كيف تنشئ طفلا مبدعا؟

كيف تنشئ طفلا مبدعا؟

نشرت صحيفة “بارنتس” الأميركية تقريرا، نقلت من خلاله آراء خمسة خبراء في التفكير الإبداعي حول أفضل الأفكار والأنشطة لإثارة خيال الطفل. وتجدر الإشارة إلى أن كلمة “إبداع” تتجاوز مجرد رسم الغيوم، أو أحلام اليقظة، أو كتابة الشعر التجريبي. وقالت الصحيفة إن الإبداع يعدّ أحد أهم الموارد الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين. وفي الوقت الراهن، لم يعد الإبداع يقتصر على حل المشكلات فقط، بل أيضا إيجاد المشكلات التي تحتاج إلى حل في جميع القطاعات من أعمال وصناعة وتعليم، وذلك وفقا للأستاذ المساعد للدراسات الأسرية في جامعة أيوا الشمالية ومدير مركز أبحاث الحياة الإبداعية، غاري غيوت. ونقلت الصحيفة عن أستاذ علم النفس التربوي في جامعة كونيكتيكت، جيمس كوفمان، أن “الأشخاص المبدعين هم الأكثر قابلية لإطلاق شركاتهم الخاصة، والشعور بالسعادة في وظائفهم، والنجاح في أعمالهم”. كما أن غرس الإبداع في أطفالنا قد يكون سهلا، وهو ما أشار إليه الكاتب جوشوا غلين من خلال تقديم فرصة للأطفال، ومن ثم الابتعاد عن طريقهم، ذلك أن الإبداع ينشأ بما يقوم به الأطفال بشكل طبيعي، من خلال طرح الأسئلة، والاكتشاف، والابتكار، والارتجال، وحتى ارتكاب الأخطاء. وأشارت الصحيفة، أولا، إلى أن تحويل الأخطاء إلى فرص من شأنه أن يعزز ملكة الإبداع لدى الطفل. وفي هذا الإطار، أفادت راشيل دورلي، مؤسسة موقع “تينكرلاب”، الذي يُعنى بالأنشطة الفنية والعلمية للأطفال، بأن “الطريقة الوحيدة للنجاح تكون من خلال ارتكاب الأخطاء. ومن بين النصائح التي قدمتها دورلي، توفير عدد من المواد المختلفة من قبيل الأشرطة الملونة والورق، وجعل الطفل يستخدمها بالطريقة التي تحلو له، فضلا عن تركها في متناول يديه؛ حتى لا يضطر إلى طلبها في كل مرة. في المقابل، أكدت دورلي أن الممحاة ليست متاحة ببساطة في منزلها، ففي حال أخطأ أحد أطفالها أثناء رسمه لشيء ما، تعرض عليه إمكانية تحويله إلى أمر مختلف، أو الحصول على ورقة أخرى. وأضافت الصحيفة، ثانيا، نصيحة الكاتب جوشوا غلين، الذي تطرق إلى أهمية ابتكار المرح، حيث أوضح أن “الإبداع هو ما يحدث حين تلتقي التحضيرات بالفرصة. فإذا ما قمت بالتحضيرات وتركت أطفالك بمفردهم، سيظهر الإبداع آنذاك”. ومن هذا المنطلق، تتمثل نصائح الكاتب الإبداعية في ضرورة الإبقاء على لائحة عقلية بالأشياء التي يحتاجها أطفالك، على غرار “هل هناك ما يكفي من الورق؟”، علاوة على رسم حدود متعلقة بمشاهدة التلفزيون والشاشات؛ للدفع بالأطفال داخل منطقة الفرص. وأكدت الصحيفة، ثالثا، على أهمية استكشاف العالم. وحيال هذا الشأن، بينت الكاتبة كيري سميث، مؤلفة كتاب “أتلف دفتر اليوميات” أن “الإبداع أمر طبيعي داخل الأطفال الصغار، فلا حاجة للبحث عنه؛ لأنه موجود بالفعل”. أما نصائح هذه الكاتبة عن الإبداع، فتتمثل في مد الأطفال بأجهزة معطلة، وحثهم على فكها، ومحاولة إعادة تركيبها. وأوردت الصحيفة، رابعا، أنه ينبغي أن نحث الأطفال على الكتابة عن أي موضوع؛ حتى نحيي روح الإبداع فيهم. وفي حديثها عن فلسفتها، أوصت مؤلفة كتاب “مزّق الصفحة”، كارين بينك، بأنه “مع تقدم الأطفال في العمر، يتوقفون عن الثقة بأحلامهم والجزء العابث من أدمغتهم، ويبدؤون في البحث عن الجواب “الصحيح”. وفي هذا الصدد، قدمت الكاتبة إحدى أفكارها الملهمة، والمتمثلة في رفع صوت الراديو لثوان معدودة، ومن ثم خفضه، وكتابة الكلمات التي تترامى إلى مسامعك، والعمل عليها، من خلال كتابة قصة تتمحور حولها. وشددت الصحيفة، خامسا، على أهمية الفن في تعزيز روح الإبداع لدى الطفل. وفي هذا السياق، أشارت الكاتبة جين فانت إلى “أننا في حاجة إلى التفكير خارج الصندوق. فإذا ما سُمح للأطفال وشُجّعوا على القيام بالتجربة (أو حتى الفشل)، فإن ذلك سيعزز الإبداع لديهم. و بالتالي، إذا علموا أن هناك طريقة صحيحة فقط للقيام بأمر ما، فمن المحتمل أنهم لن يحاولوا تجربة طرق أخرى”. ومن بين نصائح الكاتبة الإبداعية؛ عدم الخوف من إحداث الأطفال للفوضى داخل المنزل، حيث بالإمكان القيام بمشاريع فوضوية خارج المنزل، أو الاكتفاء بالمطبخ، أو حتى حوض الاستحمام. وفي الختام، أكدت فانت على ضرورة التحلي بالصبر فيما يتعلق بوتيرة الأطفال البطيئة، ومنحهم فرصة الاستمتاع بالسحر الذي يحمله كل يوم جديد. فمثلا، يمكن للطفل رسم جسمه على قطعة ورق كبيرة، ومحاولة اكتشاف أعضائه. (عربي 21)

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً