قواعد أساسية للغذاء الصحّي

قواعد أساسية للغذاء الصحّي


عود الحزم

الغذاء السليم لا يعتمد فقط على المأكولات الصحّية، إنما يكون أيضاً مبنيّاً على مجموعة قواعد أساسية تضمن سيْرَه بشكل صحيح. ما هي؟ قبل بدء أيّ نظام غذائي صحّي تجدونه مناسباً لكم، خذوا في الاعتبار القواعد الذهبية التالية:تناول الطعام غالباً
يشدّد معظم خبراء التغذية على أهمّية الأكل بانتظام لإبقاء عملية الأيض والطاقة مرتفعتين وتفادي الجوع الشديد الذي يدفع إلى المبالغة في الأكل. يبدو أنّ الحصول على 3 وجبات رئيسية وسناكين هو النهج الأفضل لخسارة الوزن والحفاظ على معدل صحّي.
وفق دراسة نُشرت في “Journal of the Academy of Nutrition and Dietetics”، وجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين تمتّعوا بوزن صحّي والذين تخلّصوا من كيلوغراماتهم الزائدة كانوا يحصلون بانتظام على سناكين يومياً.
يُرجّح أنّ الفائدة الكُبرى من عدم البقاء لمدة طويلة بِلا طعام تأتي من تأثير ذلك في مستويات السكر في الدم، وبالتالي إنتاج الإنسولين. عند تحقيق توازن الغلوكوز والإنسولين، تبقى الشهيّة مستقرّة.
هذا لن يساهم فقط في خفض الجوع، إنما أيضاً يجعلكم تشعرون بحال أفضل. كذلك يعتقد بعض الخبراء أنّ الأكل في فترات منتظمة يؤدي إلى خفض تخزين الدهون لأنّ الجسم يتعلّم معرفة أنّ الأكل سيكون مُتاحاً قريباً نسبيّاً.
وعلى الصعيد النفسي، إنّ معرفة أنّ الوجبة التالية ليست بعيدة تساعد على التعامل مع أكبر خوف يُصيب الأشخاص الذين يحاولون خسارة الوزن، وهو شعورهم بالجوع.
مزج الكربوهيدرات بالبروتينات
الكربوهيدرات ليست سيّئة، إنما هي عبارة عن وقود أساسي للجسم ومصدر للطاقة. ناهيك عن أنّ الأنواع الصحّية، كالحبوب الكاملة والفاكهة والخضار، تكون غنيّة بالفيتامينات والمعادن والكيماويات النباتية المهمّة للوقاية من الأمراض. جنباً إلى احتوائها نسبة عالية من الألياف التي تساعد على توفير الشبع لمدة أطول.
لكن عند استهلاك الكربوهيدرات بمفردها، فإنّ الجسم يحوّلها إلى الغلوكوز بوتيرة أسرع مقارنةً بعندما يتمّ مزجها مع مادة أخرى تُبطئ الهضم كالبروتينات أو الدهون. إرتفاع معدل الغلوكوز يؤدّي إلى زيادة الإنسولين، ما يحطّم السكر في الدم ويسبب جوعاً شديداً.
عند اختيار الكربوهيدرات، إحرصوا على أن تكون معقّدة معظم الأوقات. أي اختيار الحبوب الكاملة بدلاً من الأنواع البيضاء المكرّرة كالخبز والمعكرونة والأرزّ. يرجع ذلك إلى أنّ الكربوهيدرات المكرّرة، كالطحين الأبيض والسكر، تكون كيماوياً أقرب إلى الغلوكوز، وبالتالي فهي تتفكّك سريعا.
عدمُ الخوف من الدهون
إستناداً إلى تقرير من “International Food Information Council”، فقط 20 في المئة من الأشخاص يعتقدون أنّ كل الدهون تكون متساوية عندما يتعلّق الأمر بالصحّة، ولكنّ 67 في المئة يحاولون تفاديها كلّياً متى أمكنهم ذلك. هذا خطأ كبير لأنّ كمية الدهون المستهلَكة لا تملك في الواقع تأثيراً في الوزن أو الأمراض. إنه نوع الدهون ومجموع السعرات الحرارية المستهلكة الذي يهمّ.
تُعتبر الدهون مركّباً أساسياً لكل خلية في الجسم. إنها تساعد على امتصاص المغذّيات القابلة للذوبان في الدهون من الأطعمة القليلة الدسم، وتحافظ على صحّة البشرة والشعر، وتجعل الدماغ يعمل بفاعلية أكبر.
الدهون الأحادية والمتعدّدة غير المشبّعة، كالأفوكا وزيت الزيتون، تحمي أيضاً من الأمراض وتسيطر على الإلتهاب. أمّا الدهون المشبّعة، كالمقالي والوجبات السريعة، فترفع مستويات الكولسترول وتزيد احتمال التعرّض لمقاومة الإنسولين التي قد تؤدي إلى السكري.
تجنّب حذف الفطور
تفادي الوجبة الصباحية يؤدّي في نهاية المطاف إلى استهلاك كالوريهات أكبر ببساطة نتيجة الشعور بالجوع. فكّروا في الأمر! إذا أنهيتم العشاء عند الساعة 7 مساءً وبقيتم لظهيرة اليوم التالي بِلا أكل، يعني أنكم لم تُدخلوا إلى معدتكم أيَّ طعام لـ17 ساعة.
من خلال هذه الطريقة تعتقدون أنكم ستتخلّصون من بعض الكيلوغرامات لأنكم تحذفون السعرات الحرارية، لكنكم في الواقع تدفعون الجسم إلى تخزين دهون إضافية لأنه لا يعلم متى سيأتي التدفّق التالي من الطاقة. إضافةً إلى ذلك، رُبط استهلاك الفطور بخفض مستويات الغلوكوز والكولسترول في الدم، في حين أنّ تجاهله له علاقة بالإمساك وأوجاع الطمث.
لا للأكل «المشتّت»
إذا لم يسبق لكم أن تناولتم بقايا الطعام أثناء البحث في البرّاد، فإنكم بالتأكيد حصلتم على وجبتكم أثناء مشاهدة التلفزيون أو الردّ على البريد الإلكتروني، ما يشتّت انتباهَكم ويمنعكم من التركيز على ما تضعونه في أفواهكم. وبذلك فإنّ ما يتمّ استهلاكه لا يُسجّل كما يجب في الجسم.
في دراسة نُشرت في “American Journal of Clinical Nutrition”، تمّ تقسيم عدد من الأشخاص إلى مجموعتين، حصلت الأولى على وجبة غذائية أثناء استخدام الكمبيوتر، في حين أنّ الثانية لم تتعرّض لأيّ نوع من اللهو أثناء الأكل. تبيّن أنّ أعضاء المجموعة الأولى وجدوا صعوبة في تذكّر المأكولات التي استهلكوها وشعروا بشبع أقلّ. لا بل أكثر من ذلك، حصلوا على كمية من الكوكيز أكبر بمرّتين عندما قُدِّمت إليهم بعد مرور نصف ساعة لاحقاً.
مهما كانت الأعمال التي تنتظركم، إبذلوا ما بوسعكم لأخذ 15 دقيقة والجلوس لتناول الوجبة الغذائية. ركّزوا على الطعام الموجود في الطبق، ولاحظوا جيداً الرائحة، والمذاق، والتركيبة. الأكل ببطء يلعب دوراً مهمّاً بدوره. خلُص باحثون يابانيون إلى أنّ الأشخاص الذين يأكلون سريعاً يزداد لديهم خطر الإصابة بالبدانة بمعدل 3 أضعاف عن نظرائهم الذين يحرصون على الأكل بهدوء.
الإكثار من المنتجات الطبيعية
إنها تشمل الخضار، والفاكهة، والحبوب الكاملة… وجدت الأبحاث أنّ الأشخاص الذين يستهلكون جرعة عالية من الفاكهة والخضار يتمتّعون بوزن أقلّ. فضلاً عن أنهم يزوّدون أجسامَهم بالألياف، والفيتامينات، والمعادن، والمواد الكيماوية النباتية التي تحمي ضدّ السرطان وأمراض القلب.
المهمّ التنويع في الألوان، كالأخضر والأحمر والبنفسجي والبرتقالي والأصفر، بما أنّ كل لون يملك مضادات أكسدة مختلفة. حتّى إنّ الخضار البيضاء، كالبصل والثوم، مفيدة جداً لكم. الحصول ولو على أونصة واحدة منها يومياً يخفّض خطر السكتات الدماغية بنسبة 9 في المئة.
يومٌ خالٍ من اللحوم
خصّصوا يوماً واحداً يخلو من المصادر الحيوانية على أنواعها، ولكن هذا لا يعني التخلّي نهائياً عن اللحوم، ومنتجات الحليب، والسمك، والدواجن. ربما أفضل طريقة لإنجاح ذلك هي اعتبار أنفسكم أنكم تنتمون إلى فئة النباتيين. وجدت دراسة إستقصائية أنّ 2 من أصل 3 أشخاص يعتبرون أنفسهم نباتيين يأكلون على هذا النحو. أجمعت كل الأبحاث على أنّ هذا النوع من الغذاء يساهم في خفض خطر الأمراض المُزمنة والموت المُبكر.
الحذَر من السكّر
تزداد الدلائل إلى أنّ السكر المُضاف يلعب دوراً ليس فقط في زيادة الوزن، إنما أيضاً في أمراض القلب، والسكري، والسرطان، وحتى التجاعيد. يستهلك الشخص في المتوسط 22 ملعقة صغيرة، أو 88 غ، من السكر في اليوم.
هذه الـ352 كالوري تستحقّ العناء! تنصح جمعية القلب الأميركية النساء باستهلاك 5 ملاعق صغيرة من السكر كحدّ أقصى والرجال 6 ملاعق صغيرة، ما يعني أنّ شرب عبوة من الصودا يعني أنكم قد تخطّيتم الكمية.
معظم السكر الذي يتناوله الأشخاص لا يكون مُضافاً إلى الطعام عن طريق الملاعق، إنما متوافر في المنتجات المصنّعة والمعلّبة. الفصل بين السكر المُضاف عن نظيره الطبيعي الموجود في الفاكهة، وبعض الخضار، ومنتجات الألبان، والحبوب الكاملة ليس سهلاً. كمية السكر المدوّنة على أغلفة المأكولات عبارة عن مزيج السكر الطبيعي ونظيره المُضاف في حصّة واحدة من الطعام.
السكر يملك أسماء عديدة، كشراب الذرة العالي الفروكتوز، والغلوكوز، والسوكروز، والعسل، وشراب القيقب، وسكر الشمندر… لذلك فإنّ قراءة المكوّنات تُعتبر خطوةً أساسية. تكمن أفضل طريقة لإبقاء معدل استهلاك السكر المُضاف متدنّياً من خلال التركيز على المأكولات الطبيعية.
(سينتيا عواد – الجمهورية)

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً