عن أي تهور يتحدث الوزير القطري؟

عن أي تهور يتحدث الوزير القطري؟

قال وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن، أمام منتدى الحوار المتوسطي في روما: إن أزمات المنطقة سببها تهور بعض قادتها، وقد صدق فعلاً إذا كان يقصد قادة النظام الذي ينتمي إليه.فشعوب المنطقة تدرك جيداً من هو الطرف المتهور الذي اختار أن يلعب بالنار، وسعى على امتداد 20 عاماً إلى أن يتدخل في شؤون غيره، سواء من خلال التحريض على العنف والإرهاب، أو حبك المؤامرات ضد الجار والشقيق، أو المراهنة على الجماعات الإرهابية والمعارضات الراديكالية.ولا يستطيع الوزير القطري أن ينفي تلك الحقيقة، خصوصاً عندما ينظر من حوله إلى الخريطة، فيكتشف كيف أن أذى «تنظيم الحمدين» لم يترك بلداً عربياً إلا وحاول التغلغل فيه، من أقصى الخليج إلى أقصى المحيط.أليس تهوراً أن يتآمر نظام الدوحة على دول مجلس التعاون للخليج العربي؟ وأن يندفع لتبني مطالب العناصر التخريبية في البحرين؟ ويتحالف مع كل من يهدد الأمن القومي للمملكة العربية السعودية؟أليس تهوراً أن يدسّ “تنظيم الحمدين” أنفه في الشأن الداخلي المصري من خلال دعم الإرهاب واحتضان جماعة الإخوان الإرهابية وتمويل نشاطاتها العدوانية، وتحويل وسائل إعلامه إلى منصات للتحريض على النظام ومؤسسات الدولة المصرية من جيش وأمن وقضاء؟أليس تهوراً أن يراهن على تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية في سوريا لتحويل مطالب شعبية عادلة إلى معركة لتفكيك الدولة وتمزيق المجتمع مذهبياً وطائفياً وعرقياً ومناطقياً؟ أليس تهوراً أن يعمل نظام الدوحة على دعم الميليشيات الطائفية في العراق ولبنان واليمن؟أليس تهوراً أن يتحالف مع المتمردين الحوثيين ضد التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، ويقدم إحداثيات للعصابات الإرهابية من أجل سفك دماء الأبطال المدافعين عن عروبة اليمن والأمن القومي العربي؟ أليس تهوراً أن يتدخل “الحمدين” في الشأن الليبي ليقود مؤامرة تدمير دولة عربية وتمزيق نسيجها الاجتماعي وإهدار ثرواتها والإطاحة بمؤسساتها خدمة للجماعات الإخوانية وعناصر تنظيم القاعدة المتحالفة معها؟أليس تهوراً أن تتدخل قطر في الشأن الداخلي الفلسطيني لتقسيم الشعب وتفتيت الأرض وإضعاف الموقف السياسي؟ أليس تهوراً أن يعمل نظام الدوحة على بث الفوضى في تونس وموريتانيا ودول الساحل والصحراء من خلال مراهناته الفاشلة على الجماعات الدينية المتشددة ومحاولاته قلب الأنظمة وإسقاط الدول الوطنية؟ ثم أليس تهوراً أن يتحالف إقليمياً مع إيران وتركيا وإسرائيل، القوى الساعية إلى التدخل في الشأن العربي بكل قوة، تنفيذاً لمشاريع توسعية وأطماع تاريخية؟الغريب أن الوزير القطري يتجاهل كل ذلك، ويتهم غيره بالتهور، رغم أن سياسيات التهور تبدأ من الدوحة وتنتهي عندها.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً