ظهور الحريري يبدّد الشائعات وينشر الارتياح

ظهور الحريري يبدّد الشائعات وينشر الارتياح

غداة إطلالة رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري من منزله في الرياض، والتي بدّدت الغيوم التي تجمّعت في سماء لبنان والمنطقة، برزت الزيارة التاريخية للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى السعودية، وعلى جدول أعمالها لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وتأتي زيارة البطريرك الراعي إلى السعودية في إطار الانفتاح الذي تقوم به المملكة تجاه لبنان، فيما قالت مصادر لـ«البيان»، إنّ الكنيسة المارونيّة تعلم جيداً مدى حرص الرياض على لبنان، وأنّ العلاقات اللبنانية – السعودية مميّزة على الدوام.
ورأت مصادر سياسية، أنّ المشهد في السعودية باستقبال البطريرك بمثابة رسالة قوية تؤكد الأهمية التي توليها المملكة للمسيحيين في لبنان، والموارنة تحديداً منذ زمن، وأنها ماضية في هذا الدعم.
ووسط هذه الأجواء، لا تزال كتلة المستقبل تعقد بشكل دائم اجتماعات مفتوحة لمتابعة التطورات، فيما تدرس دار الفتوى إمكانية عقد اجتماع لفعاليات الطائفة السنية، كما أن مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان يدرس إمكان عقد قمّة إسلامية – مسيحية بعد عودة البطريرك من الرياض، أما الاختبار الأول لنهج الرئيس ميشال عون وحلفائه، وفق مصادر سياسية، فسيكون في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الأحد المقبل، والذي سيعقد في مقر الجامعة العربية في القاهرة، لبحث انتهاكات إيران في الدول العربية.
إطلالة الحريري
وفتحت إطلالة الرئيس الحريري من منزله في الرياض، الباب أمام موجة مغايرة لما ساد في الأيام التسعة الماضية، لاسيما لجهة ما حملته من تطمينات بأنه حرّ في تحرّكاته في المملكة، واضعاً بذلك حدّاً للشائعات التي تتردّد في بيروت، كما كشفت ما التبس على البعض فيما يخص الأسباب التي دفعته إلى الاستقالة وأساسها، وفقاً لما جاء على لسان الحريري، هو عدم احترام سياسة النأي بالنفس في لبنان، في إشارة واضحة إلى حزب الله، عدا عن كونه دحض جملة واسعة من الادّعاءات والمزاعم، بقوله: «أنا كتبت بيان الاستقالة بيدي، وأردت إحداث صدمة إيجابية»، وفتح الباب أمام التراجع عن استقالته، مشترطاً التوصّل إلى تسوية تكون نهائية وحقيقية حول سياسة النأي بالنفس، ومع حزب الله حول الموضوع الإقليمي، داعياً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى فتح حوار حول سلاح الحزب.
ومع إعلان الرئيس الحريري عودته إلى لبنان قريباً، رأت مصادر سياسية متابعة أنه بذلك حوّل أولويات رئاسة الجمهورية، كما وزارة الخارجية، من طرق الأبواب الدولية لضمان هذه العودة، إلى البحث عن المخرج المناسب للعودة عن الاستقالة.
مدى تجاوب
واعتبرت مصادر مطّلعة على مشاورات حل الأزمة، أن الأمر عائد بالدرجة الأولى لمدى تجاوب حزب الله مع الخطاب المتزن للحريري، ذلك أن الخلاصة الفعليّة التي يمكن استنتاجها من كلام الحريري مفادها أنّ عدم تطبيق لبنان سياسة فعلية وجدّية للنأي بالنفس هذه المرة سيُعرض مصالحه المباشرة للخطر، وبالتالي، فإنّ الورقة التي تلعبها «قوى 8 آذار»، لجهة عدم الاعتراف بالاستقالة، والتشكيك بحريّة رئيس تيّار المستقبل، في خطوة تهدف إلى تفريغ الاستقالة من مضمونها وصرف الأنظار عن أسبابها الحقيقية، مرشّحة للسقوط فور عودة الحريري إلى لبنان المتوقّعة قريباً، بحيث سيكون عندها من الضروري التعامل مع خلفيّات الاستقالة، وليس مع شكلها.
وعلّق رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط على على مقابلة الحريري التلفزيونية عبر «تويتر» بقوله: «بالرغم من كل الصعاب والعقبات والعثرات، تبقى يا سعد رجل التسوية ورجل الحوار والدولة»، وأرفق تغريدته بصورة للحريري مبتسماً. كما غرّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر «تويتر»، قائلاً: «سعد الحريري حلقة استثنائية، نحن بانتظارك».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً