قطر بين الاختراق والانشقاق

قطر بين الاختراق والانشقاق

ما حدث بالأمس يراه البعض اختراقاً وأراه انشقاقاً بين الأشقاء كبيراً وليس مجرد اختراق قراصنة، فليس بهذه الطريقة يتم التعامل مع الاختراقات الكبيرة، والشقيقة قطر تعرف كيف تتعامل مع اختراق مزلزل كهذا، أما طريقة التعامل الرسمية فتبين أنه انشقاق عن الصف، وابتعاد عن الإجماع العربي والإسلامي.‏لذا فإن التصريحات القطرية كانت بحاجة إلى توضيح عاجل وسريع ومن أعلى المستويات.. فلا يمكن أن يصدق المواطن الخليجي والعربي أن تصريحات أمير قطر التي نقلتها وكالة الأنباء القطرية الرسمية مفبركة وأن هناك اختراقاً للموقع الإلكتروني للوكالة! خصوصاً أن الكل يتذكر موقف الإعلام الموالي لقطر طوال الأيام التي سبقت قمم الرياض الثلاث، ولاحظ أن هناك توجهاً متعمداً للهجوم على المملكة العربية السعودية، والتقليل من أهمية زيارة ترامب، وتلك القمة الكبيرة والتاريخية، التي تعقد لأول مرة على مثل ذلك المستوى.‏قد نختار وقد نتخذ مواقف غير صحيحة، وقد نقف مع الجانب الخطأ، وقد نراهن على الفرس الخاسر، وكل ذلك ليس مشكلة، ولكن المشكلة هي أن نصر على الخطأ، ونكابر فيما نخطئ فيه، وألا نعود إلى جادة الصواب، المشكلة أن نعتقد أننا على صواب دائماً، وأن العالم كله من حولنا على خطأ! إن العناد والمكابرة والإصرار على المواقف الخاطئة لا يفيد، ولكن للأسف هذا ما نلمسه، وهذا ما نشعر به مع الأشقاء في قطر.مشكلة أن ننسى أننا جزء من هذه المنطقة، وأن أمننا واستقرارنا مرتبط بأمن واستقرار الدول من حولنا، وأن من حولنا هم أهلنا وجيراننا، وهم من يخافون علينا، ومن يريدون الخير لنا، وليس الغريب الذي يحتقر تاريخنا وقوميتنا وإنجازاتنا.هل يعقل أن تكون إيران هي القوة العظمى التي تضمن استقرار المنطقة بعد كل ما ارتكبه النظام الإيراني من جرائم في حق دول المنطقة ومن تدخلات لدعم للإرهاب وتمويل للإرهابيين؟!هل يعقل أن نعتبر حزب الله مقاومة بعد كل ما اعترف به نصر الله من دعم لنظام الأسد، ومن إساءة للمملكة العربية السعودية ولدول الخليج وشعوبها؟!هل يمكن اعتبار حماس هي الممثل الشرعي للفلسطينيين وشق الصف الفلسطيني من جديد بعد أن كاد يلتئم؟!هناك شيء غير طبيعي في كل ما قيل وهذا ما يجعلنا نتساءل.. مثل هذه التصريحات تخدم من، ومن هو المستفيد منها؟!من الذي يستفيد من هذا الزلزال السياسي الذي تسببت به تلك التصريحات التي هي ليست دعابة، ولا بالون اختبار؟!إنها لا تخدم غير أعداء العرب، هُم اليوم النظام الإيراني وإسرائيل والإرهاب، هؤلاء الثلاثة الذين حاولت قمم الرياض الثلاث محاصرتهم والانتصار عليهم، ولأول مرة من زمن يجتمع المسلمون على كلمة واحدة في مواجهة الأخطار، وبشكل واضح يتفق الجميع على أن الرياض هي مركز القرار الإسلامي، فاستبشر الجميع خيراً، إلا أننا لم نكن ندرك أن قطر كان لها رأي آخر صرحت به بعد ثمان وأربعين ساعة فقط!

رابط المصدر: قطر بين الاختراق والانشقاق

اترك تعليقاً