تقرير: الألمان يفقدون الرغبة في برامج التبادل الطلابي مع تركيا

تقرير: الألمان يفقدون الرغبة في برامج التبادل الطلابي مع تركيا

تقرير: الألمان يفقدون الرغبة في برامج التبادل الطلابي مع تركيا

تشعر لاورا زومان بأنها ممزقة عاطفياً عندما تفكر في تركيا. كانت معلمة اللغة الألمانية سافرت إلى أنقرة قبل ست سنوات، لتعلم اللغة التركية، ضمن برنامج للتبادل الطلابي. والآن، حيث تبلغ من العمر 27 عاماً، فقد عادت من زيارة إلى مدينة أزمير التركية.وفي خلال هذا الفاصل الزمني، شهدت تركيا هجمات إرهابية، ومحاولة انقلاب فاشلة في 2016، وردت الحكومة على ذلك باعتقالات جماعية، وتطهير قطاعات الإعلام والتعليم والخدمة المدنية.وتقول زومان: “لم أكن أرغب في أن أعرب عن تأييدي للسياسات الحالية للبلاد من خلال زيارتي، ولكنني لم أكن أرغب أيضاً في التخلي عن زملائي هناك”.ويعتبر قرار المعلمة، المتحدرة من هامبورغ، بالمشاركة في برنامج ثانٍ للتبادل الطلابي في مطلع العام الجاري، رغم شكوكها، أمراً غير عادي.من ناحية أخرى، يقول رئيس وحدة التنقل في “الهيئة الالمانية للتبادل الثقافي” ديه. آه. أه. ديه، ماركوس زيمانك إن: “الرغبة في السفر إلى تركيا تمر بتراجع حاد”.والسبب الرئيسي الذي يساق هو الحالة الأمنية. ويقول زيمانك: “إنه سبب مفهوم من ناحية، ولكنه مؤسف من ناحية أخرى”، مشيراً إلى أن ألمانيا كانت في الماضي أهم شريك لتركيا في برامج التبادل الأكاديمي.ويُعرب الآباء عن اعتراضاتهم على منظمات التبادل الأكاديمي، في محاولة منهم لمنع أبناءهم وبناتهم، وحتى الكبار منهم، من الذهاب إلى تركيا خوفاً على سلامتهم.ومن جانبها، تقول الأمين العام للهيئة الألمانية للتبادل الثقافي دوروثي رولاند، إن التطورات السياسية في تركيا تزيد من الحاجة إلى الحفاظ على استمرار العلاقات مع المؤسسات، مفتوحة أمام التبادل الثقافي.وتضيف رولاند: “ومن المهم أيضاً أن نتذكر في الوقت نفسه أن الحرية، والأبحاث غير قابلة للتفاوض بالنسبة لنا”.وتناقش الجامعات كيفية التعامل مع “تركيا الجديدة”، ولا يعتبر الأمن، الأمر الوحيد محل البحث.ويكتشف المحاضرون أن الوضع السياسي في البلاد يُنظر إليه بشكل مختلف تماماً عن الطريقة التي يروه بها.إذ يعتبر تدخل الحكومة التركية في الحياة المدنية، حماية للمواطنين الأتراك.ويشير بعض الأكاديميين الألمان إلى “غسل أدمغة” زملائهم من قبل الأتراك، وإن كان ذلك ليس علناً.وتقول رولاند: “عندما كنت في تركيا في 2011 و2012، لم يكن أردوغان يتمتع بنفس القدر من الظهور الذي يتمتع به اليوم”.وفي أثناء زيارتها الأخيرة إلى أزمير، وُلد لديها انطباع بأن الناس في الشارع كانوا أقل استعداداً للتعبير عن آرائهم علناً.وأوضحت: “نصحنا زملاؤنا من الأتراك بتفادي القيام بذلك”.ولكن في بيئة أكثر حميمية، كانوا مستعدون للحديث علناً.وأضافت: “ثم لاحظت أنهم يدركون حقيقة فقدان الديمقراطية، كما أشعر أن ذلك يؤلمهم”.وتتذكر زومان زيارةً إلى مكتبة المدرسة تحديداً، حيث تقول: “كانت هناك صورة لأردوغان على الصفحة الأولى لكل كتاب مدرسي”.كما لمست تغييرات في المدرسة التي كانت تدرس فيها اللغة الألمانية في هامبورغ، كلغة أجنبية.وتقول زومان إن: “نصف التلاميذ من أصول تركية، ولكنهم يتجنبون الحديث في السياسة، حيث أن عائلاتهم لديها وجهات نظر مختلفة بصورة كبيرة”، مضيفةً: “أعتقد أنهم يحاولون تجنب الخصام بهذه الطريقة”.ويبدو أن المراهقين الألمان فقدوا كل اهتمامهم بتركيا.وكانت منظمة “شباب من أجل التفاهم” للتبادل الطلابي، قررت العام الماضي وقف إرسال الشباب الألماني إلى تركيا لأسباب أمنية، كما أن الاهتمام بالسفر إلى تركيا هذا العام كان قليلاً.من ناحية أخرى، تختلف الأمور تماماً على الجانب التركي، حيث تزداد طلبات الالتحاق بالبرامج الألمانية للتبادل الطلابي بشكل مستمر، حسب ما يقوله المسؤول في مكتب منظمة “شباب من أجل التفاهم” في هامبورغ يانتي تيجه.ولكن ثمة مشكلة هنا أيضاً، حيث أن الأسر المستعدة لاستضافتهم صارت الآن قليلة وبعيدة عن بعضها البعض، حسب تيجه، مضيفاً أن: “الأمور أصبحت صعبة للغاية، وتعتبر جديدة”.وفي حين أنه من الأسهل دائماً إيجاد مكان للمراهقين الأمريكيين، على سبيل المثال، أكثر من نظرائهم الصينيين، بسبب تشابه الثقافة، واللغة، يعتبر التمنع عن استضافة الشباب الأتراك “شديداً للغاية في الوقت الحالي”.ولا يرى الجميع الأمور بهذه الطريقة. ففي بلدة لاوينبورغ أن دير إلبه الصغيرة، يقول نوري بارتشين، التركي الذي يبلغ من العمر 40 عاماً، والذي نشأ في ألمانيا، إن أشياء قليلة تغيرت.ويقول: “كنت أقوم على مدار السنوات الخمس الماضية بتنظيم برامج للتبادل الأكاديمي للشباب مع منطقة توكات الواقعة في الأناضول.ويركز برنامج التبادل الأكاديمي الخاص ببارسين، على المراهقين بين 14 و17 عاماً، في مجموعة تضم نحو 30 فرداً.وأضاف بارتشين “يجب على الثقافات المختلفة أن تتعرف على بعضها البعض، فقد رأيت شبابا يقومون بعمل صداقات على مر السنين”.أما عن التغيير الذي حدث في تركيا، يقول بارتشين : “من وجهة نظري، لم يتغير شيء في تركيا، فأنا لا أرى أي فقدان للديمقراطية”.  مزيد من الأخبار
تقرير: الألمان يفقدون الرغبة في برامج التبادل الطلابي مع تركيا

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً