مياه الأمطار تكشف عن عظام وعظَمة في غزة

مياه الأمطار تكشف عن عظام وعظَمة في غزة

ليست الصدفة وحدها سبب هذا الاكتشاف المثير، فما أن يحل الشتاء على مدينة يعرّيها من دفئها، حتى يبدأ المرء بالبحث عن بصيص دفء يقيه من ألم هذا البرد في ظل أجواء يحياها القطاع، تنعدم فيها وسائل التدفئة، ليلجأ الواحد منهم للبحث عن سبل تقليدية للتدفئة. لكن الحكاية تختلف قليلاً عند المواطن الغزي عبد الكريم كفارنة القاطن في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة. ففي حديقة منزله المتواضعة لاحظ عبد الكريم قبل بضعة أيام أن مياه الأمطار الغزيرة تتسرب إلى باطن الأرض من حفرة في الحديقة، وحين بدأ يلاحظ هذا عن كثب، اقترب من الحفرة أكثر فوجد حجراً قام بتحريكه ما أدى لانبعاث رائحة قوية قادته لاكتشاف ممرات وممرات انتهى بها الحال للوصول إلى مقبرة جماعية يصل عمقها إلى أربعة أمتار.
يقول كفارنة، 24 عاماً: أنا أشعر بالصدمة والمفاجأة في آنٍ جراء اكتشافي هذا، بدأت بمعاينة الحفرة أولاً ثم اكتشفت وجود حجر يقع تحتها، هذا دفع في نفسي رغبة عارمة للوصول لما هو أعمق من ذلك. كان ينتابني شك بوجود شيء ما، لا سيما بعد أن شممت رائحة قويّة، لكني لم أكن أتوقع البتة أن يكون هذا الشيء مقبرة يبلغ عمقها أربعة أمتار. ويضيف كفارنة: أثناء تنقيبي وجدت أيضاً تسعة قبور وعظاماً وأواني فخارية ومصابيح.
يشار إلى أن كفارنة كان منزله قد دمر إثر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014 وأدى ذلك لسقوط العديد من القنابل على فناء المنزل ما تسبب بكشف هذه الحفرة.
أصالة المكان
نبض هذه الأرض لا يهدأ، عراقة وجودها تنم عن أصالة المكان وقدم نشأته. لا ندري ربما ما هو مخبأ في جوفها أعظم من ذلك، فهذه المدينة التي تحتضن بؤساً عارماً وتنزف وجعاً من سوء حالها هي أيضاً تكن في داخلها آثاراً قديمة ترجع أصولها للحقبة الرومانية أو ما هو أقدم من هذا.
يقول عالم الآثار أيمن حسونة أيمن حسونة مقدراً رجوع هذا الموقع إلى الحقبة الرومانية، أي قبل حوالي ألفي عام، مضيفاً إلى أن الطريقة المستخدمة في حفر القبور والدفن تدلل على وجود هذه المقبرة منذ الحقبة الرومانية أو للعصر البيزنطي ما بين القرن الخامس والسابع للميلاد أي للعصر البيزنطي.
جدير بالذكر، ووفقاً لتقديرات علماء الآثار فإن هذا النوع من المقابر كان شائع الاستخدام في القدس بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول للميلاد ثم بين القرنين الرابع والسادس للميلاد، وكانت مخصصة للعائلات وأحياناً تقسم المقابر الكبيرة بين عدة عائلات.
ونظراً لغرابة الحدث والاكتشاف توجّه العديد من سكان بيت حانون وغيرها من المناطق لرؤية المقبرة عن قرب، حيث غدا المكان منذ الاكتشاف بدلاً من حديقة منزل إلى معلم أثري يرتاده الناس.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً