معهم لأجل إنسانيتنا

معهم لأجل إنسانيتنا

ما بين قصة ريم التي فقدت والديها قبيل اللجوء وبين الطفل عبدالله الذي التقيته أخيراً خلال زيارتي لمخيم الزعتري، هناك الكثير من قصص الأطفال الذين هم بأمسّ الحاجة لتكاتف دعمنا ورعايتنا، ومدّهم بالعزم والقوة لمواجهة تبعات اللجوء بعد أن فقدوا حضن الأسرة، وحصن الوطن.فكم هي حاجة طفل لاجئ إلى إنسانيتنا لتخفيف مصائبه ومحنته التي لا تفوقها محنة في ضوء ما تعرض له من حرمان وكوارث.. وما تخلفه تلك الكوارث على مستقبله المجهول.إن احتياجات الطفل اللاجئ تفوق ما تتحدث عنه الأرقام الدولية، كونها تعني حياة طفل له الكثير من الحقوق من تعليم وأمن واستقرار وثقافة وترفيه وغيرها، ولا يعني بالضرورة دعم طفل لاجئ أن يكون مرتبطاً بالأمور المادية فقط، فكل منا قادر على العطاء ولو بكلمة طيبة، أو بالتواصل معهم ومدّهم بالعزم والقوة.ما زلت أذكر تلك الوجوه الصغيرة التي التقيتها خلال زيارتي الأخيرة أنا وأبنائي إلى مخيمات اللجوء في الأردن، كم كانت فرحة بمشاركتهم لحظات من اللعب والمرح وعقد صداقات معهم،كم اعتصرني الألم بلقاء تلك الأجساد الصغيرة التي بدأت خطواتها الأولى على رمال صحراء اللجوء ولا تعرف أرضاً غيرها كونها أبصرت فيها الحياة.. لتتفاقم حاجتهم عن طفل عادي يعرف معنى الأرض والوطن ولديه أمل في العودة إليه.وكم هو مؤلم وجود طفل لاجئ كانت لديه من أحلام مستقبلية تكبر معه بكنف أسرته لتسلبَه قناصة النزاع أحلامه ودفء عائلته، ويجد نفسه مشرداً تائهاً يتيماً لا حلم لديه سوى العودة إلى الماضي.كثيرة هي مآسي اللجوء وقصصه التي يكون فيها الأطفال أول المتضررين وهم معول بناء الأوطان، مما يحتم علينا جميعاً تحمل مسؤولياتنا وفق مبادئنا وقيمنا ومدّ ما أمكن من يد العون والمساعدة والالتفاف حول برامج دعم اللاجئين والمحتاجين ومناصرتهم لتخفيف معاناتهم.إننا ننظر إلى أهمية الدور الإنساني لمؤسسة القلب الكبير التي تعمل وفق رؤية ورسالة تم صياغتها بفكر ورؤى راعية الإنسانية سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين، من أجل توعية المجتمعات بقضايا اللاجئين وجعل حماية وتمكين الضعفاء من الأطفال وأسَرهم إحدى أهم أولويات المؤسسة.أدعو كل إنسان في هذا العالم أن يتّحد معنا في القلب الكبير لمناصرة ودعم أطفال اللجوء، لنشكّل نبراسَ أملٍ لهم لحياة ومستقبل أفضل، لنكن جميعاً. 

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً