تميم الحاضر الغائب في القمّة

تميم الحاضر الغائب في القمّة

في حفلات الأعراس يتعمّد الأشخاص الذين يشعرون أنهم معزولون ومنبوذون من المجتمع الجلوس في الصفوف الأولى، ولسان حالهم يقول «نحن هنا». هذا ما تجسّد واقعاً حين حضر أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، إلى قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكان حضوره باهتاً كعدمه.
قبل أكثر من شهرين من موعد انعقاد الدورة العادية للقمة الخليجية، ساد جدل بشأنها، لأنها الأولى التي تعقد منذ بداية الأزمة الأخيرة التي تسبّبت بها قطر، بعدما ضاقت الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، ذرعاً بها ما دفعها لقطع العلاقات مع الدوحة وفرض إجراءات سيادية تتضمن مقاطعتها.
لم يفاجأ العارفون بمواقف القيادة القطرية بالحماس الزائد الذي أبداه المسؤولون في نظام الدوحة تجاه حضور القمة، ليس لأن قادة قطر يقطرون حرصاً على الوحدة الخليجية التي ضربوها في الصميم وطعنوها ولا يزالون، بل لأن تنظيم الحمدين الذي يمسك بعنق البلاد والعباد والذي يشعر بعزلة خانقة ونبذ عميق التأثير، يبحث عن أية مناسبة يتواجد فيها حتى لو كانت «زفّة عريس».
بدأت قمّة الكويت أعمالها واختتمتها، وكان تميم الحاضر الغائب، بل كان بعض القادة الغائبين لظروف وأسباب مختلفة، أشد حضوراً من وفد قطر، ذلك أن القادة الغائبين جسداً كانوا حاضرين بأنفاسهم ودورهم المؤسس لمنظومة العمل الخليجي وقيمه ومبادئه السامية التي تحاول قطر تسميمها بخنجر الدسائس، وتشويه وجهها العربي الخليجي بملامح مشوّهة من المشروع الإيراني الذي لا يريد خيراً بل يتربص ويضمر كل الشر بكل ما هو عربي وخليجي، إن لم نقل أبعد من ذلك.
يدرك المراقبون تماماً، خلافاً لأصحاب الخيال المريض، أن القمّة لم يكن الهدف منها إنهاء الأزمة القطرية، إذ إن حل هذه الأزمة له مسار معروف ولا يحتاج إلى قمّة لا ثنائية ولا ثلاثية ولا جماعية. كل ما تحتاجه هو أن تعود قطر إلى رشدها وتنهض من الحضن الإيراني الملغوم لتعود إلى الحضن الخليجي والعربي، لأنه الأدفأ والأضمن لها على المديين الآني والاستراتيجي.
القمّة عقدت في موعدها، وهذا نجاح كبير وخطوة إيجابية جداً كما وصفها معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية. إيجابيتها تكمن إذن في عقدها في موعدها وسط ظروف صعبة وتحدّيات جدية وخطيرة، وربما غير مسبوقة. إيجابيتها تكمن كذلك في أنها أكدت بانعقادها أن العمل الخليجي المشترك مستمر ولا تعوقه عائقة.
وليس رهناً بوجود قطر من عدمه في هذه المنظومة الخليجية المظفّرة. هذا الاستنتاج ليس مرتبطاً بموقف من قطر أو أزمتها، إنما هو استنتاج منطقي وموضوعي رسمته المعطيات الجيوسياسية، إذ إن قطر لم تكن في أي يوم من الأيام ركناً أساسياً في مجلس التعاون، لأنها أصغر بكثير من أن تتبوأ هذه المكانة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً