الخوخة.. مدينة سياحية تتطلع إلى استعادة مكانتها التاريخية

الخوخة.. مدينة سياحية تتطلع إلى استعادة مكانتها التاريخية

قبل ثلاث سنوات اجتاحت ميليشيات الحوثي مدينة الخوخة الساحلية على البحر الأحمر لتعيث فيها فساداً وتخريباً. فشهدت المدينة التاريخية الصغيرة فترة مظلمة من تاريخها إلى أن حررتها قوات الشرعية أمس بإسناد مباشر من التحالف العربي لتصبح المدينة أولى المديريات المحررة في محافظة الحديدة ضمن معركة تحرير الساحل الغربي.
وتعد الخوخة منطقة استراتيجية تتوسط الساحل اليمني على البحر الأحمر على الطريق الرئيسي بين باب المندب والحديدة، وتتحكم بطرق المواصلات الساحلية فضلاً عن أهميتها الاستراتيجية لضمان أمن جزيرة حنيش الكبرى التي تقع قبالة الخوخة.
سيطرة المقاومة وقوات التحالف عليها ستساهم في تأمين المياه الدولية في البحر الأحمر، وستعزز من الانتصارات في الساحل الغربي، كون مليشيا الحوثي كانت تستخدم هذه المدينة منطلقاً لمهاجمة قوات المقاومة والتحالف في الساحل الغربي.
ميناء قديم
وتعتبر احد الموانئ اليمنية القديمة التي اشتهرت في القرن الخامس الهجري وتعد بحق من اجمل شواطئ وسواحل اليمن وتظلل شواطئها غابات النخيل وأشجار الدوم ويكفي أن ينحسر الموج عن ساحلها بضعة اقدام فتحفر بيديك في الرمل على عُمق سنتمترات لتحصل على مياه عذبة وهو أمر تتميز به شواطئ مديرية الخوخة السياحية الجميلة.
وكانت المدينة في القرون السابقة من أهم موانئ اليمن ومقصداً لسفن البضائع الأوروبية التي تقطع البحر الأحمر قادمة من أوروبا إلى آسيا ذهاباً وإياباً. وتراجعت أهمية البلدة الساحلية كميناء تجاري بظهور موانئ جديدة أكثر تطوراً كميناء عدن وميناء الحديدة إلا أنها اكتسبت على مستوى آخر أهمية استثنائية كمقصد سياحي.
فحاضر المدينة لا يختلف عن ماضيها إلا على مستوى ما طرأ عليها من نمو حضري وما اكتسبته من مزايا المدينة ما جعلها واحدة من أجمل المناطق الساحلية في اليمن فإلى جانب مميزاتها الطبيعية والسياحية، تزخر الخوخة بالكثير من المعالم والصروح الأثرية والتاريخية الإسلامية.
ومن أهم مواقعها الأثرية الجامع الكبير، ويقع الجامع غرب سوق المدينة على بعد حوالي 800 متر. ويعود تاريخ بناء الجامع الى فترة عصر الدولة الرسولية وتحديداً بناه الملك المظفر يوسف بن عمر 647-694هـ وجدد بناء الجامع في فترات تاريخية مختلفة كان آخرها حديثاً فقد جدّد بصورة كلية باستثناء مئذنته القديمة التي يبلغ ارتفاعها حوالي 20 متراً تقريباً.
معالم طبيعية
ومن معالمها الطبيعية شاطئ القطابا ويقع على مصب وادي نخلة الذي يشطر قرية القطابا الى نصفين شمال شاطئ الكداح وجنوب شاطئ مدينة الخوخة. ويعتبر شاطئ القطابا جزءاً من الشريط الساحلي لمديرية الخوخة حيث تنتشر على شاطئه آبار مياه عذبة تبعد عن تربة الشاطئ بعمق سنتمترات. عرفت تسميتها بهذا الاسم القطابا لأن أهلها كانوا ومازالوا يصنعون أقطابا للسفن الشراعية وعلى القطب الخشبي تتكون السفينة وبه سميت القطابا.
والخوخة كانت تسمى فيما مضى الخوهة وتم تصحيف الاسم بمرور الوقت فصارت تعرف بالخوخة وتعنى المفردة الفتحة أو الكوة التي يدخل منها الهواء إلى المنزل وكانت بالفعل الكوة التي أطل من خلالها اليمن على العالم الخارجي في فترة تاريخية ما، وتصفها كتب الرحالة والبعثات الاستكشافية التي زارتها قديما بأنها مدينة ساحلية جميلة تقع على الساحل الشرقي للبحر الأحمر وعلى بعد 163 كيلومتراً جنوب مدينة الحديدة الساحلية.
اليوم تنفض الخوخة عن نفسها غبار الاحتلال الحوثي لتعود إلى الشرعية بفضل تضحيات أبناء اليمن ومساندة دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وبات أمام المدينة فرصة جديدة لتستعيد مكانتها التاريخية بعد تحررها من الظلامية الحوثية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً