عرض وثائقي “آخر الرجال في حلب” في مدينة إدلب

عرض وثائقي “آخر الرجال في حلب” في مدينة إدلب

عرض في مدينة إدلب السورية الإثنين فيلم “آخر الرجال في حلب” المرشّح لجائزة أوسكار، ويكرّم بمشاهده الحيّة وقصصه الحقيقية متطوعي “الخوذ البيضاء” في خضم جحيم الحرب الذي عاشته حلب قبل سيطرة القوات الحكومية عليها في العام 2016. وعرض الفيلم الذي أنتجه “مركز حلب الإعلامي”، المؤلف من ناشطين إعلاميين، في مدرّج كلية الطب في جامعة إدلب، بحضور عشرات المشاهدين من رجال ونساء، بحسب مراسل وكالة فرانس برس.وهذا العرض هو الثاني الذي يقام في سوريا، إذ سبقه آخر في ريف حمص وسط الشمالي، بحسب المركز الإعلامي الذي غادر أعضاؤه مدينتهم، على غرار آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين الذين تم اجلاؤهم من شرق المدينة إثر معارك عنيفة وبموجب اتفاق قبل سيطرة قوات النظام عليها بالكامل في ديسمبر(كانون الأول) 2016.”توثيق للأجيال القادمة”وهذا الفيلم الذي أخرجه فراس فياض يروي قصصاً شخصية من خلال متطوّعي الدفاع المدني في مناطق المعارضة “الخوذ البيضاء”، وهو سبق أن نال مجموعة من الجوائز السينمائية، أبرزها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان ساندانس، وهو ثمرة تعاون بين المخرج السوري فراس فياض وزميله الدنماركي سورن ستين يسبرسن ومركز حلب الإعلامي.ويعوّل البعض على هذا الفيلم لنقل مشاهد مما يجري في سوريا إلى العالم ولتوثيق مرحلة من النزاع الذي بدأ بتظاهرات احتجاجية ضد النظام ووجهت بقمع عنيف قبل أن تتحول إلى حرب مدمرّة.وغيرت معركة حلب شكل الصراع في سوريا، اذ شكلت اكبر نكسة للفصائل المعارضة وأكبر انتصارات قوات النظام، ويقول فادي الحلبي أحد أعضاء “مركز حلب الإعلامي” بعد عرض الفيلم لفرانس برس “حاولنا أن نصل إلى الجمهور الغربي من هذا الفيلم، وتوثيق ما يجري للأجيال القادمة”.ويضيف: “الوصول إلى الأوسكار حلم، لكن هذا ليس شيئاً أمام هدف أن يتعاطف العالم مع القضية السورية”.”آخر الرجال”وانعكست مشاهد الفيلم وفصوله بأشكال مختلفة على الحضور، بين الضحك والبكاء، وأيضاً الصمت ولا سيما بعد تصويره مقتل أحد بطليه في قصف جوي.ويقول الحلبي: “حين كان القصف يقع، كان الناس يهربون ما عدا عناصر الدفاع المدني، كانوا يهرعون إلى موقع الخطر، كانوا أول الواصلين وآخر المغادرين، أردنا أن نعطيهم حقهم”، ولذا أطلق على الفيلم اسم “آخر الرجال في حلب”.ويقول محمد الشاغل وهو أيضاً من حلب، إن الفيلم أعاده “إلى آخر الأيام القاسية في مدينة حلب، ذكرني بالكثير من الناس الذين ماتوا أمامنا”.ويضيف هذا الشاب الذي عمل في مشفى ميداني “في حال حصل الفيلم على الأوسكار سيكون ذلك تكريماً للإعلام الثوري في سوريا”.”الحياة والموت في مشهد واحد”وإذا كانت مدن محافظة إدلب وقراها، مثل بنّش وسراقب وكفر نبل، عُرفت بأنشطتها الثقافية والفنيّة من المسرح والجداريات واللوحات، إلا أنها المرّة الأولى التي تشهد فيها مدينة إدلب حدثاً فنياً مماثلاً.وبعد بدء حركة الاحتجاج ضد النظام في 2011، وثق نشطاء بأعمال فنية ومقاطع مصورة التظاهرات وقمع القوات الحكومية لها، قبل أن ينتقلوا إلى تصوير الحياة اليومية في ظل النزاع المسلح من معارك وقصف وحصار، وكانت تلك الأعمال والمقاطع تظهر تشابه المأساة في مختلف المناطق السورية.ويقول علاء العبد الله مدير معهد الإعلام في جامعة إدلب: “ما عاشه أبطال الفيلم هو ما عاشه كل السوريين، التجربة متشابهة على الخريطة السورية”.ويضيف: “أكثر ما أثر في هو المشهد الذي ينتشل فيه المسعف الضحايا، وهو يقول إنه سيحضر عرسا في اليوم نفسه، لقد اختصرت حياة وموت هنا في مشهد واحد”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً