إحمرار العيون… متى يكون خطراً؟

إحمرار العيون… متى يكون خطراً؟

يعتبر احمرار العيون من المشاكل الشائعة التي تصيب عيون الصغار والكبار لأسباب مختلفة، وفي حين يستخف كثيرون بهذه المشكلة البسطية برأيهم، يؤدي اهمالها او علاجها الخاطىء الى مضاعفات خطيرة. فما هي أنواع القطرات التي يجب الابتعاد عنها؟ وهل الوصفات الشعبية كماء الورد والشاي مفيدة وفعالة؟يُعرف احمرار العين أنه نوع من الالتهاب الذي يصيب غشاءها الخارجي أو ما يعرف ببياض العين. ويختلف نوع الاصابة، وبالتالي علاج كل حالة. في هذا السياق، قال الاختصاصي في امراض وجراحة العين عند الاطفال، والأستاذ المحاضر في الجامعة اللبنانيّة الأميركيّة (LAU) الدكتور إبراهيم دُنيا: “تختلف أسباب الاصابة بحسب عمر المريض. ويوجد انواع عدّة من الالتهابات التي يمكن أن تصيب العين، ويمكن تحديد نوع الاصابة بعد التشخيص الذي يجريه طبيب العيون او جرّاء العوارض التي تظهر على المصاب”.
حساسية الاطفال
اكثر الامراض شيوعاً التي تصيب الاطفال في عمر الـ3 سنوات وما فوق، هي الحساسية الموسمية المتعارف عليها انها حساسية الربيع. ويشير دنيا إلى أنّ “الأكثر عرضة، هم الأطفال الذي يعانون أمراضا معيّنة كالربو مثلاً. وعند الاصابة بالحساسية يظهر الاحمرار على عين الطفل المصاب والذي يرافقه الحكاك و«رفرفة» واضحة بشكل كبير، وغالباً ما يشتكي الطفل من ألم في عينيه.
وعندما يقوم طبيب العيون بالكشف عليه، يلاحظ وجود حبيبات صغيرة في الجفن، والتي تكون مسؤولة عن الحكاك. هذا النوع من الاحمرار لا يكون مصحوباً بالافرازات، وفي حال وجدت تكون بسيطة ولونها أبيض”.
نشاف دمعة العين
مختلفة هي الاسباب التي تصيب عيون الكبار بالاحمرار والذي يكون سببها نشاف دمعة العين، وهذه المشكلة شائعة جداً في ايامنا هذه لا سيما مع وجود التلوث في الجو. ويوضح د. دنيا أنّ “الاكثر عرضة لهذه المشكلة هم الذين يستعملون العدسات اللاصقة، والذين خضعوا لعملية ليزر على مستوى العيون، والذين هم فوق الـ50 سنة.
هذا النشاف يكون في دمعة العين وليس في الشبكة، فيشعر المريض بوجود جسم غريب في عينيه، اضافةً الى الحكاك والاحمرار. وقد تغيب عن عين المريض الافرازات او قد تترافق مع حالته الافرازات البيضاء.
في المقابل عندما يكشف الاختصاصي على جفن المريض لا يلاحظ وجود الحبيبات البيضاء. ومن خلال فحص معين لدمعة العين، يمكن معرفة اذا كان هناك ضعف في عضلة العين الاصلية. تجدر الاشارة الى انّ المصاب بجفاف في دمعة العين، يعاني سيلان الدمع من عينيه بشكل ملحوظ”.
الفيروسات
من جهة اخرى، يوجد لدينا امراض شائعة يمكن ان تصيب بشكل مفاجىء أي شخص سواء كان صغيراً او كبيراً، والتي هي الفيروسات التي تنتقل في الجو ومن خلال اللمس. في هذا الاطار كشف د. دنيا أنّ “اكثر أنواع الفيروسات انتشاراً هو الـ Adenovirus الذي يصيب الغدد اللمفاوية، مُسبّباً الرشح أو وجع الحلق او الاذن إضافة الى احمرار العيون”.
هذا النوع من احمرار العيون مختلف تماماً عن الانواع التي ذكرت آنفاً، وبحسب د. دنيا “يرافق الاصابة بهذا النوع الافرازات الجدّية لا سيما في الصباح، فيشعر المريض بصعوبة في فتح عينيه، ويميل لون الافرازات الى الاصفر أو الاخضر.
وتجدر الاشارة الى أنّ هذا النوع من الفيروسات معدٍ، ما يفسّر أهمية عدم مشاركة الاغراض الشخصية مع احد، كالمنشفة أو الوسادة وغيرهما… اضافةً الى الامتناع عن الذهاب الى العمل او المدرسة والمواظبة على غسل اليدين جيداً لمنع انتقال العدوى”.
القطرات وخطورتها
يبدو شائعاً في لبنان الحصول على القطرات من الصيدلية عند تعرّض العيون لأي مشكلة طبية. الّا أنّ لهذه الخطوة مضاعفات قد تكون خطيرة. فمتى يجب التوجه لزيارة الطبيب؟
يجيب د. دنيا “عند الإصابة بأيّ نوع من الاحمرار، يمكن الانتظار يومين قبل التوجّه الى الطبيب، ولكن قد تختلف هذه المعادلة بحسب درجة الاصابة، فالشخص الذي يشعر بالحكاك الجدي يجب أن يتوجه فوراً الى الطبيب، لا سيما اذا كان من مستخدمي العدسات اللاصقة خوفاً من اي تقرّح يمكن أن يصيب قرنية العين، اضافةً الى الذين يمنعهم الاحمرار من تفتيح عيونهم. أمّا بالنسبة للاطفال، فغالباً ما يصطحبهم الاهل في مدة أقصاها يومين عند طبيب الاطفال الذي يوجههم الى مختصّ العيون”.
إستعمال القطرات التي تحتوي على الكورتيزون قد تكون خطيرة جداً. ويفسّر د. دنيا: “لا تأخذوا أي قطرة تحتوي على الكورتيزون الا اذا وصفها اختصاصي العيون بعد التشخيص.
لأنّ هناك مرضاً يمكن أن يصيب العين ويعرف بالـ”Herpes Virus”، ولا يمكن معرفة الاصابة به الّا بعد الفحص من قبل المختص. واذا كان الشخص يعاني هذه المشكلة، تكون قطرة واحدة من الكورتيزون كافية لتسبّب الضرر للعين ومنع الشفاء لمدة طويلة”.
الى ذلك، كل نوع من الاحمرار يحتّم استخدام نوع معين من القطرات التي يصفها المختصّ.
وفي حال أهمل المريض نفسه، هل من مضاعفات تذكر؟ يوضح د. دنيا: “صحيح انّ المشكلة يعتبرها البعض بسيطة الّا أنّ أي خطأ في العلاج، لا سيما في ما يتعلق بالفيروسات او الهربيس، يمكن ان يؤذي القرنية فيحتاج المريض الى زرع قرنية عين.
كما أنّ 1 في المئة من المصابين بالـ”Adenovirus” قد يؤثر اهمالهم في القرنية وبالتالي في نظرهم. أمّا اذا اهملت الحساسية بالنسبة للاطفال، فيزيد ذلك من احتمال تقوّس في قرنية العين الذي يعتبر مرضا خطيرا”.
الوصفات الشعبية
أخيراً، يوجد كثير من العادات الشعبية التي يقوم بها الناس عند احمرار عيونهم. فماذا عن فعاليتها؟ يؤكد د. دنيا: “يفيد وضع كمادات من الماء البارد عند احمرار العيون، كما أنّ للشاي وماء الورد وماء الزهر والخبيزة وغيرها نفس نتيجة الماء البارد. وتكون عينا الشخص الذي يستخدم قطرات الدموع الاصطناعية محمية اكثر من الذين لا يستعملونها من ناحية الاصابة بالفيروس”.
(جنى جبور – الجمهورية)

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً