إكتشِفوا الغذاء المُفيد للدماغ

إكتشِفوا الغذاء المُفيد للدماغ

يُعتبَر الدماغ من الأجهزة الحيوية التي تحتاج إلى المغذّيات لإتمام وظائفها على أكمل وجه. فمِن دون الحصول على كمّيات كافية من البروتينات، والكربوهيدرات، ومضادّات الأكسدة، والأوميغا 3، يمكن بدءُ التعرّضِ لفقدان الذاكرة والتدهورِ المعرفي. فما أفضلُ الأطعمة الصديقة للدماغ التي يوصي بها الخبراء؟على غِرار وجود أنظمة غذائية مخصّصة لخفضِ الكولسترول، والضغط المرتفع، والسكّري… تمكّنَ العلماء من تشكيل حمية معنيّةٍ بسلامة الدماغ وصحّته لقَّبوها بالـ”MIND Diet”، أي الحمية الدماغية.في الواقع، توصّلت أبحاث عديدة إلى أنّ الغذاء يمكن أن يؤثّر كثيراً في صحّة الدماغ. على سبيل المثال، أظهرَت دراسة نُشِرت في “The American Journal of Psychiatry” وجودَ علاقة بين الغذاء السيّئ وانتشار الكآبة والقلق بين النساء.
في ما يلي أهمّ المأكولات التي يجب التركيز عليها لدعمِ صحّة الدماغ:
الباذنجان
بفضلِ غناه بالـ”Anthocyanins” المضادة للأكسدة التي تبيّن أنّها تساعد على مكافحة فقدان الذاكرة، يُنصَح باعتبار الباذنجان من بين الخضار الصديقة للدماغ. الحصول على 200 غ منه، أي نحو كوبين من الباذنجان المقطّع، قد يزوّدكم بنحو 1500 ملغ من الـ”Anthocyanins”، وهو تركيز عالٍ إلى حدٍّ ما.
الكاكاو
تناولُ حصّةٍ معتدلة من الشوكولا الأسود قد يَمنح الدماغ فوائد فوريّة. وفق دراسة نُشرت في “Physiology & Behavior”، إستهلك 30 بالغاً الشوكولا الأسود الغنيَّ بمادة الـ”Flavonols” المضادة للأكسدة قبل إجراء اختبارات بصرية ومعرفية. وبعد مرور أسبوع، أجروا الاختبار ذاته عقب حصولِهم على الشوكولا الأبيض الذي يَفتقر إلى الـ”Flavonols” الموجودة في الكاكاو.
ووجَد الباحثون أنّ الشوكولا الأسود حسَّن الأداء المعرفي للمشاركين، والذاكرةَ المكانية، ووقتَ التفاعل. واستناداً إلى تقريرٍ صَدر في “International Journal of Medical Sciences”، يمكن للـ”Flavonols” الموجودة في الكاكاو أن تُحسّنَ أيضاً وظيفة الأوعية الدموية في الدماغ. لاستمداد أفضلِ المنافع، تأكّدوا من احتواء الشوكولا الأسود 70 في المئة من الكاكاو على الأقلّ.
الكرنبيات
هذا النوع من الخضار، كالبروكلي والقرنبيط والملفوف، غنيّ بالمركّبات التي تحتوي الكبريت والتي تساعد على حماية الدماغ من الأكسدة اليومية. توصَّلَ الباحثون في دراسة أُجريَت في هارفارد إلى أنّ النساء اللواتي استهلكنَ الخضار الكرنبية انخفضَ لديهنّ التدهور المعرفي مقارنةً بنظيراتهنّ اللواتي اكتفينَ بتناولِ الفاكهة أو الخضار الأخرى. يُشار إلى أنّ البروكلي تحديداً هو مصدر أساسي للفيتامين C المضاد للأكسدة والذي لا غنى عنه للدماغ، جنباً إلى مادة البيتا كاروتين التي يَعتقد العلماء أنّها تلعب دوراً في وظائفِ المخّ. كذلك رُبطت الكرنبيات بتقليص خطر السكتات.
التوت
بحسبِ دراسة نُشِرت في “Journal of Agricultural and Food Chemistry”، فإنّ البالغين الذين يَشكون من ضعفٍ معرفيّ خفيف واستهلكوا عصيرَ التوت لمدة 12 أسبوعاً كانوا أكثرَ قدرةً على الأداء في استدعاء الاختبار الشفوي. كذلك تبيّنَ أنّ البوليفينول المضادة للأكسدة الموجودة في الفاكهة الزاهية الألوان، كالتوت، قد تُحسّن قدرات الذاكرة وتؤخّر حصولَ الخرَف من خلال خفضِ الإلتهاب والتلف الناتج من السموم المعروفة بالجذور الحرّة.
الحبوب الكاملة
تحتوي جرعة أعلى من البروتينات والألياف مقارنةً بالحبوب المكرّرة، ما يعني أنّها أكثرُ قدرةً على ضمان استقرار مستويات السكّر في الدم، والطاقة، والحدّة الذهنية بين الوجبات الغذائية. بيّنَ بحثٌ نُشِر في “The Journal of Nutrition” أنّ الحبوب الكاملة قد تلعب أيضاً دوراً في تأخير التدهور المعرفي. وفي التفاصيل، حلّلَ الباحثون العادات الغذائية لِـ 3634 بالغاً تخطّوا 65 عاماً لمدة 11 عاماً. ووجَدوا علاقةً ملحوظة بين تناولِ مأكولات صحّية أكثر، كإضافة الحبوب الكاملة إلى الغذاء، وانخفاض التدهور المعرفي.
السمك الدهني
إختيار السمك الدهني، كالسلمون والسردين، بانتظام قد يعزّز صحّة الدماغ. تحتوي هذه الأطعمة الأحماض الدهنية الأساسية الأوميغا 3 التي لا غنى عنها لسلامة وظائف الدماغ. وجَدت الأبحاث الأخيرة رابطاً خطراً بين مستويات الأوميغا 3 المتدنّية والتدهور المعرفي.
الجوز
المكسّرات عبارة عن سناك مُقرمش لذيذ، كما أنّها غنيّة بالمركّبات التي تحمي الدماغ كالفيتامين E، والفولات، والأوميغا 3، ومضادات الأكسدة. كشَفت دراسة نُشِرت في “British Journal of Nutrition” أنّ الغذاء المدعّم بالجوز حسّنَ اختبارات التفكير الاستدلالي لدى البالغين بنسبة 11 في المئة.
البقوليات
كالعدس والفاصولياء، غنيّة بالألياف والبروتينات ومضادات الأكسدة. إنّها قد تساعد على بقاء الدماغ بصحّة جيّدة لمدة أطول. رَبطت دراسة نُشِرت في “Journal of Nutrition Health and Aging” الإستهلاكَ المنتظم للبقوليات والخضار بانخفاض خطرِ التدهور المعرفي. ولمنافع إضافية، يمكن استبدال اللحومِ في الوصفات، كاللازانيا، بالبقوليات لأنّها تخلو من الدهون المشبّعة ولا تحتوي الكولسترول.
الشاي الأخضر
الاستعانة بالشاي الأخضر غير المُحلّى بدلاً من الصودا ومشروبات الطاقة التي تحتوي السكّر والكافيين قد تعزّز وظائفَ الدماغ. يحتوي هذا المشروب مادة “Catechins” المضادة للأكسدة التي قد تقي الضعفَ الإدراكي. فضلاً عن احتوائه مركّب “Theanine” الذي ثبُتَ أنه يساعد على خفضِ القلق ويؤمّن اليقظة. لتفادي القلق والآثار السلبية الأخرى لكثرةِ الكافيين، يُنصَح بشرب الشاي الأخضر باعتدال أو اللجوء إلى الأنواع الخالية من الكافيين، خصوصاً في حال التحسّسِ على هذه المادة.
نمط حياة صحّي
في حين أنّ الغذاء الصحّي الذي يؤمّن المغذّيات والكالوريهات الكافية هو أساسيّ لوظائف دماغ إيجابية، إلّا أنّ هناك عاداتٍ أخرى لا تقلّ أهمّيةً عنه. للحصول على أفضل إفادة من الغذاء الصديق للدماغ، يجب في المقابل توفير ساعات كافية من النوم، والتمسّك بالحركة المنتظمة، والانخراط في الأنشطة الاجتماعية التي تُحفّز المخ. التقيّد بنمط حياة صحّي للدماغ هو أساسي جداً عند بلوغ منتصف العمر لأنّ هذه هي المرحلة التي يبدأ فيها التدهور المعرفي.
(سينتيا عواد – الجمهورية)

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً