات المحاكم

مواقع التواصل «تنقل» فنانات ومشاهير إلى ساحات المحاكم

تحقق شرطة دبي في العديد من البلاغات الخاصة بالتشهير والإساءة والسب والقذف، بحق أشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي بينها بلاغات مشاهير وشخصيات معروفة، منها بلاغ ورد من سيدة أعمال ضد رجل أعمال يعمل في نفس مجالها، تتهمه بأنه روّج على «سناب شات» أن بضاعتها مقلدة، وأنها تنصب على عملائها، وآخر لديه محفظة تجارية في إحدى إمارات الدولة، إضافة لبلاغ عن مجموعة مشجعين لأحد الأندية الرياضية، يقومون بسب ناديهم على مواقع التواصل لخسارته أمام الفريق المنافس، إلى جانب بلاغات من فنانات ومطربات يتهمن زملاءهن وزميلاتهن بالتشهير بهن.رصدت إدارة الأدلة الإلكترونية بالإدارة العامة للأدلة الإلكترونية في شرطة دبي، عدداً من الشكاوى تتعلق بأعمال سب وقذف وتشهير لبعض المشاهير من فنانين، وشخصيات معروفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة «سناب شات»، وصلت لنحو 250 شكوى في هذا الإطار خلال العام الماضي، إضافة إلى ما يقرب من 1300 شكوى تتعلق بتسجيلات فيديو وصور.وأكد الرائد خبير أول حمد جمعة، رئيس قسم البصمة في إدارة الأدلة الإلكترونية بالإدارة العامة للأدلة الجنائية في شرطة دبي، أن عدم وجود رقابة على مواقع التواصل الاجتماعي دفع بالبعض لاستغلالها أسوأ استغلال، خاصة من مشاهير ومعتادي الظهور على تلك المواقع، وبالتالي أصبح العالم الافتراضي مباحاً، وأصبح إدماناً بين المراهقين والشباب وكافة الفئات، بل أصبح يستخدم لتصرفات غير مسؤولة، وبعضها ضار بالمجتمع.وقال جمعة إن بعض المشاهير استغلوا زيادة أعداد متابعيهم لنشر مشاكلهم الخاصة أو استعراض شهرتهم بطرق قد تستفز الآخرين، وهناك كثرة متابعيهم واستخدام صفحاتهم للدعاية لبعض المنتجات غير المراقبة من الجهات المختصة، مثل أدوات الماكياج، أو علاجات تجميلية من أشخاص مجهولين، والترويج لبيع ملابس وغيرها من المنتجات.وقال جمعة إنه من المؤسف حقاً، أن وسائل التواصل أصبحت منابر للبعض لنشر الفضائح والخلافات الأسرية، أو الإساءة لمنافسين في المهنة الواحدة، مما يدفع بمتابعيهم من المراهقين والشباب، الذين يعتبرونهم قدوة إلى تقليدهم في أفعالهم وملبسهم، أو حتى في تعاملهم مع أصدقائهم أو في تصرفاتهم اليومية.وأفاد جمعة أن بعض تلك الشكاوى، وصلت إلى ساحات المحاكم وبعضها انتهى بالتصالح بين أطرافها، في مراكز الشرطة وقبل وصولها للمحاكم، حتى لا تهتز صورهم أمام المجتمع.
فوائد.. ولكن
وأشار الرائد حمد جمعة في تصريحات ل«الخليج»، إلى أنه لا أحد ينكر أن وسائل التواصل الاجتماعي لها فوائد كثيرة، وكثير من الأشخاص والمسؤولين والجهات الحكومية يستخدمها لنشر أمور مفيدة ومشاريع هامة، وهناك من قام بنشر معلومات علمية ودينية وفيديوهات تحفيزية مفيدة، وأيضاً نشر الثقافة، وبالتالي فهي تحتوي على جوانب جيدة ومميزة، وأصبحت عنصراً مهماً في حياتنا جميعاً، ولكن الفئة التي تستخدمها في أعمال سب وتشهير وشتم ونشر أمور ضارة، تعبر عن نفسها؛ بل تفضح تصرفاتها أمام متابعيها.وأكد أنه عندما تقوم فنانة معروفة بالتشابك وسب فنانة أخرى عبر «سناب شاب»، وتبادل الاتهامات أمام جمهورها، فهل هذا سيكون ذلك أمراً محموداً ويصفق له المتابعون؟ بالعكس. وعندما تقوم إحدى موديلات الإعلانات التي أصبحت موضة وسائل التواصل الاجتماعي بالإساءة لزميلة لها، ويصل الأمر لساحات القضاء، فهل يعتبر هذا أمراً محترماً؟ بالتأكيد لا.وأوضح أن قانون العقوبات الاتحادي، وقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، يتضمن عقوبات رادعة، خاصة فيما يتعلق بالتشهير والسب والقذف، ولكن الشيء المؤسف في هذا الأمر، أن التقنية أصبحت متداولة عند جميع فئات المجتمع، وبالتالي تلك السلوكيات غير القانونية تكون لها تأثيرات سلبية على الشباب والأطفال، وبعضهم يدخل في مرحلة التقليد الأعمى لتلك التصرفات.
الشهرة محسوبة
وأضاف الرائد حمد جمعة، أن الشهرة أمر محسوب على صاحبه، ولذلك فالتصرف برقي عبر وسائل التواصل مطلب ضروري، حتى لا يفقد ذلك الشخص متابعيه أو محبيه، أو يرتكب خطأ يُحاسب عليه قانوناً.
حالات
وأكد جمعة أنه من الحالات التي تم رصدها في هذا الصدد، حالات يكون أحد طرفيها داخل الدولة والآخر في دولة أخرى، وعندما يرد البلاغ يتم تحليل ما يتضمنه من عبارات وألفاظ، والتأكد مما إذا كان الصوت للمشتكى بحقه من عدمه، أم أن هناك تلاعباً في الفيديو المسجل والمنتشر عبر مواقع التواصل، ومثال ذلك شكوى وردت ضد ممثل من جنسية آسيوية كان موجوداً بالدولة وسب أحد المخرجين من مواطنيه، وشكوى من إحدى المشهورات لصورة لها مركبة بطريقة إباحية، وتعرضت لعملية ابتزاز، حيث طلب منها دفع مبلغ 200 ألف بالعملة الإلكترونية لمحو تلك الصورة، وتم التواصل مع مرتكبي الواقعة في إحدى الدول، وتم التواصل مع السلطات المختصة بشأن ذلك الأمر.وأضاف أن هناك حالة لرجل أعمال آسيوي، وُضعت له صورة مع مجموعة من النساء في إحدى المناسبات على صفحته على فيسبوك، وتم ابتزازه من آخرين بتلك الصورة. أما الواقعة الأشهر فكانت بين فنانتين مشهورتين من جنسية عربية قامتا بتبادل الإساءة والتشهير بعضهن ببعض، عبر مواقع التواصل واتهامات بخطف إحداهن لزوج الأخرى، ووصول الأمر لساحات المحاكم في عدة بلاغات قدمت من الطرفين.وأشار إلى واقعة أيضاً بين مطربتين مشهورتين تبادلتا السباب والتشهير بين بعضهما بعضاً، وأيضاً وصلن لساحات المحاكم، لافتاً إلى أن المؤلم في الأمر أن بعض المشهورات أصبحن يصدّرن خلافاتهن الشخصية للإعلام، وبعضهن قد يكون هدفها مزيد من الشهرة الإعلامية، أو لفت الانتباه والبعض الآخر قد يكون لديه حالة من الاستعلاء والغرور، ويريد أن يكون الأقوى؛ لأنه يعلم أن لديه متابعين على مواقع التواصل. وقال الرائد حمد جمعة، إن المؤسف في الأمر أن الأزواج والزوجات أصبحوا يقلدون تلك التصرفات بنشر خلافاتهم عبر «سناب شات»، وكل طرف منهم يحاول جر المتابعين له في ذلك الخلاف، وبالتالي فقدت الحياة الزوجية خصوصيتها.
توعية ومطالبات
وطالب جمعة من مرتادي ومستخدمي وسائل التواصل، تحديد هدفهم من الاستخدام أولاً، وتحديد الوقت لاستخدام تلك البرامج حتى لا يتحول الأمر إلى إدمان، ولابد لأولياء الأمور من متابعة أبنائهم عند استخدامهم لتلك المواقع، وتوجيههم للاستفادة منها بشكل راقٍ، والابتعاد عن التقليد الأعمى وتوعيتهم بعدم إضافة غرباء أو الدخول إلى صفحات مشبوهة، تروّج لمسلكيات تتنافى وعادات وتقاليد المجتمع.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً