وداعاً للجراحة.. دواء جديد لعلاج تقوُّس العضو الذكري

وداعاً للجراحة.. دواء جديد لعلاج تقوُّس العضو الذكري

كثيرة هي المشاكل الجنسية التي يمكن أن تصيب الرجال مع تقدمهم في العمر، لا سيما تقوّس العضو الذكري. وفي وقت يشكّل هذا الموضوع حرجاً بالنسبة لغالبية الرجال، يبقى الكشف عن المرض وعلاجه، الخطوة الوحيدة لاستعادة “الذكورية البيولوجية”، لا سيما بعد وجود دواء فعّال وصل الى لبنان. فما هي الآثار السلبية للجراحة، وهل يمكن استبدالها بالدواء الجديد ؟ يُعرف مرض البيروني أنه نتيجة تنامي لوَيحة الكولاجين، أو النسيج الندبي، على جدل العضو الذكري. ويسبّب النسيج الندبي الذي يعرف باسم “لويحة بيروني”، تقوّس العضو عند الانتصاب.
وبعد أن كانت العلاجات السابقة الموجودة غير مُرضية للكثير من المرضى، سمح التطور الطبي بتسجيل تَغيّر إيجابي ملحوظ لوضع المريض. في هذا الاطار قال الاختصاصي في جراحة المسالك البولية بالروبوت والمنظار في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي ومستشفى OLV في بلجيكا، الدكتور فؤاد الخوري: “هذا المرض يظهر بعد سن الـ40، وتزيد نسبته مع التقدم في العمر. وفي وقت لا تزال أسبابه غير واضحة، الّا أنّ بعض الدراسات غير المؤكدة ربطته بالتدخين والبدانة والإصابة بالسكري والكوليستيرول”.
متى يؤثر المرض في القدرة الجنسية؟
تظهر علامات المرض بشكل تدريجي، ولكن هل تَحدّ هذه العوارض أو تمنع النشاط الجنسي عند المصاب؟ بحسب د. الخوري “تتطوّر العوارض شيئاً فشيئاً، وتبدأ مع تقوّس بسيط في العضو الذكري خلال الانتصاب يرافقه الألم الذي يختفي بعد 6 أشهر من ظهور المشكلة مع استمرار التقوّس، وإمكانية أن يصبح أسوأ. إضافة الى الشعور بالنسيج الندبي تحت الجلد، والمشاكل المتعلقة بالانتصاب، وقصر القضيب بسبب التقوّس والألم القضيبي.
وفي ما يتعلق بالنشاط الجنسي، فإنّ درجة التقوّس هي التي تحدد هذا النشاط، فإذا كانت تحت الـ20 درجة فإنّ ذلك لا يؤثر في العلاقة الجنسية، بينما يؤثر التقوّس المتقدم بنسبة تفوق الـ30 الى الـ45 درجة في النشاط الجنسي”.
هل العلاج ضروري؟
لا يمكن للمرض أن يزول من تلقاء نفسه بل قد يسوء مع الوقت. ومع ذلك، قد لا يكون العلاج ضرورياً إذا لم تؤثر الحالة في الوظيفة الجنسية أو في جودة الحياة. وهنا، من المهم التخلّي عن الخجل وعدم التردد في التوجّه الى الاختصاصي لمناقشة هذه المشاكل الطبية، للوصول إلى التشخيص والعلاج الصحيحين بأسرع وقت ممكن، فالكثير من الرجال يعانون هذا المرض، وبالتالي أنتَ لستَ باستثناء!
ويوضح د. الخوري أنّه “عندما ينزعج المُصاب من حالته أو عندما تمنعه من ممارسة حياته الجنسية كما يجب، من المهم التوجّه عند الاختصاصي للاستشارة. بينما الذين يمكنهم ممارسة حياتهم الجنسية من دون مشكلة، فمن النادر أن نراهم في عياداتنا، وبالتالي نحن نعاين غالباً الحالات المتقدمة.
وتجدر الاشارة الى أننا لا ننصح بالعلاج للمرضى الذين يكون التقوّس عندهم غير جدّي ولا يعانون أي ألم، فنحن نقدّم إجمالاً العلاج للحالات المتقدمة المُصاحِبة للأوجاع. كما أنّ حالة المريض لا تتطور اذا لم يتعالج في حال التقوس الخفيف، لأنّ الحالة المرضية تثبت بعد 6 الى 12 شهراً من الاصابة، وعلى أثر وضع كل شخص نُقرّر القيام بالعلاج أو لا”.
أضرار الجراحة
مع التقدم الطبي الحاصل على جميع المستويات، أصبح العلاج الفعّال لهذه الحالة متوافراً في العالم ولبنان، والذي يَحدّ اللجوء الى الجراحة على مستوى العضو الذكري. ويشير د. الخوري الى أنّه «في السابق، كنّا نصف أولاً للمريض الفيتامين “E”، ودواء آخر مركّب من عدد من فيتامينات (vitamin B complex)، إضافةً الى مضادات الالتهاب (anti-inflammatoire)، إلّا أنّ لكنّ نتائج هذه العلاجات لم تكن مرضية للمرضى. من جهة أخرى، الى جانب مرض البيروني كان يرافق المريض في بعض الأحيان مشاكل ضعف في الانتصاب.
وكانت الجراحة العلاج الثاني المُتاح في هذا الاطار، الّا أنها يمكن أن تسبب ضعفاً زائداً في الانتصاب، مع إمكانية تقصير العضو الذكري، وبالتالي كنا نبتعد عن هذا العلاج، ولا نعتمده إلّا في الحالات الضرورية”.
الدواء الجديد موجود في لبنان… فماذا عن كلفته؟
في المقابل، وبعد أن اقتصرت العلاجات في السابق على الفيتامينات والجراحة التي تحمل الآثار السلبية، تمّ اكتشاف دواء جديد يستهدف اللويحة مباشرة، ومُوافَق عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء (FDA).
ويضيف د. الخوري: “يعتمد هذا الدواء على حقن مادة طبية مباشرةً في الجزء المُصاب بالمرض، وفي حالة مرض بيروني، فإنّ الجزء المُصاب هو لوَيحة الكولاجين التي تسبّب انحناء العضو. وبناءً على درجة التقوس وشدته، يمكن استخدام العلاجات بالحقن داخل الآفة لتخفيف الألم وتقليل تقوس القضيب.
ومن المهم الاشارة الى أنّ الدواء هو الوحيد الذي أجريت عليه دراسات علمية مُبرهنة، كما أنّه تمكن من تحقيق نتائج مرضية عند أكثر من 50 في المئة من المصابين. وقد أدّى استعماله الى تراجع اللجوء الى الجراحة (عند 80 في المئة من المرضى)، الّا في الحالات الاستثنائية. وعلى رغم أنّ كلفتة مرتفعة، إلّا أنه مُعترف به من قبل وزارة الصحة اللبنانية”.
دور الشريكة
الكثير من المصابين بمرض بيروني يشعرون بالقلق، لا سيما في شأن عدم إرضائهم لشريكتهم، أو المشاكل التي يمكن أن تعيق علاقاتهم الجنسية. وفي هذا الصدد ينصح د. الخوري الشريكة “بالانتباه، لأنها تؤدي دوراً مهماً في تَفهّم وضع المريض، وعدم التسبّب له بمشاكل نفسية.
ويجب أن تعلم أنّ العلاج يتطلّب بعض الوقت، والنتيجة لن تكون فعّالة من الحقنة الاولى، بل بعد 3 أشهر من العلاج تصبح النتيجة واضحة ويعود نشاط الرجل الجنسي على ما كان عليه قبل الإصابة بالمرض”.
(جنى جبور – الجمهورية)

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً