من هو “الجزار العثماني” فخر الدين باشا جد أردوغان؟

من هو “الجزار العثماني” فخر الدين باشا جد أردوغان؟


عود الحزم

عاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لليوم الثاني على التوالي، إلى التمرغ في مستنقع التهجم والتطاول، بالتزامن مع تقارير عن استدعاء وزارة الخارجية التركية القائم بالأعمال الإماراتي في تركيا، احتجاجاً على إعادة تغريدة عن شخصية تركية تاريخية، أثارت حفيظة الرئيس التركي وأفقدته صوابه ورصانته، وكشفت وجهه الحقيقي، بحجة دفاعه عن ماضي تركيا العريق، وتاريخها المجيد.

وفي الوقت الذي منح فيه الرئيس التركي نفسه حق الدفاع عن رموز بلاده وتاريخ السلطنة المنقرضة، سمح لنفسه دون حق أيضاً باحتكار الحقيقة والتاريخ، بما يناسب أهواء تركيا حديثاً وقديماً، ورواياتها الرسمية عن تاريخها مع الأرمن، أو مع الأكراد، واليونانيين، وغيرها من شعوب المنطقة التي عانت قروناً من الجلادين العثمانيين وغلمانهم الصقالبة، والروس، والقبارصة، وغيرهم من الذين استعبدتهم أطفالاً ثم حولتهم جنوداً انكشاريين وسلطتهم على رقاب الولايات الخاضعة لها.ولإن الشعوب العربية بأسرها، أو على الأقل أغلبها تشترك في إرث ثقيل من الآلام والمذابح والمجازر التي اقترفها الأتراك ضدها على امتداد قرون، فإنه ليس من حق العرب، كما يُفهم من حملة الرئيس التركي وحاشيته، النظر إلى تاريخ المنطقة من زاويتهم الخاصة بالاعتماد على الوثائق، والروايات والتراثين الشفوي والمكتوب، الذي خلّد ملاحم قبائل وشعوب المنطقة ضد المحتل التركي، خاصةً أثناء الثورة العربية الكبرى، لطرد المحتل التركي من دول الشرق التي احتلها الطورانيون تحت مسميات مختلفة، سلطنة مرة، وخلافة مرات، أوحمايةً من الأطماع الإيرانية، أو الروسية، قبل الأطماع البريطانية والفرنسية في أحيان أخرى.وفي الوقت الذي حول فيه أردوغان، أحد أشهر جزاري الجيوش التركية إلى ملاك رحمة، ومثقف غيور على الثروات الثقافية العربية في المدينة المنورة، فأمر بترحيلها إلى عاصمة السلطنة، لمنع وقوعها في يد الانجليز، فاستقر أكثرها حتى الساعة في متاحف تركيا المختلفة، وضاع بعضها بعد أن بددها أمراء بني عثمان، هدايا لضيوفهم، وعشيقاتهم، أو رهنوها في محلات القمار في أوروبا، قبل انهيار سلطنتهم نهائياً، فإن التغريدة أو إعادة التغريد ببضع كلمات تكشف الوجه الحقيقي تاريخ الامبريالية التركية القديمة بلغة العصر والمتربصة بالمنطقة في انتظار عودة مجد غابر، وتفتح المجال على الأقل لأمرين إثنين، أولاً مطالبة أردوغان بإعادة ما نهبه حبيبه فخر الدين باشا، الذي يستميت اليوم في الدفاع عن سمعته وشرفه، وثانياً تسليط الضوء على الرجل الذي دخل بالحجاز قبل ألمانيا الهتلرية، مرحلة الإبادة والترحيل القسري، والنهب والقتل، والاغتصاب الجماعي والفردي، وما خفي من جرائم كان أعظم.وما لم يُدركه حاكم الأناضو أن انحداره إلى مستوى فتوات اسطنبول، كان سبباً في انتفاضة عربية جديدة تويترية أساساً ضد سيد القصر ذي الغرف الثلاثمائة، وحماماته التي صنعت صنابيرها من ذهب خالص، مثلت صفعة مؤلمةً انهالت على خديه فزادتهما حمرة على حُمرة الأتراك الشهيرة، وفتح عليه أبواب الجحيم الحقيقي، فعجت المواقع المتخصصة بالوثائق التي تنبش تاريخ وسيرة فخر الدين باشا العسكرية، والتي لم تختلف في النهاية عن سير عشرات الجزارين الأتراك المشهورين الذين مروا على منطقتنات على امتداد الاحتلال العثماني.واليوم وبعد العرض المسرحي التركي الهزيل، تكفي كتابة فخر الدين باشا على ويكيبديا، ليرتفع الستار عن وجه فخر الدين البشع، ومن ورائه العنصرية التركية القديمة في أفظع تجلياتها.التغريدة التي أشعلت تركيا في انتظار إعادة التغريدفخر الدين باشاعلى موقع ويكيبديا، الذي يجهله الأتراك حتى الساعة وفي مقدمتهم أردوغان، جاء أن اسمه عمر فخر الدين بن محمد ناهد بن عمر، المشهور (بفخري باشا) ولد في مدينة روسجوك العثمانية، أمه فاطمة عادل خانم، وأبوه محمد ناهد باي، وانتقلت عائلته إلى الآستانة بسبب الحرب الروسية العثمانية عام 1878.ورغم أنه عسكري بالأساس إلا أنه لم يبرز فعلاً إلا بعد تعيينه في المدينة المنورة، وتختلف الروايات حول فخر الدين باشا، إذ تُصر الدعاية التركية الرسمية على أنه الأمير الذي أصر على الدفاع عن المدينة عندما حاصرتها قوات البدو، أثناء الثورة العربية الكبرى، ولقبّه الإنجليز بـ”النمر التركي” أو “نمر الصحراء”.وتُجمع الروايات العربية في المقابل خاصةً القريبة منها من الأحداث على العكس تماماً، وحسب المؤرخ حمزة غوث، كانت مأثرة فخري باشا الوحيدة تقريباً تهجير سكان المدينة المنورة من العرب ونفيهم إلى الشام وتركيا، حتى خلت المدينة من أكثر سكانها، إلا من بعض الأسر ذات المكانة السياسية.وحسب المعلومات المتوفرة، التحق فخر الدين باشا بالمدرسة الحربية في الآستانة، وتخرج منها في 1888، وعمل فور تخرجه برتبة نقيب، ثم شارك في حرب البلقان، وعُين مطلع الحرب العالمية الأولى 1914، وكيلاً لقائد الجيش الرابع المرابط بسوريا، وكان فخر الدين باشا، قائد فيلق بالجيش العثماني الرابع في الموصل برتبة عميد، في بداية الحرب العالمية الأولى في 1914، ثم رُقي إلى رتبة لواء، واستُدعي في 1916 إلى الحجاز “للدفاع عن المدينة المنورة” عند اندلاع شرارة الثورة العربية الكبرى ضد المحتل التركي. وأثناء الثورة العربية الكبرى، هجّر فخري باشا قسراً جميع أهالي المدينة المنورة، فلحق بعضهم بالبدو حوالي المدينة، أو بمدن حجازية مثل مكة، وجدة، وينبع، وحائل، وهرب أغلبهم إلى بلدان إسلامية مجاورة مثل مصر والشام والعراق وامتد منفى السكان فوصل إلى تركيا نفسها، واليمن، وصولاً إلى الهند، وخلت المدينة من السكان تماماً، ولم يبق فيها غير الجنود الأتراك.ولم يتمكن أغلب المهجرين الذين نهبت بيوتهم، كما نهبت مكتبات، وقصور أعيانها، والحرم النبوي أيضاً، من العودة بعد نهاية الحرب وسقوط الدولة العثمانية لاحقاً، فماتوا في المنافي، أو فضلوا البقاء فيها، طوعاً أو عجزاً عن العودة.ويصف الكاتب السعودي محمد الساعد، أحداث  التهجير الجماعي التي اشتهرت في الحجاز بـ”سفر برلك” بالجريمة فيقول: “تمثلت شناعة تلك الجريمة النكراء حسب الروايات المتواترة في المدينة المنورة، في اقتحام جنود فخري باشا للبيوت الآمنة، وكسر أبوابها عنوة، وتفريق الأسر، وخطف الأطفال والنساء من الطرقات دون رحمة، وجرهم معاً أو متفرقين إلى عربات قطار الحجاز ليتم إلقاؤهم عشوائياً بعد رحلة طويلة من العذابات في تركيا والأردن وسوريا”.

رابط المصدر للخبر

عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم

اترك تعليقاً