رمضان فلسطين.. دموع ساخنة على موائد الإفطار

رمضان فلسطين.. دموع ساخنة على موائد الإفطار

رمضان فلسطين.. دموع ساخنة على موائد الإفطار

يحل شهر رمضان المبارك على الفلسطينيين في كل عام، ليجددوا عهدهم مع الشهر الفضيل، الذي يُعدّ أقدس الشهور وأفضلها، بحيث لا زال يحتفظ بما تبقى من تراثهم الموروث، بيد أن فرحة قدومه عادة ما تمتزج بالدموع، إذ ينكأ جراحهم، ويذكّرهم بمن غيبهم رصاص الاحتلال، أو قضبان السجون، عن موائد الإفطار. ويحرص الفلسطينيون صغيرهم وكبيرهم على الاحتفال بقدوم هذا الشهر المبارك، والاستمتاع بأيامه ولياليه الجميلة، التي تجمع شملهم وتذكرهم بسنين خلت، أو لربّما تُعيدهم إلى طفولتهم مجدداً، غير أنه غالباً ما يحمل معه ذكريات صعبة ومؤلمة. نقاء موسى (16) عاماً، من بلدة بيت لقيا غربي رام الله، قالت إنها تعلقت بشهر رمضان وطقوسه منذ الصغر، ويعود الفضل في ذلك بعد الله، لوالدها الأسير صبحي موسى، والمحكوم بالسجن المؤبد، الذي عودها على الصيام منذ سنوات الطفولة، وكان يشجعها بأن يجلب لها بعض الهدايا في كل يوم مع موعد الإفطار، لكنها ومنذ عدة سنوات، لم تعد تنعم بتلك الأجواء الرمضانية، التي اعتادت عليها. أوضحت لـ«البيان»: «جاء رمضان، ليفتح جروحنا على غياب والدي الأسير، صحيح أننا نفتقده في كل يوم، لكن فقدانه في هذا الشهر أصعب من كل أيام السنة، ونتمنى أن لا يطول غيابه، لنستمتع ونعيش لحظات هذا الشهر كما يجب». وفي منزل عائلة ربايعة في بلدة ميثلون، قرب جنين، ما أن يجلس أبناء الأسير عماد ربايعة على مائدة الإفطار، حتى تغالبهم دمعات عيونهم، حزناً على فراق والدهم الأسير، المحكوم بالسجن لمدة (25) عاماً، فتحل الدموع الملتهبة، بدلاً من الوجبات الساخنة، التي يتلذذ بها الآخرون، بذات التوقيت. وعن ذلك يقول شقيقه مراد: «رغم سعينا لتوفير كل ما يلزم لأبناء أخي، في هذا الشهر الفضيل وفي غيره من أيام السنة، إلا أنهم يفتقدونه في رمضان بالذات، الأمر الذي يصعّب علينا مهام تعويضهم عن حنان الأب، ووجوده بينهم في هكذا مناسبة». مجازر في شهر رمضان، يستذكر الفلسطينيون أبرز المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحقهم في هذا الشهر، ففي مدينة الخليل، يستذكر الأهالي شهداء مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف، والتي ارتكبها أحد المستوطنين المتطرفين بحماية ومباركة من جيش الاحتلال، ضد المصلين، خلال الشهر المبارك، ومنذ ذلك الحين لا زالت صور الشهداء تزين موائد الإفطار الرمضانية في المدينة. وفي قرية نحالين، الوادعة والجميلة، جنوب غربي بيت لحم، يستذكر أهالي القرية، شهداء المجزرة الوحشية، التي ارتكبتها قوات من يسمون «حرس الحدود» التابعة لجيش الاحتلال، ضد أهالي القرية، خلال الانتفاضة الأولى، في ليلة من ليالي رمضان المبارك، وفي وقت كانوا يستعدون فيه لتناول السحور. يقول عبد السلام شكارنة، أحد أبناء القرية، لـ«البيان»: «رمضان يذكرنا بتلك الليلة الرهيبة، ورغم الأجواء الأسرية الجميلة التي تسود الأهالي في هذا الشهر، إلا أن ذلك، لن ينسيهم وجع المجزرة، وآلام رحيل شهداءها، الذين نتذكرهم، ونفتقدهم، خصوصاً في لحظات السحور أو الإفطار». ولئن يفتح شهر رمضان جرحاً غائراً، في قلب عائلة عائلة الشهيد المقدسي، محمـد أبو خضير، الذي أحرقه المستوطنون حياً، في رمضان قبل ثلاثة أعوام، لا يمكن لأهالي غزة، أن ينسوا ما فعلته بهم آلة الحرب الإسرائيلية، في العام ذاته، عندما حلّت اصوات القذائف المدفعية، بديلاً عن «مدفع رمضان».
رمضان فلسطين.. دموع ساخنة على موائد الإفطار

رابط المصدر: رمضان فلسطين.. دموع ساخنة على موائد الإفطار

اترك تعليقاً