تقرير: المافيا الإيطالية تبيع الترامادول لـ”داعش” و”بوكو حرام”

تقرير: المافيا الإيطالية تبيع الترامادول لـ”داعش” و”بوكو حرام”

كشف تقرير لشرطة الأموال العامة الإيطالية أن مافيا إقليم كالابريا الإيطالي تبيع حبوب “ترامادول” المخدرة إلى تنظيم “داعش” وجماعة بوكو حرام النيجيرية.
وحسب التقرير، الذي أجرته صحيفة “كوريير ديلا سيرا” الإيطالية عن تجارة “ترامادول”، يحصل المتشددون على هذه الحبوب من السوق السوداء بفضل شركات “ندرانغيتا” الإيطالية التابعة للمافيا.
 وذكر التقرير أنه “في العام الماضي وحده، صادر رجال الشرطة نحو 100 مليون قرص ترامادول لصالح تنظيم “داعش” في ليبيا، في الوقت الذي اعتادت فيه المافيا على ضخ الحبوب المخدرة للمقاتلين في ليبيا أو تهريبها إلى مصر وسوريا، أو بيعها إلى مقاتلي بوكو حرام في نيجيريا”.
بوابة المافيا
وحسب المدعي العام لمكافحة المافيا بمدينة كالابريا جايتانو باشي، اكتشفت الشرطة الإيطالية العلاقة بين جماعات كالابريا المميتة والجماعات المتشددة في أواخر العام الماضي، عندما عثرت على شحنة ثالثة من ملايين أقراص “ترامادول” في ميناء جيويا تاورو جنوبي إيطاليا، المعروف باسم “بوابة المافيا” لجميع الأشياء غير المشروعة.
وخلال الفترة الماضية تعرض ميناء المافيا لحملات شرطية، حيث تم العثور على آثار مسروقة وجثث مخفية في صناديق الشحن، في الوقت الذي تقدر فيه الشرطة المالية الإيطالية، متوسط ​​القيمة اليومية للمواد المهربة عبر الميناء بأكثر من مليون دولار.
وحسب تقرير صحيفة “كوريير ديلا سيرا”، يتم تخبئة معظم السلع في شحنات الأناناس والأسماك المجمدة وحليب جوز الهند، التي غالبًا ما يتم الإفراج عنها سريعًا بسبب قصر عمرها الافتراضي.
ويعد الميناء حاليًا البوابة الرئيسة لـ”ترامادول” القادم من الهند وسريلانكا، ليعاد توزيعه على “داعش” في ليبيا، ووفقًا للمدعي العام لمكافحة المافيا، فقد تم العثور على 24 مليون قرص في شحنة للنسيج في نوفمبر الماضي بقيمة 5 ملايين يورو.
كما وجدت السلطات الأمنية في الميناء شحنات أصغر تحتوي على مادة “الكبتاغون”، وهي مادة كيمائية تستخدم في أغراض العلاج النفسي وتعرف باسم “الشجاعة الكيميائية”؛ لكنها على عكس “الترامادول” غير قانونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
مخدرات في جثث المتشددين
يأتي ذلك فيما احتجزت شحنات مماثلة بالموانئ اليونانية في عام 2016، كما وجدت السلطات 37 مليون قرص مخبأ بين زجاجات الشامبو في إحدى الحاويات في مدينة جنوة الإيطالية في أوائل عام 2017، وكلها متجهة إلى موزع في ليبيا ينتمي إلى مسلحي “داعش”.
وتتركز معظم مصانع الأقراص المخدرة بأنواعها في سريلانكا والهند، وإن كان هناك مصنعون معروفون أيضًا لـ”ترامادول” و”كبتاغون” في بلغاريا وتركيا.
ونقلًا عن المدعي العام لمكافحة المافيا، ذكرت الصحيفة الإيطالية أنه تم العثور على أقراص “ترامادول” في شقق وجثث المتشددين الذين هاجموا مسرح “باتاكلان” في فرنسا عام 2013، وبمذبحة الشاطئ في تونس عام 2015.
وبخلط “ترامادول” مع مكونات مثل الكافيين، يعطي تأثير مادة “الأمفيتامين” المنبه للجهاز العصبي المركزي، إذ تمحو الشعور بالخوف والألم والتعب وتنبه الحواس، ما يثير القلق حول تخطيط مقاتلي “داعش” ومسلحي “بوكو حرام”، لهجمات جديدة في ظل الزيادة الأخيرة لشحنات الأقراص المخدرة من ميناء “بوابة المافيا”.
وفي تصريحات لمصدر مقرب من تحقيقات مكافحة المخدرات الإيطالية لصحيفة “ديلي بيست”، فإن “الشعب الليبي ليس مقصودًا من هذه التجارة غير المشروعة، فالأقراص يستخدمها المقاتلون أو يبيعونها”.
مشاركة أوروبية
من ناحيتها، قالت رئيسة مركز البحوث المعني بالأمن والجريمة بمدينة فيتشنزا الإيطالية ريتا سانتاكروس، التي تتولى دراسة بعنوان “ناركوكاب” عن “الإرهاب الجديد بالاتجار في المخدرات”، إن “أوروبا تشارك بشكل متزايد في ترويج المخدرات للإرهاب بثلاث طرق مختلفة؛ إما بتصنيع هذه المواد المخدرة ذات التأثيرات النفسية أو بالاتجار فيها، أو كضحية محددة سلفًا للمتشددين، دون الالتفات لحقيقة أن التسمم من المخدرات قد يأتي من نفس المكان الذي تهدف إلى تدميره”.
وبفضل المافيا الإيطالية وغيرها من جماعات الجريمة المنظمة، أصبح العالم سوقًا للمواد المخدرة وأحدثها حاليًا مادة “الفنتانيل”، وهي مادة من مشتقات الأفيون، ضمن مسكنات المخدرات الاصطناعية الفعالة، كما أنها أقوى بـ80 إلى 100 مرة من المورفين، وبشكل تقريبي هو أقوى بـ 40 إلى 50 مرة من الهيروين المستخدم بشكل طبي.
وأنهت صحيفة “كوريير ديلا سيرا” تقريرها بالقول إن”داعش أو بوكو حرام، لم يعودا رهينة الأقراص المخدرة التي تمنحهم الشجاعة الزائفة، بل أصبح الغرب أيضًا رهينة لهذه التجارة القاتلة إما بكونه ضحية محددة سلفًا للإرهاب، أو جزءًا فاعلًا في هذه اللعبة المميتة”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً