إنحراف إبهام القدم.. يستدعي العلاج السريع

إنحراف إبهام القدم.. يستدعي العلاج السريع

يُعتبر بروز عظمة إبهام القدم مشكلة شائعة يعاني منها كثيرون وخصوصاً النساء. ولا تُعتبر هذه المشكلة جمالية فحسب، بل أيضاً مشكلة طبّية تسبّب الألم للمصابين بها. فما هي أسباب ظهورها، وما هي العلاجات الفعّالة للتخلّص منها؟إلى جانب الشكل المزعج الذي ينتج عن نتوء عظمة إبهام القدم، هناك أيضاً آلام جدّية قد تمنع الشخص من السير على قدمه.وفي هذا السياق، شرح الاختصاصي في جراحة العظم والمفاصل والمنظار، والأستاذ المحاضر وصاحب المقالات الطبّية الدكتور عامر عبدالله، أسبابَ ظهور هذه العظمة قائلاً: “يعود السبب الأول الى العامل الوراثي، حيث ثمّة عائلات تعاني أكثر من غيرها من هذه المشكلة. ويظهر السبب الثاني نتيجة الخلل في عضلات أصابع القدم، الأمر الذي يسبّب الالتواء في الابهام ما يؤدي الى بروز العظمة فيه ونتوئها. أمّا السبب الأخير فله علاقة بارتداء الأحذية غير المريحة، لاسيما التي تحفّز بروز العظمة، كالكعب العالي وتلك الضيّقة من الأمام”. مشكلة طبّية أو جمالية؟ قد تكون النساء الأكثر عرضة لهذه المشكلة، بما أنهنّ يتّبعن الموضة التي تتطلّب ارتداء الكعب العالي والضيّق. ولكن هل تُعتبر هذه المشكلة طبّية أو جمالية؟ يجيب د. عبدالله: “لا تُعتبر هذه العظمة حالة مرضية. ولكن يختلف أنواع المرضى، فمن بينهم مَن يقصد الاختصاصي بهدف التخلّص من الوجع الذي يمكن أن يكون حاداً لدرجة منعه من المشي أو ارتداء الأحذية، أو مَن يشكي خلال استشاراته الطبّية من الشكل المزعج لهذه العظمة ويطالب بتجميلها. ولكن، نحن كاختصاصيين لا نقترح الحلّ على المريض لهدف تجميلي فقط، بل نشرح له المشكلة التي يعاني منها والتي تتفاقم وتتطوّر، فيكون العلاج وقائياً للمستقبل، وأيضاً يتضمّن الحلّ التجميلي للتخلّص من المنظر المزعج”. مراحل التطوّر التوجّه الى الطبيب خطوة أساسية عند ظهور عظمة الابهام، حتى لو غاب الوجع الذي سيظهر بالتأكيد لاحقاً. ويوضح د. عبدالله عن مراحل تطوّر العظمة: “في البداية، يكون حجمها صغيراً، فيلاحظ المريض النتوء على مستوى ابهامه، ويتطوّر من مرحلة الى أخرى أكثر تعقيداً حتى يظهر الالتواء في الاصبع، ويتحوّل هذا التغيّر البطيء في البداية ليصبح مؤلماً وسريعاً لاحقاً، ما يغيّر في شكل هندسة القدم. ولا تتوقف المشكلة عند الابهام، بل تتخطّاه وتؤثّر على كلّ أصابع القدم، فيصيب الالتواء القدم ككل”. زيارة الطبيب يتوجب على المرضى الذي يرون النتوء في عظمة أصبعهم والذي يعرفون أنّ هناك عاملاً وراثياً في عائلتهم، زيارة الطبيب بأسرع وقت حتّى لو لم يشعروا بالوجع. وتكون معاينة المريض بحسب د. عبدالله من خلال “مساءلته عن التغيّرات التي يعاني منها، بعدها يتمّ فحصه سريرياً، وتُجرى له الصوَر الشعاعية. عندها تكتمل الصورة عند الطبيب المعالج، ما يساعده في اتخاذ القرار من ناحية أيّ نوع علاج يجب أن يخضع المريض له”. فعالية الوسائل البديلة تكثر الوسائل غير الجراحية، التي يعتبرها البعض العلاج البديل لحلّ هذه المشكلة، مثل التمارين التي تقتضي ربط شريط مطاطي على إصبَعي الابهام في كلتا القدمين وشدّهما. فهل تُعتبر هذه الطرق فعالة؟ يؤكد د. عبدالله أنّ “العلاج يرتكز لأن يكون دائماً جراحياً خصوصاً أنّ العلاجات البديلة لا تعطي حلاً نهائياً للمشكلة”. وأضاف: “تتنوّع العلاجات الجراحية والتقنيات بحسب مرحلة وتقدّم المشكلة، ولكن في كل الأحوال نعمل على قصّ العظمة ووضع معدن معيَّن داخلها”. هل العلاج موجع؟ تكثر الأقاويل والمخاوف من عملية التخلّص من عظمة الابهام، فكثيرون يعتبرونها صعبة وموجعة، ما قد يمنع المرضى من التفكير بهذا الإجراء. فما هي حقيقة هذه العملية وما هو وضع المريض بعدها؟ يقول: “تُجرى هذه العملية تحت التخدير الموضعي وليس العام، ويمكن أن يخرج المريض في اليوم نفسه من المستشفى، كما أنه اليوم، بات باستطاعتنا استعمال تقنيات لتقليل حجم الجراحة على المريض. بعد الانتهاء من الجراحة يستطيع المريض أن يمشي في اليوم الثاني بعد العملية، مع وجوب ارتداء حذاء معيّن لفترة 6 اسابيع، ومن المنطقي أن يكون هناك القليل من الوجع في هذه الفترة، لذلك ننصحه برفع رجله ووضع الثلج عليها عند الجلوس لتخفيف الألم والورم”. مضيفاً: “ويمكن للمريض العودة الى عمله بعد أسبوع أو 10 أيام، مع المواظبة على ارتداء الحذاء، على أن يخلعه بعد 6 أسابيع حيث سيتمكّن من المشي طبيعياً. وتجدر الاشارة، الى أنّ التقنيات المستعملة اليوم استُحدثت للتخفيف من الوجع ولتعطي نتائج جيدة جدّاً. ولا يجب أن ننسى في هذا الاطار، أنّ هناك بعض الناس الذين يتألمون أكثر من غيرهم”. وفي هذا السياق، يتساءل البعض عن امكانية التخلّص من العظمة في الرجلين في الوقت نفسه؟ برأي د. عبدالله «من الأصحّ أن يقوم المريض بعلاج أوّل رجل، على أن يقوم بعدها بأسبوع بعلاج الثانية، وذلك ليخفّف الازعاج عن نفسه، والى أن يكون قد أصبح باستطاعته المشي بثبات على الأرض، وكي لا يخسر 6 أسابيع جديدة وهو يرتدي الحذاء الطبي. بعد العملية، 90 في المئة من الحالات لا تعاود الظهور خصوصاً إذا استُعملت التقنيات المناسبة خلال العلاج. وفي الحالات النادرة يمكن أن تظهر مجدّداً إذا كان العامل الوراثي قوياً وإذا كانت العضلات والأنسجة تشدّ بشكل قد يعيد هندسة الرِّجل من جديد». الكلفة من المهم معالجة المشكلة في البداية، لأنه كأيّ مرض آخر كلما تأخّر العلاج تراجعت النتيجة، ويختم د. عبدالله قائلاً “لا تتأخروا في زيارة الاختصاصي قبل أن تتفاقم المشكلة، كما أنّ العلاج لا يُعتبر تجميلياً وبالتالي تغطّي كلفته الجهات الضامنة”. (جنى جبور – الجمهورية)

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً