بعد قطع العلاقات مع قطر.. دول الخليج “تعزل” الدوحة قبل “طردها” من مجلس التعاون

بعد قطع العلاقات مع قطر.. دول الخليج “تعزل” الدوحة قبل “طردها” من مجلس التعاون

فجأة استيقظت الدوحة على خبر أكبر من الكابوس، وأضخم من الورطة بعد قرار قطع العلاقات الديبلوماسية المعلن صباح الإثنين من قبل الإمارات، والسعودية، والبحرين، ومصر، ثم لاحقاً اليمن، وسلطات ليبيا في انتظار التطورات المقبلة في الساعات والأيام القليلة القادمة. وفي انتظار مرور العاصفة واستيعاب السلطات العاصفة الجديدة التي انهالت على قطر، تفاعلت البورصة بشكل فوري، لتقترب من منطقة الخطر بعد تراجعها أكثر من 7%، مع توجه مبدئي نحو مزيد من التراجع بعد معرفة تفاصيل وخلفيات قرار عزل قطر خليجياً، وقطع العلاقات الديبلوماسية معها، وانعكاساته الممكنة والمحتملة.إجراءات أخرىوفي الوقت الذي بدأت فيه الدوحة تستجمع قواها بعد الصدمة القاسية، بإعلان بعض الإجراءات “الانتقامية” مثل تعليق وقطع الرحلات الجوية في اتجاه الدول الخليجية المعنية، من المنتظر أن تتبع القرار الخليجي المصري الحاسم، ضد الدوحة سلسلة من الإجراءات ذات الطابعين الاقتصادي والتجاري، إلى جانب الارتدادات الطبيعية المنتظرة لزلزال في قوة ذلك الذي ضرب قطر صباح الإثنين، والذي كان من أول مؤشراته الارتفاع الكبير لكلفة التأمين على الديون السيادية القطرية، التي وصلت إلى أعلى مستوى لها في شهرين، وذلك في الوقت الذي تُجاهد فيه الدوحة لإنجاح صفقات إصدار صكوك، وقروض مالية دولية كبرى، بعد تردي الوضع الاقتصادي في السنتين الماضيتين بسبب تراجع أسعار النفط والغاز، مصدر الدخل الأكبر في قطر.ولكن هذه المؤشرات مرشحة لمزيد من التطور، خاصةً إذا قررت الدول الخليجية الثلاث، تفعيل الإجراءات الاقتصادية والمالية الضرورية لاستكمال ترسانة العقوبات التي فرضتها على قطر، خاصةً بعد إعلان إغلاق الموانئ الجوية والبحرية في وجه قطر ومنع الحركة منها وإليها، ما سيُكبد شركات النقل الجوي والبحري والبري، خسائر فادحة وكُلفة إضافية ستُلحق بها أشد الأضرار على مستوى التنافسية الاقتصادية، وجودة مناخ الأعمال في قطر.ويُعد هذا القرار الأخطر عملياً بين سلسلة الإجراءت المعلنة التي اتخذتها دول الخليج الثلاث ضد قطر، بما أن هذه القرارات ذات الطابع السياسي ستتحول بالضرورة إلى إجراءات اقتصادية تهم أساساً منع حركة عبور الشاحنات، وسفن الشحن، والطيران التجاري عبر الدول الخليجية الثلاث، ما سيكبد قطر خسائر هائلة وفادحة، بما أن حوالي 84% من مبادلاتها التجارية والاقتصادية مع العالم العربي، بما فيه دول الخليج، تمر عبر هذه الدول الثلاث المقاطعة، خاصةً السعودية، ودبي في الإمارات.الخروج من “التعاون”وفي انتظار معرفة التطورات التي سيشهدها بالضرورة الملف الاقتصادي والمالي القطري، يُرجح أن تقر الإمارات والسعودية والبحرين إجراءات تكميلية ضد قطر، تشمل الجمارك، وتعليق الامتيازات التي كانت تتمتع بها الاستثمارات أو التمويلات وحركة الأموال القطرية في دول الخليج، أو الاستثمارات الخليجية في قطر، أو على الأقل مراجعتها بما يتلاءم مع المرحلة الجديدة، التي تجعل قطر خارج منظومة التعاون، وصولاً إلى ما أبعد من ذلك بكثير ربما، بإعادة النظر في مجلس التعاون لدول الخليج العربية نفسه.وفي الوقت الذي تُحاول فيه قطر هضم الكم الضخم من الإجراءات والقرارات الرادعة والعقابية العاصفة التي شلتها تقريباً طيلة الساعات القليلة التي تلت إعلان قرار قطع العلاقات الديبلوماسية معها، بدأ الإعلام القطري يُلمح إلى سياسة التصعيد التي تنوي الدوحة اعتمادها، مثل ما يوحي به العنوان الذي اختارته صحيفة العرب على مواقع التواصل الاجتماعي الإثنين، بتأكيدها نقلاً عن “كتاب قطريين” أنهم سيصطفون وراء أمير البلاد، “حتى لو تفكك مجلس التعاون”.الجامعة العربيةويكشف هذا التأكيد على الأقل إدراك قطر أنها أصبحت خارج مجلس التعاون بشكله القديم، وربما تُطلق التطورات الجديدة التي تعرفها المنطقة – والتي تزامنت مع ذكرى تأسيس المجلس السادسة والثلاثين في 25 مايو (أيار) علماً أن فضيحة تصريحات أمير قطر تعود إلى 24 مايو (أيار) – مبادرات جديدة لإعادة النظر في كامل منظومة التعاون الخليجي على المستوى السياسي، ولكن خاصةً على المستويات الاقتصادية والمالية والاستثمارية، بما يتلاءم والمستجدات السريعة والخطيرة التي يمر بها الخليج العربي منذ سنوات، والتي تضاعفت خطورتها وتنامت تهديداتها في السنوات القليلة الماضية، ربما تصل ليس كما يتمنى الإعلام القطري إلى تفكك المجلس، ولكن إلى طرد قطر منه، رغم أن قرار أبوظبي، والرياض، والمنامة، أولاً يعني أن قطر خارج المجلس عملياً وواقعياً، وربما يمتد الأمر لاحقاً إلى جامعة الدول العربية بحكم المناخ الجديد المعادي لقطر بشكل عام في مختلف الدول العربية الأخرى، خاصةً التي تأثرت بدعم الدوحة للإخوان مثل مصر، وتونس، وليبيا، وبدرجة أقل المغرب الأقصى.وإلى جانب الكلفة السياسية وارتفاع المخاطر، في نظر شركاء قطر الإقليميين والدوليين باعتبارها أكبر مصدري الغاز في العالم، سيكون على قطر أيضاً مواجهة مشكلة الكلفة والعبء المالي الفادح الذي شكله القرار الخليجي الأخير، وما ستُعلنه الدول المعنية من إجراءات تكميلية وتفصيلية ضد الدوحة، ليكون الثمن الذي سيتحتم على قطر دفعه بعد الآن، معادلاً أو في مستوى الألم والمشاكل التي تسببت فيها لدول الجوار والمنطقة العربية منذ انقلاب حمد بن خليفة آل ثاني، وليس منذ تولي الأمير الشاب تميم بن حمد مقاليد السلطة في بلاده، رسمياً على الأقل، بما أن القرار كما تأكد بمناسبة الأزمة الأخيرة، والتي سبقتها أيضاً في 2014، لم يكن أبداً ولا في أي يوم بيد الأمير الشاب تميم.  

رابط المصدر: بعد قطع العلاقات مع قطر.. دول الخليج “تعزل” الدوحة قبل “طردها” من مجلس التعاون

اترك تعليقاً