إخفاقات كبرى تلاحق مراوغات «الحمدين»

إخفاقات كبرى تلاحق مراوغات «الحمدين»

مسالك عديدة سلكتها السلطات القطرية في طريقها لتعميق الأزمة الراهنة وتداعيات المقاطعة المفروضة عليها من الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، غير أن سبل قطر لم تفلح سوى في الفشل تلو الآخر، الذي غلف الحيل القطرية للتغلب على الوضع الذي أوقعت نفسها فيه من خلال سياساتها العدائية تجاه دول المنطقة وعبر دعمها للإرهاب. فشلت الدوحة في أن تعطي دلائل واضحة تدافع بها عن موقفها الداعم للإرهاب، وهو مثبت بأدلة ووثائق معلنة حول دعمها وتمويلها للعناصر والكيانات المتطرفة، كما لم تفلح في محاولات إلصاق اتهامات لدول المقاطعة أو تشويه صورتها من خلال سياسة الهجوم المعاكس الذي تتبعه وحيلة «الهجوم خير وسيلة للدفاع»، ففشلت وسائل إعلامها في تلك المهمة، كما فشلت في مهمة تجميل الوجه القطري القبيح أمام العالم، والذي كشفته دول المقاطعة على حقيقته، وأسقطت القناع عنه. فشلت قطر في إحراج دول المقاطعة وإقحامها في العديد من القضايا الجانبية، كما فشلت في محاولات تسييس الحج ومساعي عسكرة الأزمة. وفشلت رهاناتها على قوى دولية لإنقاذها. ظنت الدوحة أنه بمقدورها التلاعب بالقانون الدولي لكسب مواقف ضد دول المقاطعة، وراحت تشكو دول المقاطعة إلى بعض المنظمات الدولية أملاً في أن تصرف الأنظار عن سياساتها وتضع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب في موقف المدافع عن نفسه أمام المنظمات الدولية، إلا أن تلك الحيل أثبتت عمق الفشل القطري. التحرك مع المنظمات وفي هذا السياق، أكد أستاذ القانون الدولي عضو الفريق القانوني لملاحقة رؤوس النظام القطري في المحاكم الدولية الدكتور محمد شوقي، في تصريحات لـ«البيان» فشل قطر الذريع في التحرك على مستوى المنظمات الدولية، مشدداً على أن تعامل الدوحة مع الأزمة يغطيه الفشل الذريع تلو الآخر، وأن الدوحة ماضية من فشل إلى فشل. وشدد على أنه من الواضح أن قطر فشلت فشلاً ذريعاً في التوجه للمنظمات الدولية لشكوى الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، فذهبت لمنظمة الطيران المدني، لكن موقف المنظمة جاء في صالح موقف الدول الداعية لمكافحة الإرهاب؛ لأنه لا يوجد إخلال بالقواعد المنظمة للطيران وأن الدول في قرارات المقاطعة استخدمت حقها وسيادتها في السماح أو عدم السماح لمن يدخل مجالها الجوي. كما حاولت الدوحة شكوى هذه الدول في منظمة التجارة العالمية وفشلت أيضاً. واتهمت قطر مصر في شكوى لمجلس الأمن، بأنها تستغل رئاستها للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للمجلس في تحقيق أغراض سياسية، وجاءت النتيجة لصالح مصر، وكذا تمكنت مصر من استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي في الثاني من أغسطس الماضي بإدانة الدول الداعمة للإرهاب ومن بينها قطر. وهذا كله- وفق شوقي- يؤكد الفشل القطري في التعامل مع الأزمة على صعيد المنظمات الدولية. وأشار القانوني المصري إلى الفشل القطري المتواصل في العديد من الأمور على غرار الفشل في التوجه للمنظمات الدولية، مثل الفشل في ملف تسييس الحج، وكذا ما تنم عنه فبركات وكالة الأنباء القطرية مؤخراً لتفاصيل الاتصال الذي أجراه أمير قطر بولي العهد السعودي. سذاجة سياسية امتزج تواصل الفشل القطري مع «سذاجة سياسية ودبلوماسية» أفضت إلى فشل مضاعف، حتى إن سلطات الدوحة ورغم فشلها في نفي تهمة دعم وتمويل الإرهاب راحت تعترف بتمويله، وذلك يتضح صراحة من خلال التصريحات الشهيرة التي أدلى بها وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن في روما، التي أقر فيها بدعم بلاده للإرهاب، وهو ما يضاف للفشل الدبلوماسي القطري كذلك في التعامل مع الأزمة. وعن الفشل الدبلوماسي في التعامل مع الأزمة، تحدث الأمين المساعد السابق للبرلمان العربي السفير طلعت حامد في تصريحات لـ«البيان» مؤكداً أنه من الواضح أن قطر تلعب لعبة مراهقة سياسية وتتبع الأسلوب الإسرائيلي في التفاوض، وتريد استثمار الوقت لأطول فترة ممكنة في ظل محاولاتها لدفع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لرفع المقاطعة عنها، وهذا اللعبة القطرية الإسرائيلية غير موجودة في أجندة السياسات الدولية، كما أنها تسعى إلى محاولة التفريق بين مواقف الدول الداعية لمكافحة الإرهاب تجاهها وهذه حيل إسرائيلية معروفة. وأضاف حامد أن الدوحة ستكون الخاسر الأكبر في تلك المعادلة، والحل في يدها الآن إن أرادت العودة إلى الحضن العربي والخليجي، فعليها أن تلتزم بما تم الاتفاق عليه في قمة الرياض في العام 2013 والاتفاق التكميلي في العام 2014، والمطالب الـ13 التي تم الإعلان عنها. رهان خاطئ وأوضح النائب البرلماني المصري أسامة شرشر في تصريحات لـ«البيان» أنه من بين أوجه الفشل القطري هو رهان الدوحة على الموقف الأميركي وأن الأميركيين سوف يقفون في صفهم ويدعمونهم في مواجهة دول المقاطعة، وهو الرهان الذي أسقطته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائه مؤخراً مع أمير الكويت، عندما أكد أنه على قطر وقف تمويل الإرهاب والالتزام بمقررات قمة الرياض. وتابع: «أعتقد أن المهزلة التي حدثت مؤخراً (تحريف تفاصيل اتصال أمير قطر بولي العهد السعودي) من تنظيم الحمدين أسقطت الوجه الحقيقي لكيفية صناعة الوهم والكذب والتدليس والنفاق الإعلامي». وأردف: «أخطر ما تواجهه قطر الآن الوهم في أنها تحتمي بالمجتمع الدولي ووسائل الإعلام العالمية للخروج من هذا المأزق» في إشارة لفشل رهانات الدوحة كذلك على الإعلام أداة لإنقاذها من أزمتها. كما أنه منذ بدء المقاطعة سقط القناع عن التحالف الإيراني- التركي- القطري- الإسرائيلي، وانفضح أمر الدوحة بوضوح.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً