أهلاً بالضريبة ..

أهلاً بالضريبة ..

ساعات تفصلنا عن الاحتفال بنهاية 2017، فبعد توديع العام الليلة تبدأ “حفلة جديدة” من نوع آخر، “حفلة ضريبة القيمة المُضافة” التي ستطبق على السلع والخدمات بواقع 5% لتنضم الإمارات إلى أكثر من 180 دولة في العالم.من الطبيعي أن يلقى عنوان الضريبة اهتماماً واسع النطاق لدى الشرائح كافة، فطبيعة الإنسان هكذا عندما يتعلق الأمر براتبه أو حسابه أو نفقاته، والأمر ذاته ينطبق على قطاع الأعمال “الصغير” الذي اعتاد أن يسيّر أعماله “على البركة” دون الحدود الدنيا للتنظيم.تحدثنا والكثيرون عن تأثيرات الضريبة على “الجيوب”، لكن القليلين جداً تحدثوا عن فوائدها، ليخرج البعض متسائلاً: هل هناك أساساً فوائد لها؟علينا النظر قبل الإجابة عن السؤال إلى الصورة كاملة وليس إلى زاوية منها ، وعلينا التركيز على المشهد العام وليس على المصلحة الشخصية لهذا أو ذاك.دولة بحجم ومكانة وطبيعة وتطور الإمارات، هل يمكنها أن تواصل نجاحاتها معتمدة على الإنفاق الحكومي؟ وهل باستطاعتها تحقيق رؤيتها المستقبلية استناداً إلى مواردها النفطية بحيث ترهن هذا المستقبل بأيدي أسواق النفط ومضاربيها؟نعم يمكنها مواصلة النجاح ضمن الموارد المتاحة، فهي أساساً وصلت إلى موقعها الحالي بتوظيف مثالي للدخل، لكن طموحها بات أكبر ورؤيتها أشمل، وهو أمر يحتاج إلى موارد أكبر، وكانت الضريبة خياراً.الأمر الآخر أن عوائد الضريبة التي يدفعها الجميع سيعاد توظيفها في الاقتصاد نفسه، أي في خلق وظائف وفرص عمل جديدة، فالأعمال ستزدهر بأموال الضرائب التي ستوظف في مشاريع تنمية وابتكار لم تكن أصلاً ضمن حسابات قطاع الأعمال.أمر ثالث يتعلق بنسبة الضريبة ذاتها فهي في أدنى مستوى يطبق عالمياً، فدول العالم تفرض ضرائب القيمة بمعدلات تزيد مرات عدة على ال 5% يضاف اليها الضرائب الأخرى على الدخل والشركات.أمر رابع لا يقل أهمية يخص ترشيد الإنفاق، فالنمط الاستهلاكي في الإمارات غير مبرر في كثير من الأحيان، فتقليل نسبة 5% من مشتريات أي شخص لا يؤثر في نمط “الرفاهية” المعتاد ولا في الصحة العامة، وأسهل الأمثلة أمامنا: ما الفرق إذا تحدثت بالهاتف 10 دقائق أو 9 دقائق؟، أو إذا قلصت قليلاً استهلاك الكهرباء أو السيارة أو التدخين.. أو.. أو.ضريبة القيمة المُضافة حقيقة، وعلينا التعامل الإيجابي معها اعتباراً من الغد، والجميع بلا استثناء يمكنهم تجاوزها باستخدام أمثل للنفقات.في مواجهة ذلك فإن الدوائر والمؤسسات الحكومية المحلية مطالبة بالتوقف عن فرض رسوم إضافية ومراجعة بعض الرسوم المرتفعة التي فرضت سابقاً، مع الإشارة إلى أن الجزء الأكبر من عوائد ضريبة القيمة المُضافة سيذهب للحكومات المحلية التي ستعكسها إنفاقاً ومشاريع وتنمية ورفاهية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً