المتهم الأول في إشعال حرائق المنازل!

المتهم الأول في إشعال حرائق المنازل!


عود الحزم

كارثة احتراق منزل بسبب ماس كهربائي، هي محصلة ونتيجة نهائية لسلسلة من حلقات سابقة للحظة الاحتراق، هذه الحلقات مليئة بالأخطاء والإهمال والغش أحياناً، وأشياء أخرى كثيرة، جميعها تساعد على تأجيج النيران في المنازل، وجميعها تتسبب في وقوع كوارث إنسانية تؤدي إلى إزهاق الأرواح.كارثة حريق منزل في الفجيرة، التي راح ضحيتها سبعة أطفال من أسرة واحدة، لم يكن هو الحادث الأول من نوعه، فلقد شهدت الدولة وقوع 10 حرائق منزلية كبيرة، خلال السنوات الثماني الماضية، نجمت عنها 35 حالة وفاة، بينهم أطفال ورضع، بسبب استنشاق الدخان الناتج عن الحرائق، وأسباب هذه الحوادث جميعها متشابهة ومتكررة!العامل المشترك، والمتهم الأول لمعظم حوادث الحريق التي شبت في المنازل خلال السنوات الماضية، كان “الوصلات الكهربائية الرديئة”، والخطير في الأمر أن هذا المتهم مازال حراً طليقاً، ومازال يستطيع تهديد المنازل والمقيمين فيها، ففي أغلب المباني والمساكن المنشأة قبل عام 2009 هناك وصلات للكهرباء وكبلات رديئة أو غير مطابقة للمواصفات الإماراتية القياسية!هي كذلك لسبب بسيط، هو عدم وجود هذه المواصفات قبل ذلك العام، لذلك فالأسواق كانت مليئة بوصلات كهربائية رديئة الصنع، وتفتقر إلى مواصفات الأمن والسلامة، حينها لم تكن ممنوعة، وتم تركيبها بموافقة جهات الترخيص، حيث لم تكن في ذلك اليوم مواصفات قياسية خاصة بهذه الوصلات، لكن الأمر يختلف اليوم، حيث أقرت هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس (مواصفات)، المواصفات الإماراتية الخاصة بالتوصيلات والمنتجات الكهربائية لضمان الأمن والسلامة، التي طُورت من أجل حماية المستهلكين من التعرض إلى مخاطر الماس الكهربائي أو الحريق، أو غيرها من المشكلات التي قد تهدد حياتهم، والهيئة هي المعنية بالتأكد من مطابقة هذه المنتجات للمواصفات القياسية الإماراتية.لذا أصبح من الضروري اليوم أن يبادر جميع أصحاب البنايات والمنازل، التي شيدت قبل عام 2009، إلى ضرورة عمل صيانة للتوصيلات الكهربائية، واستبدال التوصيلات بما يتوافق مع المواصفات الإماراتية التي تضمن لهم الأمان والسلامة، ومهما كانت الكلفة المالية لهذا الإجراء، فإنها حتماً لا تساوي فَقْد عزيز أو طفل أو أي فرد من أفراد المجتمع!ليس هذا فقط، بل أصبح من الضروري أن تتحمل الجهات المعنية، وأخص بالذكر هيئات الكهرباء والماء، والدفاع المدني، والبلديات، مسؤولية إضافية في عدم ترخيص المباني السكنية إلا بعد التأكد من وجود هذه المعايير الإماراتية في كل الأعمال الكهربائية والوصلات أولاً، وتطبيق كل معايير الأمن والسلامة ثانياً، فلا مجال للتهاون في ذلك أبداً، وتقع مسؤولية أخرى على الدوائر الاقتصادية وحماية المستهلك في تنظيف الأسواق من المنتجات الكهربائية المقلدة والوصلات الرديئة التي تسببت في معظم الحرائق التي شهدتها الدولة!من المفارقة حقاً أن تطلب بعض البنوك التجارية من المتعاملين إجراء فحص طبي شامل قبل تمويلهم، ولا تشترط الجهات الحكومية أو شركات التأمين الحصول على شهادة السلامة الكهربائية قبل السماح للسكان باستخدام المبنى، أو قبل التأمين عليه، خصوصاً أن وجود مثل هذه الشهادة يضمن نسب مخاطرة منخفضة، ويضمن التأكد من مطابقة مواصفات السلامة والأمن وفقاً لمواصفات ومقاييس الدولة، ولا ننسى أبداً تلك الجملة التي سمعناها ملايين المرات ومازلنا نرددها.. الوقاية خير من العلاج!

رابط المصدر للخبر

تعليق في “المتهم الأول في إشعال حرائق المنازل!

اترك تعليقاً