قطر من دور عراب إسرائيل إلى القائم بالأعمال

قطر من دور عراب إسرائيل إلى القائم بالأعمال

قطر من دور عراب إسرائيل إلى القائم بالأعمال

ما انفكت العلاقات القطرية الإسرائيلية تثير الكثير من الجدل، وتسيل الكثير من الحبر، منذ أن خرجت للعلن بعد أشهر من انقلاب الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني على والده في 27 يونيو 1995 واستيلائه على مقاليد السلطة بتخطيط محلي وخارجي لم تكن تل أبيب بعيدة عنه، حيث يشير مراقبون إلى أن وصول تنظيم الحمدين إلى الحكم المطلق في الإمارة الخليجية الصغيرة، كان جزءاً من مخطط إقليمي لإعادة تشكيل الخريطة السياسية في المنطقة عبر التطبيع المباشر دبلوماسياً واقتصادياً وإعلامياً مع إسرائيل ، وهو ما أكدته الأحداث في ما بعد. ويضيف المراقبون أن الحمدين ارتميا في أحضان اللوبي الصهيوني بالولايات المتحدة لنيل حظوة في واشنطن أدركا أنها لابد أن تمر عبر تل أبيب، وفسّر وزير خارجية قطر السابق حمد بن جاسم ذلك في حوار مسرب بينه وبين العقيد الليبي الراحل معمر القذافي قال فيه: علاقاتنا قوية، وكلما ضغطت علينا السعودية التجأنا إلى إسرائيل، ما يشير إلى أن نظام الدوحة كان يتعمد إزعاج الرياض ثم يختبئ وراء علاقاته مع الصهاينة. علاقة دافئة ويشير المحللون إلى «حلف الأفاعي» الذي يجمع بين تل أبيب والدوحة، والذي أشاد به أمير قطر تميم بن حمد أواخر مايو الماضي عندما قال: «علاقاتنا بإسرائيل جيدة وتتجه إلى أن تكون أفضل»، ما أعاد إلى الأذهان وصف خالد بن محمد العطية، وزير الخارجية القطري السابق ووزير الدفاع الحالي، علاقة بلاده مع إسرائيل بـ«علاقة الأخوة» في تصريح له أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن الدولي الذي اختتم في ميونيخ الألمانية في فبراير 2014، وقال الصحافي الإسرائيلي رفائيل أهرين، في تقرير له على موقع «ذي تايمز أوف إسرائيل»، حول تغطية المؤتمر، إن العطية «صافحه مصافحة دافئة وطويلة استمرّت حتى بعد أن عرف أنّه من إسرائيل». وأضاف أهرين أن العطية رد عليه بالقول «بالطبع، نحن أخوة»، وذلك في معرض تعليقه على كون الصحافي إسرائيلياً، معرباً عن سعادته بردّة فعل الوزير القطري. وبحسب المحللين، فإن العلاقات القطرية الإسرائيلية الوطيدة هي التي تساهم في استمرار دعم أطراف غربية، وخاصة في الولايات المتحدة، لتنظيم الحمدين، رغم الكشف عن أدلة دامغة تثبت دعمه المستمر للإرهاب، فقطر عملت خلال الأعوام الأخيرة على تنسيق مواقفها مع إسرائيل، وخاصة خلال أحداث ما سمي بالربيع العربي، حيث كان للبلدين دور مشترك في ليبيا ومصر وسوريا واليمن، كما رحبت تل أبيب بسعي الدوحة لتغليب كفة قوى الإسلام السياسي وخاصة جماعة الإخوان وتفتيت المنطقة على أسس عرقية ودينية ومذهبية ما يعطي للصهاينة مبرراً لإقامة الدولة اليهودية التي طالما أكدوا أنها مشروعهم التاريخي والاستراتيجي. علاقات جيدة وفي مايو الماضي، ذكر تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، إنه رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين الدوحة وتل أبيب، إلا أن العلاقات الجيدة لا تحتاج لمثل هذه التعقيدات، فالأمور تسير بصورة جيدة دون وجود سفراء رسميين بين البلدين، وأضافت الصحيفة أن هناك علاقات اقتصادية تربط بين الدوحة وتل أبيب، بالرغم من احتضان قطر زعماء قادة حركة «حماس» الفلسطينية، مشيرة إلى أن تلك العلاقات الاقتصادية تتم عبر وسطاء إقليميين موثوق فيهم. وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل تصدر لقطر العديد من السلع والمنتجات، منها معدات وماكينات، في حين تصدر الدوحة لتل أبيب المواد الخام المستخرجة من البترول، والتي تستخدمها إسرائيل في تصنيع البلاستيك، مشيرة إلى أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين تخطى حاجز الـ7 مليارات دولار في العام 2015. وأضافت الصحيفة الإسرائيلية، أن هناك علاقات عسكرية تربط إسرائيل وقطر، إذ تستورد وزارة الدفاع القطرية من نظيرتها الإسرائيلية قطع غيار معداتها العسكرية للمدرعات والدبابات، بالإضافة إلى أجهزة رؤية ليلية وكاميرات وأجهزة استشعار عن بعد، وأن 75 في المئة من تصدير إسرائيل للمعدات والآلات في المنطقة تستحوذ عليه قطر. اتفاقات ولفتت الصحيفة إلى زيارة أحد أفراد العائلة المالكة في قطر وهو خليفة آل ثاني بتكليف من أمير قطر السابق. ودعي خليفة بن حمد آل ثاني في نوفمبر 2013، للتوقيع على اتفاقيات عدة، في مقدمتها التكنولوجيا الحديثة أو «الهاي تيك». وفي 5 يونيو الماضي، قال رئيس الطاقم الدبلوماسي السابق في سفارة تل أبيب لدى الدوحة إيلي ابيدر، إنه ينبغي على إسرائيل انتهاز فرصة قطع العديد من الدول العربية علاقاتها مع النظام القطري من أجل بناء علاقات دبلوماسية قوية مع الدوحة. وأضاف ابيدر في تصريحات خاصة لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية، أنه لا أحد يستطيع أن ينكر العلاقات القوية بين حركة حماس وقطر التي تمولها وتدفع لها المرتبات، وفي حالة قيام علاقات دبلوماسية كاملة بين قطر وإسرائيل فإنها ستمارس ضغوطاً على حماس بألا تعرض أمن إسرائيل للخطر. وفي يوليو الماضي، وجه رئيس اتحاد يهود ليبيا، رفائيل لوزون، رسالة إلى جماعة الإخوان الليبية أكد فيها على متانة العلاقات بين تل أبيب وعرّابتهم الدوحة، مشيراً فيها إلى ردود الأفعال الرافضة لـ«مؤتمر المصالحة الليبي اليهودي» الذي عقد في جزيرة رودوس اليونانية. وخاطب لوزون في مقال نشره موقع «ليبيا المستقبل»، الإلكتروني، جماعة الإخوان بالقول: «إن تركيا أردوغان هي أكبر شريك اقتصادي في الشرق الأوسط لدولة إسرائيل، وتوجد سفارة تركية في إسرائيل، وملايين السياح اليهود يزورون تركيا سنويّاً، وقطر تربطها علاقات قوية أيضاً بدولة إسرائيل فلماذا كل هذا التهريج الإعلامي؟!» في إشارة إلى الرئيس التركي طيب رجب أردوغان. الاستقواء بتل أبيب بعد انقلاب حمد بن خليفة على والده في يونيو 1995، ووصوله إلى سدة الحكم، سعى إلى تأمين كرسيه والاستقواء على جيرانه وأشقائه بأمرين مهمين: استضافة القاعدة الجوية الأميركية، وربط علاقات وطيدة مع إسرائيل للتأثير من خلالها على الإدارة الأميركية عبر اللوبي الصهيوني في واشنطن، ويقول مؤلف كتاب «قطر وإسرائيل – ملف العلاقات السرية» الإسرائيلي سامي ريفيل الوزير المفوض بسفارة إسرائيل في باريس، والذي عمل في السابق مديراً لمكتب مدير عام وزارة خارجية إسرائيل ومديراً لمكتب المصالح بين البلدين في الدوحة خلال الفترة من 1996 إلى 1999، أنه من الصعوبة بمكان ترتيب العلاقات القطرية الإسرائيلية التي شارك فيها هو بنفسه لولا حكومة قطر التي ذللت كل الصعاب وحصل على تسهيلات كثيرة من مسؤولين قطريين كبار وشركات قطرية كبرى. ويربط ريفيل بين صعود حمد بن خليفة إلى سدة الحكم بعد انقلابه على والده وبين تسريع نمو العلاقات بين قطر وإسرائيل فيقول إن حمد سارع إلى توطيد علاقات بلاده مع الولايات المتحدة عبر توقيع اتفاقية دفاع مشترك معها، والسماح لها بإقامة قواعد عسكرية أميركية في قطر، الأمر الذي وفر حماية أميركية للإمارة في مواجهة أي ضغوط قد تتعرض لها من جانب الكبار المحيطين بها. ويقول لوري بلوتكين بوغهاردت، وهو زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، مركز أبحاث متخصص بدول الخليج، إنه للمفارقة فإن منطق قطر في التعاطف مع أعداء إسرائيل يعتمد على الاستراتيجيات نفسها التي أدت بها إلى تشكيل علاقات مفتوحة مع إسرائيل في التسعينيات ويضيف بوغهاردت في مقابلة: «نهج قطر الأساسي فيما يتعلق بأمنها هو أن تحافظ على علاقات ودية مع مجموعة كبيرة من اللاعبين السياسيين والبلدان»، ويردف: «وهذا يمثل علاقتها مع إسرائيل من جهة وعلاقتها مع أكثر الجماعات الإرهابية تطرفاً مثل داعش من جهة أخرى». انتفاخ قطري وأورد موقع «ذي تايمز أوف إسرائيل» أن «اللعب في ملعب الكبار أدى بقطر إلى بناء علاقات تجارية مع إسرائيل 1996، يسافر رجال أعمال إسرائيليون إلى الإمارة ويُرحب بالطلاب الإسرائيليين في جامعة جورجتاون فيها. شاحر بئير، لاعبة التنس الإسرائيلية المحترفة، برعت في بطولة قطر المفتوحة 2008. وردت إسرائيل الجميل، حيث قامت حكومتها والمناصرون لإسرائيل بالدفع بالملف القطري في واشنطن. في 2005، دعمت إسرائيل محاولة قطر الحصول على مقعد في مجلس الأمن مما ساعد في تعزيز مكانتها ونفوذها. وبحسب كتاب «قطر وإسرائيل – ملف العلاقات السرية» فإن السبب الرئيس لانتفاخ الدور القطري يعود إلى الدور المنوط بها كصندوق بريد سريع نشيط لخدمة الكيان الإسرائيلي، كما أن الأمر الرئيسي الذي يميز قطر يعود إلى الدور التي تلعبه كجسر معلق بينها وبين إسرائيل، ملمحاً إلى الدور الذي لعبته قطر في دعوة الكثير من الدول العربية ولا سيما دول المغرب العربي على فتح العلاقات مع إسرائيل تحت مسميات تجارية علنية وسرية. وأشار سامي ريفيل في كتابه إلى التحريض القطري على السعودية والإمارات لدى إسرائيل، مستشهداً بالاتفاق القطري الإسرائيلي لإنشاء مزرعة متطورة تضم مكاناً لإنتاج الألبان والأجبان اعتماداً على أبحاث علمية تم تطويرها في مزارع إسرائيلية، لأجل منافسة منتجات السعودية والإمارات. 50 كشف موقع «أودوير» الأميركي عن سعي قطر للتواصل مع اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الداعم لإسرائيل والمتبني لتوجهات حكوماتها اليمينية تحديداً، من خلال تعاقدها مع شركة «ستوننغتون»، إحدى شركات العلاقات العامة المقربة منهم مقابل 50 ألف دولار شهرياً. ما كشفه الموقع الأميركي، أثار ردود أفعال واسعة تجاه ما تفعله الدوحة، وكشف خبراء عن تاريخ العلاقات القطرية الإسرائيلية، متهمين تنظيم الحمدين بخيانة الأمة العربية. واتهم عضو ائتلاف دعم مصر يسري الأسيوطي تنظيم الحمدين بالخيانة، مشيراً إلى أن ما كشفه الموقع الأميركي يؤكد أن الدوحة التي تدعم الإرهاب تسعى لخدمة أجندات خارجية وتحمي إسرائيل في المنطقة وتسعى لخدمة مصالحها.
قطر من دور عراب إسرائيل إلى القائم بالأعمال

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً