«أبوظبي الاستراتيجي» يدعو واشنطن إلى تبنّي مشروع جديد لردع إيران

«أبوظبي الاستراتيجي» يدعو واشنطن إلى تبنّي مشروع جديد لردع إيران

دعا مشاركون في فعاليات ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الرابع، الذي اختتم فعالياته أمس، الولايات المتحدة الأمريكية إلى تبنّي مشروع سياسي اقتصادي جديد ومتكامل، يتضمن عقوبات ووسائل ضغط لمواجهة وردع إيران، باعتبارها المهدد الرئيسي لأمن المنطقة، مشددين على أنه بدون هذا المشروع لن يتحقق الاستقرار والسلام في المنطقة.وشهد اليوم الختامي للملتقى، الذي نظمه مركز الإمارات للسياسات، على مدى يومين، بالتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي، والشراكة مع مجلس الأطلسي بالولايات المتحدة، ومركز جنيف للسياسات الأمنية في سويسرا، أربع جلسات نقاشية، تناولت تفكيك شيفرة النماذج المتصارعة في المنطقة، واستشراف مُستقبلها في ضوء خريطة اللاعبين، والتحولات التي طالت قوتها، إضافة إلى تناول التحولات التي يمر بها النظام الدولي، ومحاولات القوى الرئيسية فيه لإعادة بناء قوتها، وانعكاس كل ذلك وتداخله مع أزمات المنطقة.وناقشت الجلسة الأولى التي حملت عنوان: السياسات الأمريكية في الخليج.. قيادة مضطربة، تردد السياسة الأمريكية واضطرابها في منطقة الخليج، حيث وصف المشاركون السياسة الخارجية الأمريكية بشكل عام في عهد الرئيس دونالد ترامب، بأنها تتسم بعدم الوضوح، كما اعتبروا تغريدات ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي، تسبب إرباكاً لوزارة الخارجية والمسؤولين في واشنطن.واتفق المشاركون في الجلسة التي أدارها الكاتب السياسي الإماراتي، وأحد المؤثرين العرب على شبكات التواصل الاجتماعي، الشيخ سلطان سعود القاسمي، على أن إيران تمثل التهديد الرئيسي لدول المنطقة، وأن دورها في زعزعة الاستقرار هو الثابت المشترك الوحيد، الذي تتفق بشأنه الاستراتيجيات الأمريكية العربية.وقال إد روجرز، المساعد التنفيذي السابق لكبير موظفي البيت الأبيض: «إن الفترة الرئاسية للرئيس السابق باراك أوباما، أثرت بشكل سلبي على علاقتنا بدول المنطقة، لكن بعد تولي الرئيس الحالي دونالد ترامب أصبحنا نواجه نوعاً من الغموض؛ لأننا لا نعرف توجهه تحديداً نحو دول المنطقة، ولكن في المجمل نرى أن الاستراتيجية الأمريكية الواضحة حتى الآن، إلى جانب السعي لاتفاق بين «إسرائيل» وفلسطين، تتكوّن من ثلاثة محاور وأهداف رئيسية، أولها القضاء على تنظيم «داعش»، والثاني استعادة العلاقات الأمريكية مع مصر والسعودية، وفق استراتيجية جيوسياسية، إضافة إلى محاولة بناء جبهة موحدة ضد إيران». من جانبة قال الدكتور جيمس ليندسي، مدير الدراسات في مجلس العلاقات الخارجية: «نحن نعاني نوعاً من الغموض مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يجعلك تتساءل عن موقف أمريكا من قطر على سبيل المثال، فعلى الرغم من دعم ترامب بشكل واضح لموقف دول المقاطعة عبر تغريداته، إلا أن واقع السياسة الأمريكية مختلف. فبعد أسبوع واحد فقط، وجدنا وزير الدفاع الأمريكي يقوم بتوقيع اتفاقية وصفقة مع الدوحة بقيمة 12 مليار دولار»، معتبراً أن «السياسة الأمريكية تجاه المنطقة فضفاضة حتى الآن، وأن ما تغير هو الخطاب فقط، دون أي تغيير حقيقي في السياسة».بدوره اعتبر الدكتور عبد الرحمن الراشد، الكاتب الصحفي، أن سياسة أمريكا تقوم على محور النفط وحماية «إسرائيل»، ومواجهة الإرهاب، لكنه أشار إلى وجود متغيرات تتعلق بأولويات سياسة واشنطن تجاه النفط والإرهاب، الذي حل محل النفط في أجندة الأهمية في السياسة الأمريكية، معتبراً أن الاتفاق النووي مع إيران، يغير المستقبل بشكل كبير. ولفت إلى أن توجهات أمريكا تجاه دول المنطقة العربية في السابق، لم تكن تقوم على أساس علاقاتها مع كل دولة على حدة، ولكنها كانت دائماً تقسم الدول إلى مجموعات حسب توجهاتها وتحالفاتها، ووفق حسابات معينة، موضحاً أن واشنطن تواجه حالياً إشكالية عدم وجود تلك المجموعات؛ لأن توجهات الدول العربية نفسها تغيرت، ولم تعد أحادية التحالف مع أمريكا، بل وسّعت من تحالفاتها السياسية والعسكرية لتشمل دولاً؛ لأنها أصبحت تبحث عن خطط بديلة في حال تغير السياسة الأمريكية لأي سبب. وانتهى المتناقشون إلى أن إيران تعتبر هي المهدد الرئيسي لأمن المنطقة، وأنه لا بد من وجود آلية لإقناع الولايات المتحدة بضرورة اتخاذ موقف وتبنّي مشروع لمواجهتها، قد يحتوي على عقوبات أو وسائل ضغط محددة. وشددوا على أنه بدون هذا المشروع، لن يتحقق الاستقرار والسلام في المنطقة، موضحين أن أمريكا لن تتبنّى ذلك المشروع إلا بعد اقتناعها بوجود مصالح مشتركة في تنفيذ ذلك.وأكد الخبراء المشاركون في الجلسة الأخيرة لملتقى أبوظبي الاستراتيجي، والتي عقدت تحت عنوان «التطرف والإرهاب ومستقبل الإسلام السياسي» أن الإسلام السياسي لم يعد له أى مستقبل بالمنطقة بعد خسارة شعبيته خلال السنوات الأخيرة، نتيجة التجارب الفاشلة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر بعد وصولها للحكم، وكذلك حركة حماس في غزة.وقال الدكتور رضوان السيد، أستاذ الدراسات الإسلامية الزائر في الجامعة الأمريكية ببيروت إن الأطروحة الأساسية للجماعات المتطرفة واحدة، لافتاً الى أن جميعهم يهدفون إلى تطبيق الشريعة من وجهة نظرهم، ومنهم من يختار استخدام القتال للوصول إلى ذلك. وأضاف: بعد كل ما حدث أعتقد أن الإدارات الأوربية أدركت خطأ تصورهم حول أن وصول الحركات الإسلامية للحكم يجنبهم الإرهاب، حيث أصبح جلياً أن ذلك ساعدهم في التحول إلى التطرف بصورة أكبر، معتبراً أن الإسلام السياسي لم يعد له أي مستقبل لا في الداخل ولا الخارج.ولفت الدكتور عبدالله السيد ولد أباه، أستاذ الدراسات الفلسفية والاجتماعية بجامعة نواكشوط، إلى أن الإسلام السياسي في المنطقة دخل في مأزق نتيجة الانفصام الحقيقي الذي حدث له، حيث أصبح ينظر له كقوة تدميرية، إضافة إلى الانفصام الآخر الأكثر أهمية وهو الانفصام السياسي، فبعد أن كان هناك تهافت على التحالف مع قوى الإسلام السياسي، تحولنا الآن إلى القطيعة، ولم يصبح لدى أي دولة أو قوى إقليمية رغبة في احتضانهم أو التعاون معهم.ورأى الدكتور مصطفى العاني، مستشار أول ومدير برنامج دراسات الأمن والإرهاب في مركز الخليج للأبحاث، أن فكرة الإسلام السياسي بالأساس نشأت نتيجة فشل الفكر القومي العربي، والفكر الماركسي وفسادهما، معتبرا أنه لم يكن هناك أى بديل آخر ومن ثم تم إحياء فكرة الإسلام السياسي خلال حرب أفغانستان وقت الاحتلال السوفييتي.وأتفق المشاركون على ضرورة محاربة الأفكار المتطرفة والإسلام السياسي بالفكر المعتدل، مشيرين إلى أن فكرة القضاء عليه بشكل نهائي فكرة مستبعدة في الوقت الحالي لانه يرتبط بشكل كبير بالدين حسب الصورة الراسخة عنه.وأوضح المشاركون أن مواجهة التطرف تتطلب إعادة التفكير وظهور فكرة «الدولة الصالحة» القادرة على حماية مواطنيها وإعادة الهندسة السياسية لتقديم إصلاحات سياسية واقتصادية تخدم الشباب وتضمن تمكينهم، وتتيح لهم فرصة المشاركة لضمان إبعاد الفكر المتطرف، وضمان عدم عودة سيطرة الإسلام السياسي.
الكتبي: تجاوز أزمات المنطقة يتطلب إعادة بناء الدول على سس من العقلانية
قالت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، المنظّم للملتقى، إن المركز يرى أن الخطوة الأولى لتجاوز الحالة التي تعصف بالمنطقة هي إعادة بناء الدول والمنظومات فيها على أسس من العقلانية السياسية والتوازنات الإقليمية.وأضافت، ضم الملتقى في جلساته التسع أكثر من خمسمئة مشارك، من بينهم كثير من الشخصيات الرسمية والفاعلة في صنع القرارات السياسية والاقتصادية عالمياً وإقليمياً.وناقش المؤتمر قضايا عدة، من أبرزها أمن الخليج والتهديدات الإيرانية في المنطقة والقوة الناعمة لدولة الإمارات في السياسة الدولية، وأبرز الأزمات التي تعصف بالعالم العربي في كل من سوريا واليمن وليبيا والعراق والأزمة في قطر، إضافة إلى الدورين التركي والروسي في المنطقة، وعودة القوى الآسيوية الكبرى للعب دور قيادي في النظام العالمي، والسياسات الأمريكية المضطربة في الخليج والتطرف والإرهاب ومستقبل الإسلام السياسي.
سياسيون وأكاديميون يناقشون سيناريوهات الأزمات في المنطقة
في الجلسة الخامسة من الملتقى، ناقش المشاركون المستقبلات المتنافسة في العالم العربي، حيث رأى الباحث والدبلوماسي السابق الدكتور يوسف الحسن، أن الأزمة في قطر قائمة على خلل داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى شعور قطر بأوهام القوة والنفوذ، ورهانها على جماعة الإخوان المسلمين، وأضاف أن استمرار هذه الأزمة لوقت طويل قد يؤدي إلى تعطيل مجلس التعاون، وأن من بين السيناريوهات المطروحة حل الأزمة عن طريق وساطة بعض الدول كالولايات المتحدة، أو تجميد عضوية قطر في المجلس، أو انسحابها طوعياً منه.وقال خالد بحاح نائب رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء سابقاً في اليمن، إن استمرار الحرب في اليمن بالوتيرة نفسها سيستنزف الأطراف المحلية الشرعية والخليجية، ولن يؤدي إلى خسائر حقيقية للانقلابيين، إلا أنه دعا إلى إعادة تقييم وضع الحكومة الشرعية من قبل التحالف العربي، وتغيير استراتيجية الحرب.الدكتور محمود جبريل رئيس الوزراء الليبي السابق أشار إلى أن اقتصاد الميليشيات والإرهاب يساهم في إطالة أمد الحرب في ليبيا، منتقداً المجتمع الدولي في تعامله مع الأزمة الليبية بعد الثورة على أنها أزمة سياسية بينما هي في الحقيقة صراع على الموارد بسبب غياب مؤسسات دولة حقيقية.وقال برناردينو ليون رئيس أكاديمية الإمارات الدبلوماسية، والممثل الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، إن الوضع في ليبيا بالغ التعقيد، لكن من الممكن البناء على اتفاق الصخيرات لأنه الاتفاق الوحيد الذي اجمع عليه الفرقاء في ليبيا لغاية الآن.
16 خلاصة واستنتاجاً حصيلة الملتقى
انتهى ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الرابع إلى 16 خلاصة واستنتاجاً، عقب اختتام فعالياته التي تواصلت على مدى يومين، أولها أنه لا يوجد حتى الآن تقييم في واشنطن لتحالف قطر مع إيران، والإدارة الأمريكية تتعامل مع أزمة الدوحة ودول المقاطعة العربية على أنها أزمة خليجية داخلية.كما خلص الملتقى إلى أن الهند والصين واليابان هي الدول التي تتولى مهام تعزيز الاقتصاد في آسيا، فيما اتفق المشاركون على وجود قلق ياباني من التوسع الصيني سياسياً، واقتصادياً.وأكدوا أن الصين ترى أن النزاع على الجزر قد يؤدي إلى مواجهة، وأن الهند تعمل على تحاشي المواجهة مع الصين وحل الخلاف عبر الحوار.وخلص الملتقى إلى أن الوضع في اليمن يحتمل 3سيناريوهات، هي الاستمرار في الحرب، أو التسوية السياسية، وإعادة تشكيل الشرعية.كما تطرقت الاستنتاجات إلى أن روسيا تؤكد عدم سعيها لإعادة النظام الدولي ثنائي القطبية، ويجب الوصول إلى تصور واضح حول النظام العالمي المنشود. وتدعم الإمارات بقاء الحكومات التي يمكنها توفير الفرص لشعوبها، ولابد من إعادة صياغة ميثاق مجلس التعاون الخليجي، كما خلص الملتقى إلى أن الأزمة في قطر أضرت بمجلس التعاون الخليجي.وأكدت أن إيران تعيش أزمة النموذج والهوية، وأن حزب العدالة والتنمية في تركيا لا يثق بمؤسسات الدولة.واستنتج المشاركون عدم وجود سياسة واضحة لدى الولايات المتحدة تجاه سوريا بعد سقوط «داعش»، وأن التهديد الإيراني يمثل تحدياً لكل قضايا المنطقة.
قالوا في المنتدى
قال الدكتور روي كامبهاوزن، الباحث في المركز القومي للشؤون الآسيوية في واشنطن: بالرغم من أن اليابان لا تزال قوة اقتصادية مهمة عالمياً، إلا أنها لا تشكل نموذجاً اقتصادياً مثالياً، وأنها تواجه تحديات داخلية ممثلة بالشيخوخة الديموغرافية ونقص القوى العاملة.أكدت الدكتورة مينا روي، الباحثة في معهد الدراسات والتحليلات الدفاعية في نيودلهي، أن الهند تبني علاقاتها مع دول الخليج على أساس عدة اعتبارات، منها التجارة والعمالة، لافتة إلى أن الهند تعتبر دول الخليج شريكاً أساسياً في محاربة الإرهاب.قال الدكتور سيرجي كاراجانوف، عميد كلية الاقتصاد في جامعة البحوث الوطنية الروسية: إن روسيا لا تسعى إلى إعادة النظام العالمي ثنائي القطبية، كما أنها لا تسعى لملء الفراغ الناتج عن تراجع الدور الأمريكي في المنطقة، بل تعمل على توريط واشنطن أكثر في أزمات الشرق الأوسط.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً