«العدالة الناجزة» دولة القانون في أبهى صورها

«العدالة الناجزة» دولة القانون في أبهى صورها

صورة

أثارت قضيتا اغتصاب ومقتل الطفل «آذان» في شهر رمضان، وقتل شاب لعمته والتمثيل بجثتها لخلاف على 10 آلاف درهم، مشاعر الغضب في أوساط المتابعين، وذلك لما تضمنته من بشاعة وعنف في تفاصيلها وأحداثها، طارحة في الوقت نفسه العديد من التساؤلات حول وجوب حضور محامٍ للدفاع عن مرتكبي تلك الجرائم، وقبولهم بالدفاع عن هؤلاء المجرمين في ظل اعترافاتهم، بارتكاب الجريمة وتمثيلهم لوقائعها وأحداثها، خلال تحقيقات الشرطة والنيابة العامة، ما يجعل من عملية الدفاع وتبرئتهم ضرباً من المستحيل، لكون الاعتراف سيد الأدلة، وفقاً للقواعد القانونية.
حضور لازم
ويؤكّد المستشار أكثم عبدالمنعم، رئيس محكمة جنايات أبوظبي، خلال نظره لكافة القضايا التي يتبين له فيها من الجلسة الأولى، عدم حضور محامٍ للدفاع عن المتهم، ضرورة تأجيل القضية، لحين تكليف محامٍ للدفاع عن المتهم، سواء بتوكيله من قبل المتهم أوعن طريق ندبه من قبل المحكمة.
ويحرص المستشار أكثم في تلك القضايا على شرح أسباب تأجيل القضية، موضحاً للمتهمين فيها بان وجود محامٍ للدفاع عنهم حقٌّ كفله القانون في سبيل منحهم، كافة الوسائل والمتطلبات الواجب توافرها لحصولهم على محاكمة عادلة وشاملة.
تنفيذ للقانون
ومن جانب آخر يشير المحامون بأن دفاعهم عن المتهمين في قضايا القتل والاغتصاب والاعتداء والاتجار في المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وغيرها من الجرائم، يأتي تنفيذاً للمادة الرابعة من قانون الإجراءات الجزائية، والتي تنص على «أنه يكون لكل متهم في جناية معاقب عليها بالإعدام أو بالسجن المؤبد محام للدفاع عنه في مرحلة المحاكمة فإذا لم يوكل المتهم محامياً عنه، ندبت له المحكمة محامياً تتحمل الدولة مقابلاً لجهده».
وأكد المحامون بأنه على الرغم من صعوبة الموقف وحساسيته، إلا أن هذا لا يعني تعطيل الأحكام القضائية، فدولة الإمارات لطالما عرفت بحرصها على تنفيذ مبدأ «العدالة الناجزة»، لكونها دولة القانون والمؤسسات ولا يمكن بأي حال التغاضي عن القوانين والتراتيب لتواصل الأحكام القضائية.
وشددت المحامية هدية حماد بأن رفض المحامي الدفاع عن المتهمين في قضايا القتل أو الاغتصاب أو الاعتداء، لن يخدم العدالة في شيء بل على العكس تماما، سيسبب تأجيل مداولات القضية مرة بعد مرة، وهذا لا يخدم بأي حال من الأحوال القضية أو مصلحة أولياء الدم، لاسيما وأن معظم ذوي المجني عليهم يتنظرون يوم صدور الحكم بفارغ الصبر.
وأفادت: بأنه في بعض قضايا القتل والاغتصاب والتي تدخل ضمن فئة قضايا «الرأي العام» لما تتضمنه من مجريات وأحداث بشعة، تجعل من المتهمين فيها محل الازدراء، ومن الطبيعي أن يكون هنالك بعض الأشخاص غير المتقبلين لفكرة توكيل أو ندب محامٍ للدفاع عن المتهم، إلا أن قبول المحامي، بالدفاع عن المتهم، هو واجب كفلة القانون، وأمر ضروري لسير أعمال المحكمة، وعدم تأخير وتأجيل موعد الحكم فيها.
حماية
وأوضح المحامي محمد محمود المرزوقي: أن حماية حقوق المتهم وحرياته الأساسية تقتضي حصول جميع المتهمين على خدمات قانونية تساهم في تحقيق كافة دفوعاتهم، مشيراً إلى أن المبادئ الراسخة في كل التشريعات أن لكل متهم الحق في الاستعانة بمحام ويعد هذا الحق من أهم الضمانات المكفولة له أثناء مرحلة المحاكمة.
ولفت إلى أن حضور المحامي مع موكله في أية مرحلة من مراحل المحاكمة، تبعث في نفس المتهم الهدوء والاتزان وتضمن له سلامة الإجراءات المتخذة في مواجهته، مشيدا بالتزام جميع المحامين بأصول هذه المهمة التي اعتبرها وسيلة لتأكيد نظرية العدالة في دولة الإمارات، وأن من حق الجميع الحصول على محاكمة عادلة تكون في صالح كل أطراف الدعوى كونها صمام الأمان لحفظ الحقوق لأصحابها، وتأكيداً لحفظ كرامة الإنسان ورعاية حقوقه.
حقوق
وشددت المحامية عبير الدهماني على ضرورة أن يعكف المحامي في دراسة ملفات تلك القضايا بعد تسلمه كتاب التكليف في قضايا الندب أو التوكيل بغض النظر عن ملابساتها وأحداثها، موضحة بأنه لا توجد قضية خاسرة بنسبة 100 %، خاصة وأن المحامي يعمل على النقاط الإجرائية الخاصة بالواقعة وعملية التحقيق وضبط المتهم وغيرها، ويستغل نقاط التناقض في الوقائع، لكي يخفف عنه مدة العقوبة أو يبرِّئُه. ونوهت بأن المشرع الإماراتي في نصوص قوانين الإجراءات القضائية، منح المتهمين في قضايا القتل والاعتداء جميع حقوقهم الإنسانية، مراعياً وملتزماً بتعاليم الشرائع السماوية والعدالة والتي تحث على مراعاة الحقوق لجميع الأطراف، ومعاقبة المخطئ على قدر خطئه دون مصادرة بقية حقوقه الأخرى التي كفلتها التشريعات والقوانين.
وقال المحامي حسن الريامي: رغم أن أوراق التحقيقات في قضايا القتل ومنها قضية اغتصاب ومقتل الطفل «آذان» التي ترافعت فيها، جاءت مكتملة من الناحية القانونية لما تضمنته من اعترافات واضحة وتمثيل لوقائع الجريمة وحيثياتها، إلا أن القانون كفل للمتهم الحق في وجود محامٍ للدفاع عنه وإبداء كافة دفوعه أمام الهيئة القضائية.
وأضاف: إن المتابع لمجريات جلسات محاكمة المتهم يتلمس وبوضوح حرص الهيئة القضائية على سماعها وتنفيذها لجميع طلباتنا، وسماحها للمتهم بالتحدث، خلال الجلسة، وقول ما لديه من آراء أو معلومات أو انطباعات.
وأكد قناعته التامة بالحكم الذي أصدرته المحكمة وفقا لما تضمنته أوراق القضية من أدلة ثبوت في حق المتهم، والعقوبة التي رأتها مناسبة خصوصاً بعد صدور التقرير الطبي والنفسي الخاص بحالته، والذي أثبت سلامته العقلية والنفسية، وأنه لا يعاني من أي أمراض أو اضطرابات ربما تدفعه للقيام بمثل جريمته، التي هزت الرأي العام، وأثارت استياءه وسخطه.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً