رغم “شعبيته”.. لماذا يخشى بوتين الانتخابات؟

رغم “شعبيته”.. لماذا يخشى بوتين الانتخابات؟

لم يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال 18 عاماً في السلطة، منافساً حقيقياً، وليس من الصعب الفوز في أي انتخابات رئاسية إذا لم يكن الاقتراع خياراً مطروحاً لخصومك الحقيقيين، بحسب ما ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” اليوم السبت.
وأشارت الصحيفة إلى حادثة منافس بوتين السابق، يفغيني بريماكوف، الذي شغل عدة مناصب حكومية رفيعة في روسيا الاتحادية منها رئيس هيئة الاستخبارات الخارجية ثم رئيساً للوزراء، ورغم اتساع صيته إلا أنه تم تحييده عن السباق إلى الكرميلن من خلال حملة تلفزيونية مليئة بالتضليل والافتراء كان أبرزها نعيه بـ”عميل الناتو” واتهامه بالتآمر ضد الدولة آنذلك.وانهارت شعبية بريماكوف من 32% إلى 8%، بعدما استضافه الصحافي والإعلامي الروسي سيرجي دورينكو، الملقب بـ”القاتل التلفزيوني”، في برنامجه، ما دفعه للانسحاب في فبراير (شباط) 2000 من سباق انتخابات الرئاسة، قائلاً: “كم يبعد مجتمعنا… عن الديمقراطية الحقيقية”.انتخابات 2008وقالت الصحيفة إنه اعتباراً من 2008، تم ببساطة، منع المعارضين للنظام الحاكم في روسيا من الاقتراع، مما جعل بوتين يتخلص بسهولة من منافسيه، أو يقوم باختيارهم، مشيرة إلى استبعاد رئيس الوزراء السابق ميخائيل كاسيانوف من انتخابات 2008 على خلفية مخالفات مفترضة في طريقة ترشحه.وفي 2012، في ذروة الاحتجاجات الجماهيرية على انتخابات برلمانية مزورة آنذاك، تم استبعاد زعيم المعارضة، السياسي الليبرالي المخضرم غريغوري يافلينسكي، من سباق الرئاسة، أيضاً بحجة مخالفات في جمع التواقيع اللازمة لترشحه.محاربة المعارضينوأضافت أن زعيمين بارزين في المعارضة اعتزما الترشح ضد فلاديمير بوتين في انتخابات الرئاسة المقبلة هذا العام، كان أحدهم، النائب السابق لرئيس الوزراء والحاكم الإقليمي بوريس نيمتسوف، وهو عضو في البرلمان لمدة 4 أعوام، وسياسي المعارضة الوحيد الذي فاز في انتخابات بوتين في روسيا، وأصبح مشرعاً إقليمياً في 2013. إلا أن نيمتسوف قتل في 27 فبراير (شباط) 2015 بإطلاق النار عليه وسط موسكو، بعد أن كان يخطط للعودة إلى البرلمان الروسي في 2016، والمشاركة بعد ذلك في انتخابات الرئاسة ضد بوتين في 2018.أما المنافس الثاني فهو “محارب الفساد”، أليكسي نافالني، الذي فاز في سباق بلدية موسكو عام 2013، والذي أمضى العام الماضي في حملة انتخابية واسعة في جميع أنحاء البلاد للحصول على مكان في الاقتراع الرئاسي. وفي 6 يناير (كانون الأول)، منعت المحكمة العليا الروسية نافالني رسمياً من السباق، مؤكدة قراراً سابقاً للجنة المركزية للانتخابات، والذي استند إلى إدانة نافالني بتهم احتيال في 2013، ما اعتبره مراقبون حكماً يهدف بوضوح إلى حرمانه من المشاركة في الانتخابات ضد بوتين. ولم يخف بوتين في مؤتمره الصحافي الأخير، الدافع السياسي وراء منع نافالني، وذلك بعد مقارنته بالرئيس الجورجي السابق وزعيم “الثورة الوردية” ميخائيل ساكاشفيلي الذي اتهمه بإثارة الفوضى في بلاده.”شعبية كاذبة”وعلّق مراقبون على “شعبية” بوتين الحقيقية بين المواطنين الروس، وفقاً للصحيفة، والتي يزعمها الكرملين، أن هذه “الشعبية” لم يسبق لها أن تم اختبارها في انتخابات حرة ونزيهة ذات مصداقية ضد منافسين معارضين حقيقيين.وقال الناقد والمعارض الروسي غاري كاسباروف، “إذا كان هناك مطعم واحد في المدينة، ويقدم صحن واحد فقط من الطعام.. هل لهذا الطبق شعبية؟”، مشيراً إلى الطرق الأخرى التي يمارسها نظام بوتين للسيطرة على الانتخابات واحتكارها، عبر من الوصول إلى التلفزيون، والضغط الإداري على الناخبين الموظفين في الحكومة، معتبراً أن حقيقة أن المعارضين غير مسموح لهم في الاقتراع، كافية بحد ذاتها لتوقف أي شخص من مشاهدة ومتابعة الانتخابات في روسيا، التي تختلف اختلافاً جذرياً عن “انتخابات” الحزب الواحد في الاتحاد السوفيتي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً