الإمارات: القدس مُحتلة وقرار ترامب يخالف الشرعية الدولية

الإمارات: القدس مُحتلة وقرار ترامب يخالف الشرعية الدولية

تصاعدت موجة الانتقادات الواسعة ضد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القدس، ففيما أعربت دولة الإمارات عن أسفها واستنكارها للقرار، معتبرة أنّه يخالف قرارات الشرعية الدولية، كشف الاتحاد الأوروبي أنّ دوله لن تنقل سفاراتها إلى القدس، بينما شددت روسيا أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية.
وأعربت دولة الإمارات عن أسفها واستنكارها الشديدين لقرار الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وذكرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان، إنّ مثل هذه القرارات الأحادية تعد مخالفة لقرارات الشرعية الدولية، ولن تغير من الوضعية القانونية لمدينة القدس باعتبارها واقعة تحت الاحتلال، ويعتبر انحيازاً كاملاً ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس، والتي كفلتها القرارات الدولية ذات الصلة وحظيت باعتراف وتأييد المجتمع الدولي.

وأعربت الوزارة عن بالغ القلق من التداعيات المترتبة لهذا القرار على استقرار المنطقة، لما ينطوي عليه من تأجيج مشاعر الشعوب العربية والإسلامية، نظراً لمكانة القدس في الوجدان العربي والإسلامي، مشيرة إلى التأثيرات السلبية للقرار على مستقبل عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، ضرورة الالتزام بقرارات الأمم المتحدة كافة ذات الصلة بمدينة القدس، بما فيها قرارات مجلس الأمن ومبادئ القانون الدولي التي تنص على عدم إنشاء بعثات دبلوماسية فيها أو نقل السفارات إليها، أو الاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال، والتي تعتبر أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.
وذكر البيان إنّ دولة الإمارات سبق وأن حذرت من أن الإقدام على هذه الخطوة يعد إخلالاً كبيراً بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي، ويخالف القرارات الدولية التي أكدت على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والراسخة في القدس، التي لا يمكن المساس بها أو محاولة فرض أمر واقع عليها،.
وستمثل تغييراً جوهرياً وانحيازاً غير مبرر في موقف الولايات المتحدة المحايد، في الوقت الذي يتطلع فيه الجميع إلى أن تعمل الولايات المتحدة الأميركية على تحقيق الإنجاز المأمول في مسيرة عملية السلام.
تحد جسيم

إلى ذلك، أكّد معالي د. أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنّ العالم العربي والإسلامي يواجه تحدّياً جسيماً في محنة القدس الشريف، متسائلاً: «هل سيتم تسييس الأزمة لاستغلالها لتحقيق أهداف ضيقة وكسب سياسي واهم وتصفية حسابات صغيرة؟ أم نسمو ونجتمع قولاً وفعلاً أمام هذا الامتحان؟».
وشدّد معاليه في تغريدة على موقع «تويتر»، على أنّ الموقف الموّحد والعمل الجاد والتوقف عن استغلال محنة القدس الشريف لتصفية الحسابات مطلوب في هذه المرحلة، ليكن هدفنا تحقيق النتائج لا تعميق الجروح.
استنكار سعودي
على صعيد متصل، أعربت المملكة العربية السعودية، عن استنكارها وأسفها الشديد للقرار الأميركي. وقال الديوان الملكي السعودي في بيان: «تابعت حكومة المملكة العربية السعودية بأسف شديد اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها.
وقد سبق لحكومة المملكة أن حذرت من العواقب الخطيرة لمثل هذه الخطوة غير المبررة وغير المسؤولة، وتعرب عن استنكارها وأسفها الشديد لقيام الإدارة الأميركية باتخاذها القرار بما يمثله من انحياز كبير ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس، والتي كفلتها القرارات الدولية ذات الصلة وحظيت باعتراف وتأييد المجتمع الدولي».
وأضاف أنّ هذه الخطوة وإن كانت لن تغير أو تمس الحقوق الثابتة والمصانة للشعب الفلسطيني في القدس وغيرها من الأراضي المحتلة، ولن تتمكن من فرض واقع جديد عليها، إلا أنها تمثل تراجعاً كبيراً في جهود الدفع بعملية السلام وإخلالاً بالموقف الأميركي المحايد تاريخياً من مسألة القدس.
وأعرب البيان عن أمل الحكومة السعودية في أن تراجع الإدارة الأميركية هذا الإجراء، وأن تنحاز للإرادة الدولية في تمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة، وتجدّد التأكيد على أهمية إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة والمبادرة العربية.

تحذير أوروبي
إلى ذلك، قالت منسّقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، إن قرار ترامب «سيأخذنا إلى أوقات أكثر سواداً»، مشدّدة على أنّ القدس ينبغي أن تكون عاصمة لكل من إسرائيل ودولة فلسطينية مستقبلية. وأضافت في مؤتمر صحافي: «للاتحاد الأوروبي موقف واضح وموحد، نعتقد أن الحل الواقعي الوحيد للنزاع بين إسرائيل وفلسطين مبني على دولتين تكون القدس عاصمة لكلتيهما».
موقف أوروبي
في السياق، أعلن دبلوماسي أوروبي أنه لن يتم نقل أي من سفارات الدول الأوروبية لدى إسرائيل إلى القدس ما لم يتم التوصل إلى الحل النهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وقال ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين رالف طراف، إن الاتحاد والدول الأعضاء فيه سيستمرون باحترام الإجماع الدولي.
ولن ننقل أي من سفاراتنا إلى القدس ما لم يتم التوصل إلى الحل النهائي، مضيفاً: «تطلعات الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يجب تحقيقها من خلال الوصول إلى صيغة مشتركة عبر المفاوضات، ومن ضمنها القدس».
ووصف القرار الأميركي بأنه إجراء يقوض الجهود لإحلال السلام ويجب تجنبه، داعيا إلى وقف التصعيد وضبط النفس وضرورة إيجاد طريقة وصيغة من خلال المفاوضات تضمن أن تكون القدس عاصمة للدولتين.
تصعيد صراع
من جهتها، ذكرت الخارجية الروسية أنّ تطورات القدس تهدد بتصعيد الصراع، مشدّدة على أن الموقف الأميركي من القدس يهدد بتصعيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأعلنت الخارجية الروسية، أن موسكو تعتبر أن القدس الشرقية هي عاصمة للدولة الفلسطينية والقدس الغربية عاصمة لإسرائيل.
وتوافق موقف بريطانيا مع الموقف الروسي، إذ أكّد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أنّ اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل «غير مفيد»، مضيفاً: «العالم يود أن يرى بعض الإعلانات الجدية من ترامب بشأن كيفية حل قضايا الشرق الأوسط».
كما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه لا يتفق مع قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
استدعاء
استدعت وزارة الخارجية العراقية، أمس، السفير الأميركي في بغداد، احتجاجاً على قرار الولايات المتحدة، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال الناطق باسم الوزارة، أحمد محجوب في بيان، إن الخارجية «تستدعي السفير الأميركي لتسليمه مذكرة احتجاج على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القدس».
دائرة نار
ندّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، باعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، محذراً بأن هذا القرار يضع المنطقة «في دائرة نار».
وقال أردوغان للصحافيين في أنقرة، إن «اتخاذ مثل هذا القرار يضع العالم، وخصوصاً المنطقة، في دائرة نار»، مضيفاً موجهاً كلامه إلى ترامب: «ماذا تفعل؟، ما هذه المقاربة؟، على المسؤولين السياسيين أن يعملوا من أجل المصالحة، وليس من أجل الفوضى».
خطوة غير محسوبة
وصف البرلمان الجزائري، أمس، قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بـأنه خطوة غير محسوبة العواقب، داعيا برلمانيي العالم إلى ضرورة التصدي له. وقال في بيان إنه: قرار متسرع لا يتوافق مع مسار حل النزاع وفق المبادئ المنصوص عليها في مواثيق الأمم المتحدة. وأضاف أن القرار خطوة تضرب عرض الحائط بالشرعية الدولية، وتدير الظهر للتطلعات المشروعة التي كافح ويكافح من أجلها الشعب الفلسطيني، منذ احتلال أرضه واغتصاب مقدساته.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً