قطر تجرب “الدواء الروسي” بعد فشل العلاج الأمريكي – الأوروبي

قطر تجرب “الدواء الروسي” بعد فشل العلاج الأمريكي – الأوروبي

لا يبدو أن قطر لا تزال ملتزمة باستراتيجية واضحة لإدارة أزمتها مع الإمارات والسعودية ومصر والبحرين، إذ باتت تحركاتها أشبه بتفكير اللحظات الأخيرة وإعادة تدوير غير واقعية لسياسات قديمة، بحثاً عن نتائج جديدة. وقالت مصادر لصحيفة “العرب”، إنه خلال حوار استراتيجي عقده وزيرا الخارجية والدفاع القطريان مع نظيريهما في الولايات المتحدة الشهر الماضي، حافظ المسؤولون الأمريكيون على حذرهم تجاه مسعى قطري لدفع الولايات المتحدة للتحول إلى وسيط رسمي في الأزمة، ولكن حرص الولايات المتحدة، الذي ظهر في الامتناع عن الاستجابة لقطر عبر ممارسة ضغوط على دول المقاطعة لإنهائها، ينذر بإطالة أمد الأزمة.وقالت مصادر في الدوحة إن “إحباطاً يسيطر على صناع القرار القطري، بعد وصول جهود دبلوماسية مكثفة في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة إلى لا شيء”.ويدفع ذلك قطر إلى محاولة التوصل إلى تفاهمات مع روسيا، التي حافظت على موقف غير منحاز لأي من الطرفين، منذ إعلان الدول الأربع عن فرض مقاطعة على قطر في 5 يونيو(حزيران) من العام الماضي، إلى حين توقفها عن دعم جماعات إرهابية وجهاديين في المنطقة وخارجها.وتلقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمس الأربعاء، دعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لزيارة موسكو، وأفادت وكالة الأنباء القطرية الرسمية أن أمير قطر استقبل رئيس جمهورية أنغوشيا الروسية يونس بك يفكوروف، في الديوان الأميري بالدوحة، وتسلّم منه رسالة خطية من بوتين تتضمن الدعوة.ورحب أمير قطر بالدعوة دون أن تشير الوكالة إلى موعد محدد لإجراء الزيارة.وتحاول قطر استغلال تطور متسارع للعلاقات الخليجية مع روسيا لتحقيق مكاسب، وفي 2015 زار قادة خليجيون، على رأسهم ولي العهد السعودي آنذاك الأمير محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان موسكو، والتقوا بوتين. وتجسد تراكم العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين في زيارة تاريخية قام بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى موسكو في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، لكن لا يبدو أن موسكو لديها ما تقدمه لقطر، ويقول دبلوماسيون غربيون إن خلفية العلاقات القطرية الروسية ساهمت في وصول البلدين في الملف السوري خصوصاً إلى ما يشبه “مواجهة غير متكافئة”، نتيجة لمقاومة قطر مراراً لضغوط روسيا للتوقف عن دعم جبهة النصرة وفصائل متشددة أخرى تقاتل الجيش السوري.ولكن قطر اضطرت لاحقاً إلى الانسحاب أمام اندفاع روسيا لسحق المقاربة القطرية في سوريا بالقوة المسلحة.وقالت مصادر دبلوماسية في المنطقة إن دبلوماسيين إيرانيين يلعبون دوراً لبناء جسر دبلوماسي بين قطر وروسيا في الأزمة الخليجية، بعدما أظهرت الدوحة استعدادها للتحول إلى موطئ قدم استراتيجي لإيران في منطقة الخليج.وأضافت المصادر أن الإيرانيين يحاولون إقناع روسيا بأن التريث في إظهار الدعم لدول المقاطعة على حساب قطر، يمنح القطريين فرصة للتفكير في عدم فاعلية المقاربة الأمريكية بالنسبة للدوحة، وهو ما يدفعهم تدريجياً إلى البحث عن بدائل على رأسها روسيا.والموقف الروسي من الجهاديين والمتشددين الذين يحظون بالدعم القطري واضح، لكن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحاسم في دعمه لدول المقاطعة، وارتباك وزارة الخارجية، جعلا الاستراتيجية الأمريكية لتقريب وجهات النظر في الخليج، عبر زيارتين قام بهما وزير الخارجية ريكس تيلرسون للمنطقة العام الماضي، تبدو عاجزة عن تحقيق اختراق.ويغري فشل قطر في دفع الغرب عموماً إلى تبني موقف مساند لها في الأزمة، روسيا بتبني سياسة تقوم على الحذر في الإعلان عن المواقف بحثاً عن تحقيق أكبر مكاسب ممكنة مقابل الولايات المتحدة، التي تبدو غير قادرة على فرض أجندتها في خلاف وجودي بين حلفائها في المنطقة.وتقول مصادر إن دول المقاطعة غير مهتمة بالتحركات القطرية المكثفة، التي تراها تعبيراً عن يأس متصاعد في قطر، وأنه كلما زادت التحركات الدبلوماسية القطرية في الخارج، أعطى ذلك مؤشراً عن معاناة الحكم القطري في الداخل وارتيابه من إمكانية العزلة دولياً.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً