36 % تراجعاً في الأخلاقيات.. والمسؤولية الأولى على الأسرة

36 % تراجعاً في الأخلاقيات.. والمسؤولية الأولى على الأسرة

كشفت دراسة إحصائية ميدانية في إمارة الشارقة للتعرف إلى وجهة نظر أفراد المجتمع حول القيم الأخلاقية السائدة في المجتمع خلال الوقت الحاضر، والمعالجات المناسبة لها من وجهة نظر عينة الدراسة، وتبين أن القيم الأخلاقية بمجتمعنا في وضع تراجع وانهيار 36.19%، وأن الأسرة في مقدمة الجهات التي تقع على عاتقها مسؤولية إصلاح القيم الأخلاقية، بمتوسط 1.38. جاء الكشف عن هذه النتائج في الملتقى الأسري ال16 لمراكز التنمية الأسرية في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة الذي أقيم برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة الذي انطلقت فعالياته صباح أمس، في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات، بحضور الشيخة عائشة بنت خالد القاسمي، رئيسة جمعية الاتحاد النسائية في الشارقة، وخولة الملا رئيسة المجلس الاستشاري في حكومة الشارقة، وموضي الشامسي مدير عام مراكز التنمية الأسرية، والشيخة الدكتورة تهاني جاسم الصباح، والشيخة نورة بنت خليفة آل خليفة، وعدد كبير من المؤسسات والأكاديميين والمهتمين بالشأن الأسري، وممثلي وسائل الإعلام المختلفة بدولة وبمشاركة 500 ضيف ومسؤول ومدير. وخرجت الدراسة التي قامت بها إدارة البحوث والدراسات في المركز، وعرضتها موزة الشحي مدير إدارة الأفرع، بمجموعة حقائق منها أن القيم الأخلاقية في مجتمعنا (مجتمع الشارقة كعينة مصغرة عن مجتمع الإمارات العربية المتحدة) مازالت موجودة، ولها مكانة واعتزاز بكل مفرداتها من قبل كل أفراد المجتمع، وبكل فئاتهم العمرية ومستوياتهم التعليمية، وكل ما نحتاجه تدعيم المكنون الثقافي والقيمي لديهم محققين «رؤية مئوية الإمارات 2071» على العمل لتجهيز جيل يحمل راية المستقبل في دولة الإمارات، ويتمتع بأعلى المستويات العلمية والقيم الأخلاقية والإيجابية، لضمان الاستمرارية، وتأمين مستقبل سعيد وحياة أفضل للأجيال القادمة، ورفع مكانة الدولة لمنافسة أفضل دول العالم. وأوصت الدراسة بضرورة تبنى مشروع قومي للقيم الأخلاقية يهدف إلى نقد منظومة القيم المجتمعية، من خلال التأكيد على الموروث الإيجابي عبر عملية الفحص والتمحيص، والأخذ بالطابع المعاصر بما لا يتعارض مع ثوابت الثقافة العربية، والاعتماد على المنهج النقدي في مجال الانفتاح على الثقافات المغايرة، بحيث لا يقتصر الأمر على الرضوخ والوقوف بموقف سلبي تجاه الوافد الثقافي، والوقوع تحت رحمة التبعية الثقافية، حيث لابد من العمل على تحديد آليات المواجهة، خاصة والثقافة العربية تمتلك العديد من مقومات القوة التي تؤهلها لعملية الحوار الثقافي مع الثقافات المغايرة. كما دعت إلى السعي لاحتواء جيل الشباب والناشئة ووضعه على قمة أولويات المؤسسات الثقافية عبر تقديم برامج وخطط ثقافية هادفة إلى ممارسة القيم الإيجابية في شتى مجالات الحياة الاجتماعية. ورفد الأسر خاصة القائمين عليها (الآباء والأمهات) بالمهارات التي تمكنهم من ترسيخ القيم الأخلاقية لأبنائهم كمعتقد راسخ يؤمنون به، يوجه سلوكهم وينظم علاقتهم بالآخرين من حولهم (أفراداً ومؤسسات). وتدعيم القيم الأخلاقية ومنهجتها بما يتواكب مع التطور السريع في الحياة من خلال برامج التوعية ومناظرات يشرك فيها جميع أفراد المجتمع، ويؤخذ بآرائهم في المناقشة والتعديل إن وجد. ومن الجانب القانوني، أوصت بتفعيل الدور القانوني والتشريعي في دعم المنظومة الأخلاقية لمواجهة السلوكات الدخيلة والمكتسبة التي لا تتناسب مع رقي وتفرد قيمنا في مجتمع الإمارات العربية المتحدة. والتأكيد على التوازن بين عنصري الانفتاح على الثقافات الأخرى والاطلاع على حضاراتهم، والمحافظة على التقاليد كأساس ومفتاح للتطور والمنافسة والسمو على المجتمعات الأخرى، بسياسات وبرامج واضحة الأهداف تنمي قدرات أفراد المجتمع، وتسلحهم بالمكنات المطلوبة لتحقيق ذلك.وبما أن الإمارات تعتبر دولة فتية حيث يشكل النشء والشباب أكبر شريحة عمرية فيها، وكذلك ووفقاً لدراسات سابقة تعتبر دولة الإمارات الأولى عربياً والثانية والثلاثين عالمياً باستخدام الإنترنت، وهذا يدفعنا إلى تشجيع أبنائنا لتسخير قدراتهم التكنولوجية في نشر قيمنا الأخلاقية وتجربتنا في دولة الإمارات عالمياً.افتتح الملتقى الأسري الذي يحمل شعار «بالأخلاق تبنى الأمم» ويستمر حتى 15 من فبراير/‏‏ شباط الجاري. بتلاوة عطرة من الذكر الحكيم، ثم قدمت موضي بنت محمد الشامسي رئيس اللجنة العليا المنظمة للملتقى كلمتها، مثمنة التوجيهات السديدة من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة، وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، بأن يكون كل اهتمامنا هو الأسرة ثم الأسرة، لأن صلاح المجتمعات لا يأتي إلا من صلاح الأسرة.كما تطرقت الشامسي إلى دور مراكز التنمية الأسرية في وضع أساس المنهج القانوني للأسرة من خلال رسم مقترح محكمة الأسرة التي تمت بموافقة ومباركة صاحب السمو حاكم الشارقة، وحرمه، فافتتحت أول محكمة للأسرة على مستوى الدولة، وكذلك دور مركز الإرشاد الأسري. وأبرزت موضي الشامسي المبادرات المجتمعية التي تطلقها المراكز نحو مبادرة مودة ومبادرة أجيال، ومبادرة جيران، ومبادرة 960 دقيقة.واختتمت رئيس إدارة مراكز التنمية الأسرية كلمتها بالشكر لكل الجهات والمؤسسات والأفراد الذين مدوا يد العون للمراكز من أجل استمرارية مسيرة العمل الأسري. وعرضت موزة الشحي مدير إدارة الأفرع بمراكز التنمية الأسرية، دراسة «واقع القيم الأخلاقية»، من أجل التعرف إلى وجهة نظر أفراد المجتمع حول القيم الأخلاقية السائدة في المجتمع خلال الوقت الحاضر، والمعالجات المناسبة لها، وتضمنت الدراسة 1340 استمارة استبانة.وتابعت الشحي، وجاء تماسك الأسرة والحفاظ على الهوية الإسلامية في مقدمة تلك الآثار بأوساط متقاربة بلغت 1.78 و1.96 على الترتيب، تلتها العلاقات الاجتماعية السوية بمتوسط (2.92).وأكملت، وجاء عامل إهمال الأسرة في مقدمة العوامل المسؤولة عن تراجع القيم الأخلاقية، بمتوسط 1.99، تلاه ضعف الوازع الديني بمتوسط 2.51.وتم عرض مادة فيلمية قصيرة تناولت مفهوم الملتقى الأسري ال16 مركزة على شعار الملتقى «بالأخلاق تبنى الأمم». ثم بدأت أولى الجلسات الحوارية التي أدارتها ميرة المهيري، فتم عرض ثلاث أوراق عمل، بدأتها الخبير التربوي، الدكتورة تهاني الصباح من دولة الكويت بورقة عنوانها«كيف تغرس الأخلاق».وعرفت الأسرة بمجموعة من الأفراد يسكنون تحت سقف واحد ويمارسون عدة وظائف اجتماعية وتربوية واقتصادية، ما يؤثر في المجتمع إيجاباً وسلباً. وتطرقت د. تهاني خلال الورقة إلى دور التحولات في مفهوم الأسرة وآثار التغيير في البناء الأسري، ورؤية واقع القضايا الأسرية، والوقاية والعلاج. كما شددت المحاضرة على ضرورة توفير برامج تعليمية متخصصة بزرع القيم والأخلاق وبرنامج وأساليب التربية الأسرية مع التركيز على التنمية الأخلاقية والفكرية، مع الاستزادة من الدورات التثقيفية قبل الزوج وبعده، وتوفير الاستشارات الزوجية التربوية.أما الدكتور إبراهيم الدبل، فقد عرف في الورقة الثانية التربية الأسرية، بأنها مجموعة من القيم والأخلاق والسلوكات التي تحددها الأسرة لتعليم أطفالها.ثم تطرق إلى تعريف القيم بأنها تلك المجموعة من الأحكام العقلية التي تقوم بالعمل على توجيهنا نحو رغباتنا، واتجاهاتنا التي تكون نتيجة لاكتساب الفرد من المجتمع المتعايش فيه، وهي تعمل على تحريك سلوكاته.وقال الدبل إن التوافق بين الآباء والأبناء يوفّر فرصةً كبيرةً للأبناء لاكتساب القيم والعادات الحسنة من أهلهم وذويهم، ويوصل الأبناء إلى بر الأمان من كل الحالات؛ فيحقّق التوازن النفسي والعاطفي، والتماسك الأسري يعلّم الأبناء الطريقة الصحيحة للعيش وتعليم أبنائهم مستقبلاً، والعكس صحيح؛ فإذا عاش الطفل في جوٍ مضطربٍ تغلب عليه المشاحنات، فسيغلب على شخصيته التناقض الانفعاليّ والنفسي، وسيترك هذا الكثير من الآثار في نفسيّة وشخصيّة الطفل مستقبلاً. المتحدثة الثالثة عائشة المهيري قدمت ورقة بعنوان «دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تنمية النسق الأخلاقي». استهلتها بمقولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: «الأخلاق صمام أمان الأمم وروح القانون وأساس التقدم ودونها لا أمن ولا استقرار ولا استدامة». معتبرة أن الأخلاق والقيم والانفتاح الإنساني وتقارب المجتمعات عماد للأسس والعلاقات الإنسانية القوية، ومبدأ أصيل ومفتاح للتنمية والرخاء والنهضة التي عملت بموجبها على تعزيز الأسس التي عبرها نستطيع تنشئة أجيال مدركة لمسؤوليتها وتمتلك الحس الوطني، وتتخذ من القيم المثلى أسلوب حياة وتعامل مع الآخرين. وتناولت دور المدرسة لكونها الحاضنة الأساسية للطالب فهي بمثابة المكان الذي يستوعب الطالب ويدعمه ويعزز سلوكه السوي ويقدمه لمجتمع بصور ناصعة. كما ألمحت المهيري خلال كلمتها إلى دور المؤسسات التعليمية، والأخلاق باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من قيم البيت الإماراتي المتأصلة فيه والذي تربى جميع أفراده عليها.
رؤية الإمارات 2021
قالت ميرة المهيري إن مبادرة رؤية الإمارات 2021 التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تهدف لأن تكون دولة الإمارات ضمن أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد، وتسعى الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات إلى أن تكون دولة الإمارات البقعة الأكثر أماناً على المستوى العالمي 2021، التي انطلقت منها رؤية وزارة التربية والتعليم باعتبار العلم أساس تقدم الأمم، وأهم استثمار في جيل المستقبل، لذا كان لابد للأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 من التركيز على تطوير نظام تعليمي رفيع المستوى. وفي ختام الجلسة عرض راشد النقبي تجربته خلال الملتقى، من خلال تنشئته في الأسرة. كما سيشهد الملتقى في يومه الثاني عدة فعاليات وأوراق عمل وورشاً تدريبية، والذي سيقام بصالة الذيد بالمنطقة الوسطى بالشارقة، أما ثالث أيام الملتقى فسيكون في فندق الأوشنيك بالمنطقة الشرقية بالشارقة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً