إنها القدس

إنها القدس

التوقيت غير مناسب، ولا توقيت مناسباً منذ أزل القدس إلى أبدها، فزمن القدس لتاريخها، ولمهج أهلها الذين يفتدونها بأجمل الأعمار. زمن القدس لأمتها العربية والإسلامية، وللمنصفين من بني الإنسانية على اختلاف الأعراق وتباعد الديار. زمن القدس لمن أصابتهم طعنة الإدارة الأمريكية في الظهر، وبمن غدر ترامب بهم، وبأحلامهم في الأمن والسلام. التوقيت غير مناسب، ولا وقت إلا زمن القدس الحقيقي، ولا مكان إلا مكان القدس في المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، وفي ما حوله، وفي أقصى مليارات القلوب المحبة للمدينة المقدسة في العالم. من هنا فإن قرار الرئيس الأمريكي ، يمثل عملاً استفزازياً مستهجناً، لم يراع مشاعر حوالي نصف سكان الكوكب.العاطفة مهمة لكنها ليست كل شيء، فهنالك القرارات الأممية، والتقاليد والأعراف السياسية، وهنالك القوانين الدولية التي لا تسمح للمحتل المغتصب بالتصرف في أرض استولى عليها بالقوة، فكيف بمعتد لم يجف دم ضحاياه على تراب أرضهم الطاهرة بعد؟لم يهتم ترامب بكل النداءات الموجهة إليه. لم ينصت إلا لأطماع شرذمة قليلة من الصهاينة وشذاذ الآفاق، ومضى في تحدٍ سافر مذموم لكل القيم المستقرة في الوجدان الجمعي الإنساني منذ فجر التاريخ.فماذا بعد؟ الدعوة إلى اجتماع إسلامي أو نحوه في الزمن بدل الضائع. لقد ضيعنا الكثير من الوقت، ومرت معظم القطارات ونحن واقفون في محطات الغفلة، ونادتنا القدس بصوتها العالي المنكسر، فانشغلنا عنها وعن فلسطين، ودخلنا في زمن كان اسم “داعش” يردد فيه أكثر مما يردد اسم فلسطين.ولا توقيت مناسباً أبداً، فهل من وقفة حقيقية تؤلف بين مواقف القول ومواقف الفعل؟ إنها القدس، رمز عزتكم أيها العرب والمسلمون. إنها القدس، فهل من إضاءة لذاكرة الحكمة؟إنها القدس، فإلى متى تمضي القطارات ونحن مشغولون عنها بالوقوف في محطات النسيان، ومتابعة أخبار الموت المنهمر على وجوهنا وكأنه أسراب السراب؟ 

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً