أبو الوليد الصحراوي.. من البوليساريو إلى “كتيبة المرابطون” الداعشية

أبو الوليد الصحراوي.. من البوليساريو إلى “كتيبة المرابطون” الداعشية

يعتبر عدنان أبو الوليد الصحراوي، أحد أهم الإرهابيين المطلوبين للأجهزة الأمنية في شمال أفريقيا، وبين تنظيمات جهادية تنوعت أسماؤها بين “حركة التوحيد والجهاد” و”المرابطون” و”داعش”، انطلق مسار أبو وليد الصحراوي منذ عام 2011، الذي تبنى تحت مظلة تنظيم “حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا”، الموالي وقتها لتنظيم “القاعدة”، خطف ثلاثة مواطنين أوروبيين بمخيمات تندوف، التابعة لجبهة البوليساريو الانفصالية، الواقعة في الجنوب الغربي للجزائر. خروج الصحراوي إلى العلن وقتها وإعلان تنظيمه تنفيذ عملية اختطاف أخرى لرهائن دبلوماسيين غربيين من منطقة غاوو في الشمال المالي، ومطالبته بمبلغ يفوق 50 مليون يورو فدية، دفع أجهزة الاستخبارات المغاربية والغربية إلى تكثيف أنشطتها لتعقب الصحراوي؛ حيث ظهرت إثر ذلك تقارير أمنية واستخباراتية كشفت النقاب عن جزء من حياة أبو الوليد.أبو وليد الصحراوي، هو لحبيب عبدي سعيد، المعروف بالإدريسي لحبيب، من مواليد مدينة العيون أحد أهم مدن الصحراء المغربية المتنازع عليه، التحق بمخيمات اللاجئين في بداية التسعينيات، درس بالجزائر حيث حصل على الليسانس في علم الاجتماع من جامعة منتوري بمدينة قسطنطينة، ويتحدث 3 لغات.كان أحد أهم قيادات جبهة البوليساريو التي تناضل من أجل استقلال الصحراء المغربية عن حكم الملك محمد السادس، وكان مسئولاً ‬في‮ ‬منظمة اتحاد شبيبة الساقية الحمراء ووادي‮ ‬الذهب‮ ‬المقرب من الجبهة البوليساريو الانفصالية.‬‬‬‬‬‬‬‬كان الظهور الأول لأبو وليد الصحراوي في أكتوبر(تشرين الأول) 2011، بعدما تبني تنظيم “حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا”، خطف 3 مواطنين أوروبيين بمخيمات جبهة البوليساريو في تندوف جنوب غربي الجزائر.وحتى مايو(آيار) 2012 لم تكن تدرك أي جهة أمنية لأي فكر جهادي تتبع “حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا”، ثم خرج أبو وليد الصحراوي ليكشف لأول مرة عن أن نهجه “حركة التوحيد والجهاد” لا يختلف عن تنظيم “القاعدة”، والتي أكدت اتباع نهج أمير القاعدة أيمن الظواهري.وفي أبريل(نيسان) 2012 طالب الصحراوي، كمتحدث باسم تنظيم “حركة التوحيد والجهاد”، بفدية قيمتها 30 مليون يورو للإفراج عن الرهائن. وطالب بفدية أخرى قيمتها 15 مليون يورو، وإطلاق سراح سجناء، للإفراج عن 7 دبلوماسيين اختطفتهم من غاوو بشمال مالي.‬و‮يعتبر الصحراوي، أيضاً المسؤول المباشر عن‮ ‬اعتداء تمنراست جنوب الجزائر الذي‮ ‬نفذ بسيارة مفخخة في‮ ‬الثالث من مارس(آذار)‮ 2012 ،‮ ‬وأسفر عن  23 مصاباً.والصحراوي أيضاً من أعلن إعدام الدبلوماسي الجزائري الطاهر تواتي بعد خطفه من قنصلية بلاده في غاو إحدى أكبر مدن شمال مالي.‮وفي يونيو(حزيران) 2013 قال الجيش الجزائري، إنه قتل أبو الوليد الصحراوي ومرافقاً له واعتقل ثمانية آخرين من الحركة نفسها جنوب غرب مدينة رفان الواقعة بالقرب من الحدود مع مالي، إلا أن ظهوره في أغسطس من نفس العام جاء ليكذب روايات الجيش الجزائري بقتله.‬‬وفي 20 أغسطس(آب) 2013، أعلنت جماعة “الملثمون”، أو “الموقعون بالدم”، التي يقودها الجزائري “المختار بلمختار”، المكنى بـ”خالد أبو العباس”، والمعروف بلقبه “بلعور”، عن حل نفسها وانصهارها مع جماعة “التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا”، التي يقودها الأزوادي أحمد ولد عامر، المكنى بـ”أحمد التلمسي”، في تنظيم جديد تحت اسم “المرابطون”.وعقبه إعلانه أميراً على جماعة “المرابطون” أعلن عدنان أبو الوليد الصحراوي، في مايو(آيار) 2015، مبايعة الجماعة لأبو بكر البغدادي زعيم “داعش”، وفق ما ورد في تسجيل صوتي بثته مواقع “جهادية”. وقال الصحراوي الذي كان أمير مجلس شورى تنظيم “التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا”، قبل انضوائه تحت راية جماعة “المرابطون”: “تعلن جماعة المرابطون بيعتها لأمير المؤمنين وخليفة المسلمين أبو بكر البغدادي، لزوم الجماعة ونبذ الفرقة والاختلاف”.وفي يوليو(تموز) 2015، أعلن تنظيم “المرابطون”، في بيان له، عزل عدنان أبو الوليد الصحراوي، وتنصيب المختار بلمختار المكنى بخالد أبو العباس أميرا جديدا، كما أعلن تبرؤه من تنظيم “داعش”، وأنه متمسك ببيعته لتنظيم “القاعدة”، ويتشبث بمنهج زعيمه ومؤسسه أسامة بن لادن، وأن مجلس الشورى، اجتمع وقرر تنصيب الشيخ خالد أبو العباس أميرا على المرابطين.بينما نفى عدنان أبو وليد الصحراوي الناطق الإعلامي باسم “جماعة المرابطون” الإرهابية، أية صلة للجماعة بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، مكذبا ما أعلن عنه أمير التنظيم مختار بلمختار.وقال الصحراوي الذي يتنافس مع بلعور على قيادة الجماعة، في تسجيل صوتي تم تسريبه لوكالة أخبار موريتانيا المستقلة أمس: إن “المرابطون” تُجَدِّد بيعتها لمن لأمير تنظيم “داعش”، ويؤكد محتوى التسجيل أن الصراع بين الرجلين قد بلغ ذروته، وإعلان الانفصال بات أمرا مقضيّا.

رابط المصدر للخبر

تعليق في “أبو الوليد الصحراوي.. من البوليساريو إلى “كتيبة المرابطون” الداعشية

  1. لقد لفت انتباهي هذا المقال المنشور على موقعكم الموقر بعنوان “أبو الوليد الصحراوي.. من البوليساريو إلى “كتيبة المرابطون” الداعشية”، وبودي أن أوضح نقطة أعتقد أنه من المهم جدا تبيانها من وجهة نظري كباحث مهتم بالجماعات السلفية العنيفة وخاصة في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.

    يزعم المقال أن الشخص المدعو عدنان أبو الوليد الصحراوي “كان أحد أهم قيادات جبهة البوليساريو التي تناضل من أجل استقلال الصحراء المغربية عن حكم الملك محمد السادس، وكان مسئولاً ‬في‮ ‬منظمة اتحاد شبيبة الساقية الحمراء ووادي‮ ‬الذهب‮ ‬المقرب من الجبهة البوليساريو الانفصالية”.

    صحيح أن هذا الشخص هو من مواليد الصحراء الغربية حيث غادرها في بداية عام 1992 في ظروف غامضة باتجاه مخيمات اللاجئين الصحراويين الواقعة في جنوب غرب الجزائر. بيد أنه لم يكن قط قيادياً في جبهة البوليساريو ولا أية منظمة تابعة لها. أما الحقيقة الأساسية التي لم يردها المقال فهي التحاقه كطالب بمركز للدراسات الإسلامية الذي أقامته دولة خليجية في بلد مجاور حيث بدأ مشواره مع التطرف الذي قاده في نهاية المطاف إلى الانضمام إلى الجماعات السلفية العنفية في مالي.

    وقد ظهر اسمه لأول مرة بعد العملية الإرهابية التي نفذتها جماعته المعروفة آنذاك باسم “حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا” في مخيمات اللاجئين الصحراويين في أكتوبر 2011، والتي كان ضحاياها ثلاثة أفراد من عمال الإغاثة الإنسانية من جنسيات إسبانية وإيطالية.

    أما وصف جبهة البوليساريو بالانفصالية فهو إنما يدل على تحيز من يقف وراء هذا المقال أكثر من أي شيء آخر، إذ أنه من المعلوم لدى القاصي والداني أن جبهة البوليساريو هي حركة تحرير وطنية معترف بها رسميا من قبل الأمم المتحدة كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراء الغربية. أما القول بالانفصال عن مغرب “الملك محمد السادس” فهو قول مردود عليه ويجانب الصواب وحقيقة أن إقليم الصحراء الغربية لم يكن قط جزاء من المغرب كما قضت بذلك محكمة العدل الدولية في عام 1975. القول به إذا إنما هو اجترار لدعاية النظام المغربي الذي يحتل أجزاء من الصحراء الغربية منذ عام 1975، والذي لا تعترف له أية دولة أو منظمة في هذا العالم بمزاعمه للسيادة على الإقليم.
    وباختصار، فإن المدعو عدنان أبو الوليد الصحراوي لم يكن قط قيادياً بأي صفة كانت في جبهة البوليساريو، وأما القول بخلاف ذلك دون تقديم أي أدلة موثقة فهو ببساطة أمر لا ينبغي أن يصدر عن أي وسيلة إعلام تحرص على مصداقيتها واحترافيتها الصحفية، كموقعكم الموقر.

    ولكم أطيب التحيات.

    الدكتور سيدي محمد عمار

اترك تعليقاً