«ملتقى أبوظبي الاستراتيجي»: السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترامب غير واضحة

«ملتقى أبوظبي الاستراتيجي»: السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترامب غير واضحة

مشاركون: إيران تمثل التهديد الرئيس لدول المنطقة

«ملتقى أبوظبي الاستراتيجي»: السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترامب غير واضحة

خلال جلسة ناقشت اضطراب السياسات الأميركية في الخليج. من المصدر

وصف مشاركون في فعاليات «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الرابع» السياسة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب بأنها تتسم بعدم الوضوح، واعتبروا «تغريدات ترامب» على مواقع التواصل الاجتماعي تسبب إرباكاً لوزارة الخارجية والمسؤولين في واشنطن.

• الإسلام السياسي خسر شعبيته
أكد خبراء سياسيون شاركوا في جلسة عقدت تحت عنوان «التطرف والإرهاب ومستقبل الإسلام السياسي» أن الإسلام السياسي لم يعد له أي مستقبل بالمنطقة، بعد خسارة شعبيته خلال السنوات الأخيرة نتيجة ما وصفوها بـ«التجارب الفاشلة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وحركة حماس في غزة».
وقال الدكتور رضوان السيد، أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية ببيروت: «الأطروحة الأساسية للجماعات المتطرفة واحدة، إذ يهدفون جميعاً إلى تطبيق الشريعة من وجهة نظرهم، ومنهم من يختار استخدام القتال للوصول إلى ذلك». وأضاف: «بعد كل ما حدث، أعتقد أن الإدارات الأوروبية أدركت خطأ تصورهم بأن وصول الحركات الإسلامية إلى الحكم يجنبهم الإرهاب، حيث أصبح جلياً أن ذلك ساعد هذه الجماعات في التحول إلى التطرف بصورة أكبر». ولفت أستاذ الدراسات الفلسفية والاجتماعية بجامعة نواكشوط، الدكتور عبدالله السيد ولد أباه، إلى أن الإسلام السياسي في المنطقة دخل في مأزق، نتيجة ما وصله بـ«الانفصام الحقيقي الذي أصابه»، مؤكداً أن العالم بات ينظر إليه كقوة تدميرية.
• دور إيران في زعزعة استقرار المنطقة الثابت المشترك للاستراتيجيات الأميركية ــ العربية.

وأجمعوا على أن إيران تمثل التهديد الرئيس لدول المنطقة، وأن دورها في زعزعة الاستقرار هو الثابت المشترك الوحيد الذي تتفق بشأنه الاستراتيجيات الأميركية – العربية.
وتفصيلاً، اختتمت أمس فعاليات ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الرابع، الذي نظمه مركز الإمارات للسياسات، على مدى ثلاثة أيام، بالتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي، والشراكة مع «مجلس الأطلسي» بالولايات المتحدة، ومركز جنيف للسياسات الأمنية في سويسرا، بعقد جلسات نقاشية، تناولت تفكيك شيفرة النماذج المتصارعة في المنطقة، واستشراف مُستقبَلها في ضوء خريطة اللاعبين والتحولات التي طالت قوتهم، إضافة إلى تناول التحولات التي يمر بها النظام الدولي، ومحاولات القوى الرئيسة فيه إعادة بناء قوتها، وانعكاس كل ذلك وتداخله مع أزمات المنطقة.
وناقشت جلسة حملت عنوان «السياسات الأميركية في الخليج.. قيادة مضطربة»، أدارها الشيخ سلطان سعود القاسمي، أحد المؤثرين العرب على شبكات التواصل الاجتماعي، تردد السياسة الأميركية واضطرابها في منطقة الخليج، وأجمع المشاركون في الجلسة على أن إيران تمثل التهديد الرئيس لدول المنطقة، وأن دورها في زعزعة الاستقرار هو الثابت المشترك الوحيد الذي تتفق بشأنه الاستراتيجيات الأميركية – العربية، فيما انتهوا إلى ضرورة إيجاد آلية لإقناع الولايات المتحدة بضرورة اتخاذ موقف وتبني مشروع (قد يحتوي على عقوبات أو وسائل ضغط محددة) لمواجهة التهديد الإيراني، مشددين على أنه من دون هذا المشروع لن يتحقق الاستقرار والسلام في المنطقة.
وقال المساعد التنفيذي السابق لكبير موظفي البيت الأبيض، إد روجرز، إن «التركيز يجب أن يكون على التصريحات الرسمية للإدارة الأميركية أكثر من التركيز مع تغريدات الرئيس نفسه»، مؤكداً أن «الكونغرس الأميركي أحد أهم اللاعبين في تحديد ملامح السياسة الخارجية لواشنطن».
ووصف روجرز «تغريدات» ترامب على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بـ«الظاهرة التاريخية غير المسبوقة»، لأنها – بحسب قوله – تعبّر عن عدم التوافق بين الرئيس وإدارته في السياسة الخارجية والداخلية أيضاً، معتبراً أن هذه التغريدات «غير عقلانية، ولا يمكن الاعتماد عليها باعتبارها توجه السياسة الأميركية تجاه أي من القضايا».
وقال: «لا يمكننا التفكير في تغريدات ترامب أكثر من 48 ساعة، لأنه رغم كل تصريحاته فالسياسة الأميركية الرسمية لم تتغير تجاه أي قضية من القضايا المهمة، ومنها التعامل مع إيران على سبيل المثال».
وحدد روجرز أربعة عوامل تقوم عليها السياسة الخارجية الأميركية تجاه المنطقة، وهي القضاء على «داعش»، وتقوية العلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة، ووقف التوسع الإيراني، والشراكة الاقتصادية، وتحقيق تسوية نهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأيّده مدير الدراسات في مجلس العلاقات الخارجية، جيمس ليندسي، مدللاً على ذلك بموقف أميركا من قطر، إذ قال: «رغم دعم ترامب بشكل واضح لموقف دول المقاطعة عبر تغريداته، إلا أن واقع السياسة الأميركية مختلف، فبعد أسبوع واحد فقط وجدنا وزير الدفاع الأميركي يقوم بتوقيع اتفاقية وصفقة مع الدوحة بقيمة 12 مليار دولار»، معتبراً أن «السياسة الأميركية تجاه المنطقة فضفاضة حتى الآن، وأن ما تغير هو الخطاب فقط، دون أي تغيير حقيقي في السياسة».
ولفت إلى أن هناك موقفين متضاربين من الولايات المتحدة تجاه دول الخليج، الأول يصل عبر تغريدات الرئيس الأميركي على «تويتر»، التي يوضح فيها مواقفه تجاه الأحداث، بينما الثاني يأتي عبر الردود الرسمية التي تصدر عن موظفي الإدارة الأميركية، مشدداً على وجود «تضارب واضح وصريح، يخلق حالة من عدم الثقة والهزل في ما يكتب ترامب».
وعن الموقف الأميركي مما يحدث في اليمن، قال: «أميركا لم تتحرك في هذا الملف، على عكس ما حدث في أفغانستان، حين تحركت عسكرياً هناك، وهو ما يعبر عن عدم وجود تغيير حقيقي في السياسة الأميركية في ظل الإدارة الجديدة».
بدوره، اعتبر الكاتب الصحافي، الدكتور عبدالرحمن الراشد، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوقفت ما وصفه بـ«الانفتاح الأميركي على طهران»، الذي كانت تنتهجه إدارة سلفه باراك أوباما، ما يعني أن ترامب لديه رؤية واضحة تجاه إيران، بينما هو غير واضح الرؤية مع بقية دول المنطقة.
وأوضح أن واشنطن تواجه حالياً إشكالية تتمثل في تغير الاستراتيجيات والتوجهات العربية، التي لم تعد أحادية التحالف مع أميركا، بل وسّعت من تحالفاتها السياسية والعسكرية لتشمل دولاً لأنها أصبحت تبحث عن خطط بديلة حال تغير السياسة الأميركية لأي سبب.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً