قطر.. الدفع بالأزمة إلى التدويل

قطر.. الدفع بالأزمة إلى التدويل

على الرغم من أهمية المواقف الإيجابية للأصدقاء والحلفاء في الأزمة القطرية، فإن بعض التدخلات “الأجنبية الإقليمية” سوف تدفع بالخلاف الخليجي – الخليجي إلى التدويل، ومتى ما حلَّ التدويل ووقع، فسيصبح ما هو مغلقٌ وعصيُّ حتى الآن، بفضل وعي وحرص القيادات السياسية الخليجية، سيصبح مفتوحاً أمام الريح العاتية، تلك الريح التي عرفناها هبت على شعوب عربية عديدة على امتداد الخريطة، تحت غطاء ما سميَّ “الربيع العربي”، وما كان في الحقيقة سوى تخبط وفزع عظيم، ووبال ذاق مرارته الجميع. قليل من البلدان استطاعت لملمة شعبها بعد اجتياح “الربيع” ورممت حصنها. الحكمة تقتضي اليوم من الجميع في منطقة الخليج والجزيرة العربية، قادة وشعوباً، الالتفاف حول بعضها بعضاً، لدرء المخاطر والفتن، والوقوف صفاً قوياً في وجه التحديات وأولها التدويل، فهو شرٌ كله، ما يحدث اليوم في المنطقة الخليجية أمرٌ غير مسبوق، لم تعرفه المنطقة على مدى تاريخ طويل. ما كان يحدث في الماضي من خلاف عائلي خليجي، كان يجري احتواؤه من دون أي ضجة، ليصبح في اليوم التالي، نسياً منسياً وكأنه لم يكن حتى الذاكرة الشعبية، من شدة سرعة احتواء الخلاف، لا تتمكن من تسجليه وأرشفته كان ينتهي ويتلاشى ولا يعاد ذكرهُ. الذي يحدث هو بلا شك شأن خليجي – خليجي بالدرجة الأولى، وليس مطلوباً أو مقبولاً، من أي أحد خارج المنظومة الخليجية أو العربية، التدخل في هذا الشأن. فإن وقع أي تدخل من خارج هاتين المنظومتين الخليجية والعربية، فهو قد يندرج في قائمة الاعتداد. كلام كهذا لا بد من أن يذكر، ليفهمهُ جميع الوطنيين المخلصين، ويتفهّمهُ في الوقت ذاته، هواة الاصطياد في المياه العكرة. المرء يشعرقبل أن يرى بنوايا البعض الإقليمي التي ترى إلى ما حدث في الخليج العربي أنه “فرصة ذهبية”، تجعله يتجرأ فيمد يده تحت أكثر من شعار، إلى المنطقة التي ظلت عصيّة وستبقى.إن أي قرار يتخذ في الوقت الراهن من خارج المنطقة الخليجية والعربية تحديداً، سيعدُّ خطأً جسيماً ثمنه باهظ، سيكون كرة ثلج كبيرة تمنع الرؤية من النفاذ إلى الحقيقة، والبصيرة من الوصول إلى الحكمة. منطقة الخليج ليست غافلةً عن “الجماعات” وبعض الجهات الإقليمية المتربصة، التي تجد في ما حدث، نافذةً تطل منها برأسها، وجسراً يقودها إلى باب القلعة السري، فتدخل منه.هنالك واهمون دائماً أن الوقت المناسب قد حان، لضرب المنطقة في مقتل بغية إشعالها وتفكيكها وبعثرتها، وجعلها مثلما هو حال بعض البلدان العربية شعوباً مهجّرة، وبلاداً تحولت إلى أطلال، أثر بعد عين، أو وضعها أمام خيار التقسيم إلى دويلات “كانتونات” منزوعة الإرادة لا تملك من أمرها شيئاً.

رابط المصدر: قطر.. الدفع بالأزمة إلى التدويل

اترك تعليقاً