قاضٍ يسدد غرامة عن متهم بريء

قاضٍ يسدد غرامة عن متهم بريء

لا شك أن هيبة القاضي لم تأت من فراغ، فكلمة واحدة تزجّ بمتهم وراء القضبان، أو تبرئ ساحته من جريمة كانت ملصقة به، فالقاضي يحقق القانون بكل صرامة بغض النظر عن شخصية المتهم الماثل في قفص الاتهام، إلا أن القاضي يصرُّ دائماً على تغليب العقل في إدارة الجلسة والحكم فيها، للخروج بنتيجة عادلة.
وفي حادثة غير تقليدية، كشف المحامي عبدالله سلمان عن قصة متهم عربي ترافع عنه من دون مقابل، وهو كان يعمل مندوب تخليص معاملات لدى إحدى الشركات التي استغلت ثقته بها، حيث كان يضطر لإيداع وتوريد وتسديد مبالغ في حسابها، عبر الدرهم الإلكتروني بحكم طبيعة عمله، غير أنه لم يفكر يوماً في أن يحصل على إيصالات أو أن يوقع على أوراق تثبت ذلك، بسبب الثقة الزائدة التي أولاها لجهة عمله.
هذه الشركة التي خانت ثقة العامل وكشرت عن أنيابها حين صرح لها برغبته في الانتقال إلى عمل آخر، واتهمته بخيانة الأمانة، ليجد نفسه قابعاً خلف قضبان السجن ومطالباً بتسديد 270 ألف درهم، في محاولة كيدية منها للتهرب من سداد مستحقاته العمالية لديها.
حاول المتهم الذي وجد نفسه وحيداً فلا يستطيع أن يستغيث بذويه الذين لم يتسن له التواصل معهم، ولا هو يقدر أن يذهب إليهم، إلا أن القاضي اقتنع ببراءته، ولكنه لم يتمكن من إصدار حكم ببراءة المتهم لكونه لا يمتلك الأدلة اللازمة قانونياً، فهو في النهاية لابد أن ينفذ القانون لكن ذلك لم يمنعه من إصدار أمر دفع كفالة مالية لإخراج المتهم الذي لم يكن حتى يمتلك المال المطلوب للكفالة والبالغ 3000 درهم، فما كان من القاضي إلا أن قام بتسديد مبلغ الغرامة عنه ضارباً بذلك أروع الأمثلة هو والمحامي، في العطاء الإنساني الذي عرف به مجتمع الإمارات الأصيل.
وتعاطفاً مع المتهم الذي لمس القاضي براءته في القضية التي استمرت قرابة ثلاثة أعوام في قاعات المحكمة، نظراً لانتفاء القصد الجنائي لدى المتهم، أمر القاضي بتسديد المتهم للمبلغ المطلوب للشركة على أقساط مريحة لكونه معدم الحال، لتظل تفاصيل وندوب القصة تطارده وتمنعه من الحصول على عمل مدة عام كامل حتى استطاع أن يحصل على عمل بأجر يومي ليسدد المبلغ المدان به ظلماً.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً