«جنح أبوظبي» تؤجل قضية المحفظة الوهمية لتجارة السيارات

«جنح أبوظبي» تؤجل قضية المحفظة الوهمية لتجارة السيارات

emaratyah


عود الحزم

أمر المستشار سيد عبدالبصير، قاضي محكمة جنح أبوظبي، مع بداية المحاكمة في قضية المحافظ الوهمية المتعلقة بتجارة السيارات، بالقبض على المتهم الأول في المحفظة الرابعة بعد مضى شهر من تكفيله لسداده 95% من أموال المودعين خلال فترة تواجده داخل السجن، وكان المطلوب منه إحضار ما يثبت من المستندات، وإقرار التنازل، وتسليم كشوفات بأسماء المسلمة إليهم أموالهم من المودعين المتبقين لدى محفظته، وبناء على طلب من ممثل النيابة العامة الذي أفاد بأنه لم يصله أي مستند يبين قيام المتهم الأول بالمحفظة الرابعة بسداد أي مبالغ مترتبة للشاكين، طلب إلقاء القبض عليه وحبسه على ذمة القضية، كما تم تحديد جلسة تقديم دفاع المتهمين مرافعتهم يوم الأحد المقبل 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وقال المتهم الأول بالمحفظة الرابعة الذي تفاجأ بإعادة حبسه: لم أتوقف عن السداد بعد الإفراج عني، واقترضت مبلغ 3 ملايين درهم، وسددت لبعض المودعين وقدموا تنازلاً أمام كاتب العدل، ولديّ الإثباتات وسأقدمها لكم عبر المحامي، والبعض الآخر من المستثمرين طلبوا رأس المال، إضافة إلى الأرباح، وبذلت أقصى ما في وسعي لإكمال السداد وحساباتي مجمدة منذ 7 أشهر وأكثر، وليس بيدي عصا سحرية.
وتطرق المستشار حسن الحمادي رئيس نيابة الأموال الكلية، وممثل النيابة العامة، إلى أن أحد المتهمين في المحفظة الثانية، وهو المتهم الثالث وسبق تكفيله وصدر بحقه آنذاك أمر بمنع السفر،تم ضبطه بتاريخ 3 أكتوبر الجاري وهو يحاول مغادرة الدولة متجهاً إلى دولة مجاورة عبر منفذ مزيد، رغم علمه بوضعه القانوني، وهو حالياً مسجون في سجن الشارقة، وطالب بإلغاء تكفيله وإعادته لمحبسه، وعليه أمرت المحكمة النيابة العامة بإحضاره من سجن الشارقة، وعرضه على المحكمة حتى يتسنى لها اتخاذ القرار المناسب بشأنه، كما أشار ممثل النيابة العامة إلى أنه تم توفير كشف بأسماء عدد البلاغات المقدمة من المجني عليهم التي وصلت نحو 3150 بلاغاً حتى الآن، مع عدد السيارات المضبوطة وما تم تسليمها.

المحفظة الأولى

بعدها بدأ مرافعته قائلاً: ترجع وقائع الدعوى إلى قيام المتهم الأول بارتكاب جرائم عدّة بالاستيلاء على أموال المجني عليهم باستعمال وسائل احتيالية، ومزاولة نشاط اقتصادي من دون تصريح (جمع الأموال)، إضافة إلى جريمة غسل الأموال، بالاشتراك مع المتهمين من الثاني حتى السادس والثلاثين، باعتبارهم وسطاء ومناديب وأصحاب معارض سيارات، بأن قام بالاحتيال على المجني عليهم والاستيلاء على أموالهم.
وأضاف أن المتهم الأول قام بمزاولة نشاط اقتصادي من دون ترخيص بأن أنشأ محفظة استثمارية وهمية، فأخذ يجمع أموال الناس بحجة الاستثمار في تجارة السيارات مقابل نسب عالية من الربح لا تحققها اكبر شركات العالم، وصلت إلى 70% من رأس المال المسلّم، وأنشأ شبكة من الوسطاء يساعدونه في الترويج والدعاية لنفسه، وللمحفظة الوهمية التي يديرها، واستدراج المجني عليهم بالسبل المتاحة كافة، ومنها وسائل التواصل الاجتماعي، والعلاقات الاجتماعية، ونتيجة لهذا التغرير انخدع المجني عليهم بهذه المحفظة ظناً منهم أنهم سلموا أموالهم إلى أيد أمينة تستثمرها لهم.
كما قام المتهم الأول وبمساعدة من بقية المتهمين بشراء السيارات من المجني عليهم، وإعطاء أصحابها شيكات مؤجلة لمدة تصل إلى عشرة شهور تقريباً، بفائدة تصل إلى 70% عن القيمة السوقية للسيارة، وفي بعض الحالات كانوا يقومون باستلام مبالغ نقدية من المجني عليهم وإجراء عمليات شراء وبيع وهمية على السيارات المتوقفة في المعارض، وقبل استحقاق موعد الشيكات يتم تسليم المجني عليهم قيمة الشيكات نقداً لتجنب إيداعها في البنوك وإثارة الشبهات حول العمليات في حساباتهم، حيث كانت تتم عمليات البيع والشراء على السيارة الواحدة أكثر عن 20 مرة في اليوم.
وأعد المتهم الأول الظروف المادية التي تدعم هذا الكذب، فأنشأ معرضاً للسيارات لاستقبال المجني عليهم، والوسطاء، ليدلل على أنه مستثمر في تجارة السيارات، ودعوة الناس للاطمئنان إلى صحة ادعاءاته، مؤكداً لهم أن أموالهم في أيد أمينة ويدعم ثقتهم به لحملهم على تسليم هذه الأموال، كما تظاهر بعلاقاته القوية بذوي النفوذ في الدولة من خلال نشر بعض الصور في وسائل التواصل الاجتماعي حتى لقب بوزير السعادة.
كما تبين أنه لا يملك ترخيصاً بمزاولة هذا النشاط، وانه استلم مبالغ مالية كبيرة من المجني عليهم بلغت نحو 800 مليون درهم بحجة استثمارها في مشاريع وهمية لا وجود لها، وأنه لا يملك مكاناً دائماً يباشر به هذا النشاط، حيث استغل نشاطه في معرض السيارات الذي يمتلكه، وهو حديث النشأة قبل تاريخ الضبط بسنة واحدة كغطاء لنشاطه الإجرامي، إضافة إلى عدد من معارض السيارات العائدة لبقية المتهمين، فأين ذهبت كل تلك الملايين، مع العلم أنه أفاد بأنه استثمرها في السيارات وهذا يتنافى مع الحقيقة، فقد تم ضبط 35 سيارة في معرضه وبإجراء تقييم مالي لهذه السيارات فلا تتجاوز ما بين 3 إلى 4 ملايين درهم.
ولفت إلى أن نشاط المتهم الأول يشكل جريمة غسل أموال من خلال شراء السيارات وتوزيع الأموال على بقية المتهمين من نتاج هذه الأموال المتحصلة من جريمة الاحتيال، وتحويل وإخفاء وتمويه حقيقة مصدره، وعثر خلال تفتيش المعرض على 53 مليون درهم نقداً مخبأة في أكياس بلاستيكية، والمتهم الأول الرئيسي يعمل موظفاً إدارياً بشرطة أبوظبي وراتبه لا يتجاوز 26 ألف درهم، وليس لديه أي نشاط اقتصادي سوى معرض السيارات.
وأقر المتهم الثاني الذي يعتبر اليد اليمنى لمالك المحفظة الأولى، بكونه يمثل الأول في جميع العمليات من استلام وتسليم، وتوزيع الشيكات، وقد ضبط بحوزته مبلغ 26 مليون درهم استولى عليها المتهم، كما أفاد المتهم الثالث والمالك لمعرض سيارات قبل بيعه بأنه قام سابقاً باستلام مبالغ مالية وتوزيع أرباح، وجذب العديد من معارض السيارات ومودعين مقابل حصوله على فائدة ربحية، أما المتهم الرابع فأقر في اعترافاته بأنه جمع أكثر من 20 مليون درهم من المجني عليهم وسلمها إلى المتهم الأول ومناديبه عن طريق المتهم الثاني، وضبطت لدى المتهم الخامس 8 ملايين و 717 ألف درهم خلال تفتيش منزله، وهي نصيبه من الأرباح، وضبط لدى المتهم السادس في معرضه 11 مليون درهم نقداً، تحصل عليها من عمليات بيع وشراء السيارات لمصلحة المتهم الأول، وتم استلامه من الخارج حيث هرب بعد علمه بعملية الضبط، والمتهم السابع ضبط في معرض السيارات الذي يملكه مبلغ مليون درهم نقداً، والثامن عثر في المعرض الذي يملكه شقيقه على 112 شيكاً حرر فيها مبلغ وقدره 92 مليون درهم و259 ألف درهم لتسليمها لمستحقيها، وكل هؤلاء المناديب والوسطاء يحصلون على فائدة بنسبة 2% وأكثر، والمتهم الثامن وهو ضابط شرطة، عندما علم بعملية الضبط غادر الدولة عن طريق منفذ مزيد وتم تسليمه بمذكرة من «الإنتربول» وكان يقوم بشراء وبيع السيارات لمصلحة المتهم الأول مقابل حصوله على مبالغ مالية، أما التاسع فأقر بأنه سلم الأول مبلغ 5 ملايين درهم، وكان يجذب مجموعة كبيرة من المستثمرين، وحقق أرباحاً منها وصلت نحو 6 ملايين درهم، والمتهم العاشر يملك معرض سيارات تسلم 12 مليون درهم بتاريخ الضبط من المتهم الثاني المعروف بالبريد، فيما ضبط بحوزة المتهم الحادي عشر الذي يملك معرضاً للسيارات مليونين و 900 ألف درهم استلمها من المتهم الأول بتاريخ الضبط يوم 20 فبراير/شباط الماضي.
وأشار إلى أن المتهمين في المحافظ الوهمية بعد أن عرفوا بعملية المداهمة والضبط قاموا بتجميع الأموال في المعارض، وكانت نحو 53 مليون درهم، وقاموا بتوزيع 150 مليون درهم على المودعين لديهم للحيلولة دون عدم وصول يد العدالة لتلك المبالغ.
وبخصوص المتهمين بدءًا من الثالث عشر إلى السادس والثلاثين، فهم مناديب يعلمون بأن المتهم الأول في المحفظة الأولى، يمارس عملية احتيالية ويزاول نشاطاً اقتصادياً من دون ترخيص، وأن معرض السيارات المملوك للأول ما هو إلا غطاء لنشاط إجرامي، واشتراكهم مع المتهم الأول في الاحتيال على المجني عليهم مقابل حصولهم على فائدة مالية متفاوتة، والبعض منهم على صلة قربى بالمتهم الأول، والآخرون زملاء له في العمل، وتبين من خلال جرد المضبوطات وجود مستندات بيع وشراء سيارات من المعارض الى معرض الحصن للسيارات المملوك للمتهم الأول، وأصول وصور شيكات لمصلحة مستثمرين في المحفظة الوهمية، إضافة إلى كشوفات بأسماء المستثمرين والمبالغ المستلمة مع نسبة الأرباح وإيصالات تسليم مبالغ مالي، وتم التحفظ على حسابات المتهمين والمبالغ النقدية المضبوطة، إضافة إلى التحفظ على السيارات.
وحول توزيع الأرباح أقر المتهم الأول بالقول «كنت أقوم بتدوير الأموال بين المودعين بتسليم المستثمرين القدامى قيمة شيكات الأرباح من أموال المستثمرين الجدد».
كما ثبت من تقرير المختبر الإلكتروني الخاص بفحص أجهزة بعض المتهمين والمرفقة في القضية، وجود رسائل نصية متبادلة بينهم، وكذلك ظهور بعض المتهمين المبينة أسماؤهم في كشوفات المختبر وهم يقومون بعدّ كمية كبيرة من المبالغ النقدية والتفاوض بشأن الدخول للمحفظة الوهمية، ما يؤكد ممارسة المتهم الأول نشاط جمع الأموال واشتراك بقية المتهمين معه من خلال جذب المستثمرين للدخول في المحفظة، واستلامهم للسيارات والمبالغ، وتسليم شيكات الأرباح الموقعة من المتهم الأول، واشتراكهم مع المتهم الأول في ارتكاب لجرائم المنسوبة إليه.

المحفظة الثانية

وأوضح رئيس النيابة العامة في مرافعته بخصوص المحفظة الثانية، أن المتهم الأول أسس محفظة مالية بغرض جمع أموال الناس، وتم إغراؤهم بنسبة ربح تصل إلى 80% من رأس المال المسلم من قبل المجني عليهم، وأنشأ شبكة من المناديب وهم المتهمون من الثاني إلى الثاني عشر، بغرض جذب المستثمرين والاستيلاء على أموالهم، والدعاية والترويج لمحفظته، واستلام الأموال وإيداعها لدى المتهم الأول، وإعطائهم شيكات مقابل نسبة ربح المشار إليها، وفتح معرضاً للسيارات حديث التأسيس قبل تاريخ الضبط ب 3 أشهر، وبعد علمه بواقعة الضبط ضد بقية زملائه في المحفظة الأولى غادر الدولة، وتبعه المتهمون الثالث والرابع والخامس والسادس والعاشر، وتم القبض عليهم عبر مذكرة «الإنتربول».
وقال الحمادي: الطريف في الأمر أن المتهم ليس لديه أي مؤهل علمي يؤهله لممارسة الاستثمار سوى الثانوية العامة، وهو يعمل في شرطة أبوظبي ويتقاضى راتباً قدره 22 ألف درهم، ولا يوجد لديه أي نشاط استثماري من قبل، وعندما قام بتأسيس معرضه لم يكن يملك أي سيارة، لكنه استعان بأموال المودعين لديه ووضعها في المعرض فقام بشراء السيارات، وبعد مداهمة معرضه عثر على أصول وصور شيكات بقيمة مليار و300 مليون درهم موقعة من الأول، وبهذا الحجم من الأموال التي استلمها فإنه يقول إنه استلم مبلغ 100 مليون درهم، وإنه قام بتوزيع 150 مليون درهم على المستثمرين خشية ضبطها من قبل النيابة العامة، وإذا ما تمت مقارنة مليار و300 مليون درهم وفترة ممارسته للنشاط التي لا تتعدى 3 أشهر وتوزيعه للأرباح، فمن أين تحصل على تلك الأرباح؟ وقد تم تجميد 60 مليون درهم بحسابه الشخصي وقام بتحويل 30 مليون درهم لشركة خاصة يملكها أشخاص آخرون، ما يؤكد أنه كان يقوم بارتكاب جريمة غسل الأموال وإخفاء حقيقة الأموال المتحصلة من أموال المجني عليهم، واشترى إبل بقيمة 9 ملايين و700 ألف درهم، وسيارة بنتلي بقيمة مليون و 500 ألف درهم، واشترى أراضي بقيمة 5 ملايين درهم سجلها باسم شقيقه، وشراء رقم سيارة مميز بقيمة 550 ألف درهم، وكل تلك الأموال أيضاً متحصلة من أموال المجني عليهم، وتم التحفظ على 22 سيارة، كما أقر بأنه أوهم المجني عليهم بوجود مشاريع تجارية بغرض الاستيلاء على أموالهم إلا أنها كانت مشاريع وهمية.

المحفظة الثالثة

قام المتهم الأول والوحيد في المحفظة الثالثة، لعدم وجود مناديب، بجمع أموال الناس بحجة استثمارها في تجارة السيارات مقابل نسبة ربح تصل إلى 100% من رأس المال المسلم في فترة قصيرة، وبدأ بالترويج لمشروعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومعارفه لاستدراج الناس، وقد وقعوا ضحية لعملية نصب واحتيال ودفعوا له، وسلمهم شيكات، ولا يملك أي نشاط تجاري حقيقي حتى اشتهر في إمارة أبوظبي وخارجها، وافتتح معرضه لتجارة السيارات قبل 3 أشهر من ضبطه، أسسه من قيمة أموال المودعين لديه حيث بلغت 100 مليون درهم، وقام بصياغة عقود البيع والشراء الوهمية وإعطائهم الشيكات بالمبالغ المستلمة ونسبة الأرباح التي وصلت إلى 100%، مؤكداً استلامه تلك الأموال ولم يقم باستثمارها، مشيراً إلى أنه سدد 11 مليون درهم لتأسيس مصنع للحفاضات، لكن لا يوجد ما يفيد بوجود رخصة تجارية، أو استثمارية لهذا المصنع، كما نفى اطلاع المستثمرين على هذا الأمر، وهو ابن عم المتهم الأول في المحفظة الرئيسية، وكان معه في المحفظة الأولى، لكنه انفصل عنه وأسس لنفسه محفظة، وسلمه، أي المتهم الأول الرئيسي، مبالغ مالية لاستثمارها في محفظته مقابل 70% فاحتال على أموال المجني عليهم، وقد تحفظت النيابة العامة على 20 سيارة موجودة في معرضه.

المحفظة الرابعة

وقال الحمادي رئيس النيابة العامة أثناء ترافعه عن المحفظة الرابعة، إن المتهم الأول أنشأ نشاطاً تجارياً عن طريق تكوين محفظة لجمع الأموال بغرض الاستثمار بنسبة ربحية تصل إلى 100% من رأس المال المستلم من دون أن يكون هناك نشاط حقيقي، واستعان بالمتهم الثاني الذي يملك معرضاً لتجارة السيارات، والثالث هو شقيق الثاني عبر الترويج للمحفظة، لكن تبين أنهما وسطاء ولا علاقة لهم بالمحفظة، وذاع صيته في الإمارة وخارجها، وانجذب ما يقارب 400 شخص، وقاموا بتسليم المتهم الأول مبالغ وصلت لنحو 400 مليون درهم، فما هو ذلك النشاط الحقيقي الذي يدر أرباحاً طائلة؟ وقد وجد في حسابه الشخصي المجمد 25 مليون درهم وفقاً لتقرير المصرف المركزي، كما قام بتسليم 50 مليوناً أو 60 مليوناً للمستثمرين، فأين ذهبت بقية الأموال، ولا يملك أي نشاط اقتصادي؟
وقال المستشار الحمادي في نهاية المرافعة: إن النيابة العامة تطالب بتوقيع أقصى العقوبة على المتهمين مع الاحتفاظ بحقها في الرد على ما قد يثيره الدفاع أثناء المرافعة».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً