غضب في لبنان بعد اعتقال المخرج العالمي زياد دويري

غضب في لبنان بعد اعتقال المخرج العالمي زياد دويري

غضب في لبنان بعد اعتقال المخرج العالمي زياد دويري

يعود المخرج اللبناني، زياد دويري، إلى الفن السابع من أوسع أبواب العالمية، وذلك مع أحدث أفلامه “القضية رقم 23” أو “الإهانة” بحسب عنوان الفيلم في نسخته الأوروبية، والذي أعلن أول من أمس عن فوزه بجائزة أفضل ممثل في مهرجان البندقية السينمائي، التي كانت من نصيب الممثل الفلسطيني كامل الباشا، ولكن يبدو أن المسؤولين في لبنان كان لهم رأي آخر. فقد قامت السلطات الأمنية باعتقال دويري في مطار رفيق الحريري في بيروت يوم أمس الأحد، بعد ساعات قليلة من فوز فيلمه بالجائزة، الأمر الذي أثار حالة من الغضب والاستياء في الأوساط اللبنانية. واعتبره الكثيرون سابقة خطيرة من نوعها، ودليلاً إضافياً على مصادرة الحريات في لبنان من قبل السلطات الحاكمة التي يشكل حزب الله الإرهابي عمودها الفقري في المرحلة الحالية.وأقدمت السلطات الأمنية على اعتقال دويري وتوقيفه ومصادرة جواز سفره والأوراق الثبوتية الخاصة به، على خلفية اتهامه بـ “التعامل مع العدو” (الإسرائيلي) من خلال فيلمه السابق “الصدمة” والذي أنتج عام 2012 وصورت أجزاء منه في إسرائيل كونه يتناول مسألة العمليات الانتحارية، وتم إطلاق سراح دويري بعد اعتقاله بساعات وذلك بتدخل مباشر من رئيس الحكومة سعد الحريري، على أن يخضع دويري اليوم الإثنين للمحاكمة العسكرية.وأثارت الحادثة موجة عارمة من الغضب والسخط في الأوساط الثقافية والسياسية اللبنانية، التي استنكرت هذه الواقعة جملة وتفصيلاً، لاسيما وأن السلطات اللبنانية سمحت لدويري بتصوير فيلمه الحالي في لبنان، لتقوم فجأة ودون سابق إنذار باعتقاله على قضية أخرى تعود إلى خمس سنوات ماضية، ورأى كثيرون ذلك مناقضاً للصورة التي يستحق أن يظهر عليها لبنان كبلد معروف بحرية التعبير، معتبرين أنه محاولة جديدة لقتل الحريات والإبداع. وأعرب نشطاء وإعلاميون ومثقفون عن رفضهم لهذا الإجراء التعسفي الذي يشكل “مفارقة محبطة ومؤلمة في بلد يهرب فيه مسؤولو الإرهاب وعناصر داعش دون محاسبة، بينما يتم مقابلة المبدعين والمفكرين بالأصفاد، كما عبر بعض المتابعين عن تخوّفهم من أن تكون عملية اعتقال دويري رسالة سياسية إلى جهات معينة على خلفيات لا علاقة لها لا بالسينما ولابالفن والإبداع، بل بتوظيف الفن والمبدعين واستغلالهم في خدمة أهداف وأجندات سياسية واضحة ولا تخفى على أحد.وانشغل رواد التواصل الاجتماعي بهذه الواقعة حيث غرد أحدهم قائلاً: “كان من الأجدر بالمعنيين استقبال المخرج زياد دويري العائد بجائزة أفضل ممثل عن فيلمة ” القضية رقم 23″ من مهرجان البندقية بالسجاد الأحمر والتكريم”، فيما كتب الاعلامي اللبناني ومقدم البرامج مارسيل غانم في حسابه في تويتر: ” زياد دويري مخرج القضية رقم 23، صار هو القضية، في بلادي يلاحق المبدعون ويهرب الارهابيون”.وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية احتقاناً متزايداً فيما يتعلق بالحريات العامة، حيث تردّت حالة الحريّات العامة في لبنان بشكلٍ كبير خلال السنوات الأخيرة، فازداد عدد الاستدعاءات والتوقيفات لنشطاء وصحافيين عبّروا عن آرائهم من خلال وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، وهو واقع يكاد يتحول إلى أمر طبيعي في بلد لطالما تفاخر بكونه نافذة الحرية والابداع في المنطقة العربية.ورأى بعض المحليين السياسين أن السبب وارء تنامي ظاهرة القمع وتضييق الخناق على حريات الرأي والمبدعين يرجع إلى تنامي نفوذ حزب الله وهيمنته على الحياة السياسية والعامة، ومحاولته قمع أيّ صوت مخالف لتوجهاته، خصوصاً تورطه في الحرب السورية، والصفقات المشبوهة التي أجراها أخيراً مع تنظيم داعش الإرهابي وقبله مع جبهة النصرة، بوساطات قطرية غالباً، وهو ما دفع بعض المغردين إلى التعليق بالقول: “في لبنان يتم اعتقال مبدعين من أمثال زياد دويري، ويترك القتلة والمجرمون والإرهابيون يهربون و يمرحون بلا حساب”، وذلك بعد خبر نقل مسلحين من تنظيم داعش من لبنان وبحوزتهم مبلغ مالي كبير من الموارد النفطية إلى مدينة دير الزور في سوريا.ولم يغفل البعض ذكر بعض الاجحافات الموجودة في القانون اللبناني ليؤكوا من خلالها أن واقعة اعتقال دويري، لا تتعلق بالقانون كما يلمح البعض لذلك ، حيث كتبت مغردة: “يفوت من يشهر مسألة خرق القانون من قبل زياد دويري أن الأمر ليس فقط قوانين، ففي قوانينا الكثير من التناقضات الني لا مجال لذكرها جميعاً”.وكان دويري صرّح أمس الأحد لقناة “العربية” قائلاً إنه تعرّض لأذى نفسي كبير، مستنكراً ما حدث خاصة بعد وافق الأمن اللبناني على عرض فيلمه وقام بترشيحه للفوز في مهرجان البندقية السينمائي. يذكر أن فيلم “القضية رقم 23” يتناول حالة الانقسام السياسي والطائفي في لبنان. يبدأ الفيلم بمشادة تقع بين طوني والذي يقوم بدوره عادل كرم المسيحي اليميني و ياسر (كامل الباشا) اللاجئ الفلسطيني المسلم المقيم في لبنان في أحد أحياء بيروت، لتتحول إلى قضية رأي عام وتقود الرجلين إلى مواجهة في المحكمة، والتي يطرح فيها المخرج أسئلة على المستوى الفنى والدرامي ، وليس على المستوى السياسي والاجتماعي”، بحسب ما صرح المخرج زياد دويري سابقاً لرويترز.وساهم المخرج اللباني زياد دويري بإضفاء طابع خاص وروحاً حقيقية للسينما وذلك خلال مجموعة من الأفلام ذات القيمة الجمالية والفنية والنصية الجيدة مثل فيلم “ويست بيروت” عام 1998، و”ليلى قالت” في 2004 و”الصدمة” في 2013.  مزيد من الأخبار
غضب في لبنان بعد اعتقال المخرج العالمي زياد دويري

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً