الأردن وأمل التنقيب عن المعدن الأحمر

الأردن وأمل التنقيب عن المعدن الأحمر







أثار مقترح الحكومة الأردنية حول إمكانية دراسة تنقيب المعدن الأحمر (النحاس) في منطقة محمية ضانا في محافظة الطفيلة جنوب العاصمة عمّان، تبايناً في الآراء بين مؤيد ومعارض مستندين على حد وصفهم لمعلومات تؤكد وتنفي وجود النحاس.

أثار مقترح الحكومة الأردنية حول إمكانية دراسة تنقيب المعدن الأحمر (النحاس) في منطقة محمية ضانا في محافظة الطفيلة جنوب العاصمة عمّان، تبايناً في الآراء بين مؤيد ومعارض مستندين على حد وصفهم لمعلومات تؤكد وتنفي وجود النحاس.

هذا الجدل الدائر أثار حفيظة المحافظين عن الطبيعة باعتبار محمية ضانا تعدّ المحمية الوحيدة في الأردن التي تحتوي على الأقاليم الحيوية الجغرافية الأربعة: إقليم البحر الأبيض المتوسط، الإقليم الإيراني – الطوراني، إقليم الصحراء العربية، والإقليم السوداني؛ لذلك فهي أكثر المناطق تنوعاً في الأردن من ناحية الأنظمة البيئية والأنماط النباتية، كما تتميز المحمية بأنها موئل ما تبقى من غابات السرو الطبيعية المعمرة وتبلغ مساحتها 292 كم من المناظر الطبيعية، بالإضافة إلى التضاريس المتعرجة التي تواجه حفرة الانهدام.

وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية بينت أن كميات النحاس تقدر بـ45 مليون طن تقريباً في منطقتين في محمية ضانا، وأشارت إلى أن الاحتياطات تقدر في المنطقة الشمالية بـ (40-50) مليون طن من النحاس، وفق دراسات أولية.

وبينت وزارة الطاقة في بيان أنه «نظراً لأهمية استغلال الخام كثروة وطنية ترفد الاقتصاد وتخلق فرص العمل، وافق مجلس الوزراء في عام 2016 على السماح بالتنقيب عن النحاس والمنغنيز، ضمن إحداثيات منطقة محددة من محمية ضانا».

نقابة الجيولوجيين الأردنيين أكدت أهمية الاستثمار في خامات النحاس وتحويلها إلى صناعات تحويلية تسهم بإحداث نمو حقيقي بالاقتصاد الوطني وإحداث تنمية شاملة بمناطق الجنوب، كل الدراسات الجيولوجية التي قامت بها في سلطة المصادر الطبيعية وبمشاركات بعثات أجنبية ألمانية وفرنسية أكدت وجود تراكيز جيدة ومؤملة لخامات النحاس في ضانا.

في المقابل فإن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة التي تدير المحمية، ترفض المساس بالمحمية على اعتبار أنها تحوي نباتات وحيوانات نادرة وان قضية الاستثمار في النحاس ستؤثر بشكل كبير عليها، فالمحمية تكتسب أهمية خاصة على المستوى الدولي حيث تعتبر المحمية الأولى وطنياً التي يدرج اسمها في محميات الإنسان والمحيط الحيوي الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لتعتبر من أهم المواقع الطبيعية على المستوى الدولي.

مدير تطوير الأعمال في «شركة إدجو» المتخصصة في مجال الطاقة في الشرق الأوسط، المهندس حمزة العلياني الحجايا أشار في تصريحات لـ«البيان» إلى أن النحاس يعد ثالث أهم معدن في العالم بعد الحديد والألمنيوم، يوجد دراسات جيولوجية أكدت وجود تراكيز جيدة ومؤملة لخامات النحاس في ضانا، وهو متواجد في مناطق فينان وخربة النحاس، هذا المعدن يشكل عنصراً مهماً في الاستثمارات العالمية، وخاصة أنه يدخل في إنتاج أنظمة الطاقة البديلة، والعالم كله يتجه نحو الطاقة الخضراء تبعاً للتغيرات المناخية الحاصلة من الانبعاثات الكربونية.

وأضاف أن الحكومة الأردنية قررت بتكليف وزارة البيئة تعديل حدود محمية ضانا، لاقتطاع مساحة من أرض المحمية بهدف التنقيب واستخراج النحاس منها، وهذا القرار ليس الأثر البيئي الكبير، وخاصة أن هذه المناطق لا يوجد بها أي نشاط بيئي للجمعية ، وهذا سيحقق الظروف الصحيحة لإتمام دراسات الأثر البيئي والجدوى الاقتصادية حسب ﻤﻌﻴﺎر ﻧﻈﺎم ﺟﻮرك (JORC) من تنفيذ أعمال الاستكشاف والحفر والتحليل.

فندرة النحاس ازدادت بشكل واضح منذ مطلع عام 2021، وفق ما أوردته شبكة «سي إن بي سي»، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النحاس إلى 13 ألف دولار للطن في السنوات المقبلة، بعد أن ارتفعت بالفعل إلى أعلى مستوى لها في عقد من الزمان بأكثر من 10 آلاف دولار للطن هذا العام، على خلفية ارتفاع السلع العالمية الذي يغذيه التعافي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً