وصلات الكهرباء الرديئة سبب متكرّر في حرائق المنازل

وصلات الكهرباء الرديئة سبب متكرّر في حرائق المنازل

35 وفاة اختناقاً في 10 حرائق خلال 8 سنوات.. بينهم أطفال ورضع
الوصلات الكهربائية الرديئة ســبب متكرر لحرائق المنازل.. والدخان يقتل فـي صمت

آثار الدمار إثر حريق منزل الصريدي في الفجيرة. الإمارات اليوم

خبير الحريق محمد أحمد: «ترتفع خطورة دخان الحرائق أثناء النوم، لأن الإنسان لا يشعر به».

قال رئيس قسم الهندسة الجنائية بالإدارة العامة للأدلة الجنائية في شرطة دبي خبير الحرائق، محمد أحمد، إن نقص التوعية يعد أحد الأسباب الرئيسة في النتائج الكارثية لبعض الحرائق، خصوصاً تلك التي تنتهي بالوفيات نتيجة استنشاق الدخان الناتج عن الحرائق.

إجراءات وقائية
قال مصدر مسؤول في الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه، لـ«الإمارات اليوم» إن الأحمال الزائدة للطاقة الكهربائية في المنازل التي تستخدم أكثر من جهاز تكييف وعدداً من الأجهزة الكهربائية في وقت واحد، قد تؤدي إلى حدوث ماس كهربائي في حال كانت شبكة الكهرباء في المنزل قديمة ولا تتحمل الطاقة الاستيعابية الكبيرة، لافتاً إلى أن بعض المنازل يفتقر لقاطع تسريب إلى الأرض، الذي يعمل على فصل التيار الكهربائي فوراً في حال حدوث تماس كهربائي.
وأوضح أن من الإجراءات الوقائية التي يجب على صاحب المنزل القيام بها لمنع حدوث ماس كهربائي في منزله، صيانة شبكة الكهرباء، وتقديم طلب للهيئة لإضافة أحمال كهربائية للكابلات الكهربائية الموصولة لشبكة المنزل، وتركيب قاطع تسريب إلى الأرض.
وأضاف أنه في حال قدم المستهلك طلب الإضافة، تتولى الهيئة إرسال فريق فني للمنزل لتحديد الإضافة الكهربائية اللازمة للمنزل، وذلك حسب عدد الأجهزة الكهربائية التي يتم استخدمها وحسب مساحة المنزل.
طريقة خاطئة
قال خبير الحرائق، محمد أحمد، إن بعض الأشخاص يتصرف بطريقة خاطئة وساذجة حين يشاهد حرائق في منازل أو أماكن، إذ يكتفي بدور المتفرج، مؤكداً ضرورة طرق باب المنزل على الفور والصراخ، أو اتخاذ أي إجراء يضمن خروج سكانه منه، لأن مجرد استنشاق الدخان يؤدي إلى الاختناق والوفاة.

وأوضح أنه يجب أن تكون هناك رقابة على منافذ بيع الوصلات الكهربائية وإخضاعها للرقابة، لأن الأنواع الرديئة منها سبب متكرر لحرائق المنازل، مشيراً إلى أخطاء قاتلة مثل وضع أغراض قابلة للاشتعال تحت أجهزة التكييف ومصادر الحرارة بشكل عام.
ورصدت «الإمارات اليوم» أبرز 10 حرائق منزلية شهدتها الدولة خلال الثماني سنوات والأربعة أشهر الأخيرة، وأسفرت عن 35 حالة وفاة، بينهم أطفال ورضع، بسبب استنشاق الدخان الناتج عن الحرائق.
وتفصيلاً، أفاد أحمد بأن دخان الحرائق قاتل، وترتفع خطورته أثناء النوم، لأن الإنسان لا يشعر به، مشيراً إلى أن الناس يحاولون دائماً الهروب من النار عند الحرائق، ولا يدركون خطورة الدخان.
وأكد أهمية التوعية، خصوصاً لطلبة المدارس بداية من مرحلة الروضة، من خلال عرض روائح مواد كريهة عليهم، وإخبارهم بأن دخان الحرائق أكثر كراهة، حتى ينفروا ويهربوا منه دون محاولة استنشاقه.
وشدد على ضرورة الانتباه إلى الأطفال في حالات الحرائق لأنهم يصابون بالفزع، وربما يهربون إلى مصير أسوأ، مثل حريق حدث سابقاً واختبأ الطفل في الدولاب، وبعد إطفاء الحريق وجدوه مختنقاً نتيجة استنشاق الدخان.
وقال إن هناك سيناريو متكرراً لكثير من حرائق المنازل القاتلة بسبب الدخان، اشتعال الحريق بالطابق الأرضي وعدم وجود منافذ في الطوابق العليا، وعندئذ يصعد الدخان إلى الأعلى مكوناً سحابة خانقة، والنتيجة تكون كارثية على سكان المنزل النائمين عند اندلاع الحريق وتصاعد الأدخنة، كما أنه في حال استيقاظهم يتصرف البعض بطريقة خاطئة ويرفض فتح النوافذ تحسباً لدخول الأوكسجين الذي يؤدي إلى زيادة اشتعال النيران، مشيراً إلى أن هذه معلومة صحيحة بالفعل، لكن البديل أكثر خطورة هو التعرض للدخان.
وأشار أحمد إلى ضرورة فتح نافذة وباب إحدى غرف الطابق الثاني، حتى يتجه الدخان إلى منفذ الهواء ويخرج من المنزل، فيما يتوجه الشخص إلى غرفة أخرى ويغلق بابه ويحاول سد العقب بشيء يقلل من تسرب الدخان، ويفتح النافذة ويطل برأسه منها لكسب مزيد من الوقت حتى تصل فرق الإنقاذ.
وأوضح أنه من خلال الصور المتداولة لحريق دبا الفجيرة، الذي أسفر عن وفيات سبعة أطفال، أنه حادث محدود، لكن كانت هناك أريكة، أو كنبة، أسفل جهاز التكييف، وهذا أمر بالغ الخطورة، لأنها تحوي عناصر تصدر دخاناً كثيفاً مثل الإسفنج، ولا شك أنه قاتل فور استنشاقه.
وأكد ضرورة إغلاق جميع الأجهزة الكهربائية غير المستخدمة أثناء النوم، مثل أجهزة التكييف وشواحن الهواتف المتحركة، لافتاً إلى أن كثيرين يشحنون هواتفهم إلى جوار الأسرّة أثناء النوم، وهذا خطأ كبير، كما يضعون سجاداً أو كنباً أسفل لمبات الكهرباء، ومن الوارد أن تحدث شرارة وتشعل حريقاً أثناء النوم، ما يؤدي إلى سقوط وفيات مثل الحادث الأخير.
وحول الوصلات الكهربائية الرديئة، قال أحمد إن هناك أسواقاً تبيع هذه المواد ولا تخضع لرقابة، مشدداً على ضرورة عدم تداول أي من هذه السلع من دون حصولها على شهادة من هيئة الإمارات للمواصفات، لعواقب تداولها في الدولة.
من ناحية أخرى، رصدت «الإمارات اليوم» وفاة 35 شخصاً بينهم أطفال في أبرز 10 حرائق وقعت في الدولة خلال الثماني سنوات والأربعة أشهر الماضية، تسببت في وفاة آباء وأمهات وأطفال نتيجة استنشاقهم دخان الحريق، ووفاتهم اختناقاً إثر اشتعال النيران في منازلهم.
الأول كان في أغسطس 2009، توفيت أمّ مواطنة وطفلتها ورضيعتها، وأصيبت ثلاث نساء أخريات وطفلتان من أسرة واحدة اختناقا إثر احتراق مدخنة بخور، وحدوث تماس كهربائي، وانتشار دخان الحريق في الطابق الثاني من المنزل، ما أدى إلى وقوع حالات الوفاة والإصابات نتيجة استنشاق الدخان.
والثاني كان في أغسطس 2010، إذ توفي طفل مواطن (10 سنوات) اختناقاً بدخان حريق نشب بمنزل أسرته في إمارة رأس الخيمة، وتم العثور على الطفل من قبل أفراد الدفاع المدني متوفى بجانب حمام المنزل نتيجة استنشاق دخان الحريق.
والثالث، في مايو 2011، حيث توفيت امرأة عربية (28 سنة)، وطفلها (عامان) إثر حريق اندلع في منزلهما الشعبي بمنطقة الجيمي خريس في العين.
وفي يونيو 2011، توفيت أم عربية (28 سنة) وأربعة من أطفالها (ثلاثة ذكور وبنت) تراوح أعمارهم بين عامين و10 سنوات، إثر استنشاقهم دخان حريق اندلع في مجلس منزلهم الشعبي بمنطقة رماح في العين، وتمكن الأب من الخروج من نافذة المنزل والإبلاغ عن الحادث. وأما الحادث الخامس، فوقع في أغسطس 2012 وتوفي فيه أربعة أفراد من أسرة مواطنة، أمّ في العقد الرابع، وثلاث من بناتها تراوح أعمارهن بين 11 و17 سنة، وخادمتان إحداهما إثيوبية والأخرى إندونيسية، إثر اشتعال النيران في منزلهن بمنطقة الحميدية في عجمان، وتوفيت البنات الثلاث نتيجة استنشاقهن الدخان، فيما تم العثور على الأم والخادمتين متوفيات في الطابق الأرضي.
وفي ديسمبر 2013، توفي أب (31 سنة) وطفلاه (خمس سنوات وعامان ونصف العام)، يحملون الجنسية الهندية، إثر حدوث ماس كهربائي في جهاز تكييف بغرفة النوم، ما أدى إلى اشتعال النيران وانتشار دخان الحريق في المنزل، الواقع بمنطقة جلفار في رأس الخيمة.
وفي يونيو 2016، توفيت امرأة من جنسية جزر القمر وابنتاها، إثر استنشاقهن دخان حريق اندلع في منزل مشترك تقطنه عائلتان بمنطقة الغافية في الشارقة، حيث اندلعت النيران في معظم أرجاء المنزل، ما أسفر عن وفاة الفتاتين اختناقا بدخان الحريق ووفاة والدتهما احتراقا.
وفي الحادث الثامن، توفيت مواطنة مسنة وابنتاها (38 عاماً و40 عاماً) من سكان منطقة القادسية في الشارقة، في أكتوبر 2016، إثر استنشاق دخان حريق اندلع في مجلس المنزل أثناء وجودهن في غرف نومهن.
وفي مارس 2017، تسبب حريق اندلع في منزل أسرة مواطنة بمنطقة «الطوار 3» في دبي، في وفاة شقيقتين توأمتين مواطنتين (20 عاماً)، وإصابة طفلة رضيعة ومربية بإصابات متوسطة اختناقاً نتيجة استنشاق دخان الحريق الناتج عن تماس كهربائي في أسلاك المكيف، ما أدى إلى انتشار الدخان الكثيف في جميع أنحاء الملحق.
ووقع الحادث الأخير صباح أول من أمس، إذ توفي سبعة أشقاء مواطنين، (أربع بنات بينهن طفلتان توأمتان وثلاثة أولاد)، راوحت أعمارهم بين خمسة و15 عاماً، نتيجة استنشاق الدخان الأسود الناتج عن حريق شبّ في صالة المنزل بمنطقة رول ضدنا في الفجيرة، وتم العثور على الأطفال السبعة (شوق وخليفة وأحمد وعلي وشيخة، والتوأم سارة وسمية الصريدي) متوفين.

مواد ذات علاقة

وفاة مواطنتين توأمتين اختناقاً بحريق ملحق فيلا في دبي

مسؤولون في الدفاع المدني: دخان الحرائق مادة مخدرة تسبب نوماً عميقاً

أخطاء تؤدي إلى «حرائق منزلية» قاتلة

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً