أوروبا و«داعش».. أي استراتيجية تنتهجها دول القارة لتحجيم مخاطر التنظيم المتشدد؟

أوروبا و«داعش».. أي استراتيجية تنتهجها دول القارة لتحجيم مخاطر التنظيم المتشدد؟







شددت الدول الأوروبية الإجراءات لمواجهة مخاطر تنظيم داعش المتشدد، خاصة مع رصد تحركات فلوله في بعض المدن السورية والعراقية خلال الفترة الأخيرة، وسط استمرار المطالبات الدولية بضرورة عودة المقاتلين الأجانب الذين انضموا لصفوف التنظيم منذ عام 2014.

شددت الدول الأوروبية الإجراءات لمواجهة مخاطر تنظيم داعش المتشدد، خاصة مع رصد تحركات فلوله في بعض المدن السورية والعراقية خلال الفترة الأخيرة، وسط استمرار المطالبات الدولية بضرورة عودة المقاتلين الأجانب الذين انضموا لصفوف التنظيم منذ عام 2014.

وعلى مدار الأيام الأخيرة، أعلنت بعض دول أوروبا على رأسها فرنسا والسويد عن إجراءات أمنية لمواجهة مخاطر مواطنيها العائدين من العراق وسوريا، ومحاسبة منفذي العمليات الإرهابية التي استهدفت أوروبا السنوات الأخيرة.

واعتبر خبيران متخصصان في الشؤون الأوروبية والإرهاب الدولي، خلال حديثهما لموقع «سكاي نيوز عربية» أن طبيعة الإجراءات تعكس رؤية أوروبا لتحجيم مخاطر التنظيم وتخوفها من عودة المقاتلين الأجانب إلى أراضيها في الوقت الراهن.

وشهدت السويد واقعة هي الأولى بشأن اعتقال العائدين الأجانب، إذ اعتقلت السلطات سيدتين يشتبه في ارتكابهما جرائم حرب في سوريا خلال فترة انضمامهما لداعش، بعد استجواب مكتب المدعي العام بالسويد 3 سيدات سويديات عائدات من مخيم بشمال شرقي سوريا، واتهمت التحقيقات سيدتين فقط بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية بينما أطلقت سراح الثالثة.

كما عقدت فرنسا محاكمة تاريخية للمتهمين في هجمات باريس نوفمبر عام 2015، والتي استهدفت 6 مقاهٍ ومطاعم وملعباً رياضياً وقاعة باتكلان للموسيقى وأسفرت عن مقتل 130 شخصاً، وأقر صلاح عبد السلام المتهم الوحيد الذي بقي حياً ممن نفذوا اعتداءات باريس، بأنه ترك عمله من أجل الانضمام لـ«داعش».

«رسالة تحذير لداعش» بهذه العبارة يفسر الباحث في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، حازم سعيد، التحركات السويدية والفرنسية الأخيرة الموجهة ضد عناصر التنظيم، موضحاً أن البلدين لن يتهاونا في اتخاذ التدابير الاستباقية والإجراءات المشددة لحماية أمنها القومي.

ويصف موقف باريس من استقبال رعاياها الذين انضموا لداعش بـ«سياسية انتقائية» لإعادة رعاياها من الأطفال كل حالة على حدة، مع استمرار موقفها الرافض من عودة باقي الفرنسيين الذين التحقوا بداعش إلى بلادهم، ومطالبتها بوجوب مثول المقاتلين الأجانب أمام الجهات القضائية للدول التي ارتكبوا فيها عمليات إرهابية، مشيراً إلى أن أغلب دول أوروبا لم تحسم موقفها من عودة المقاتلين الأجانب.

منذ مطلع العام الجاري، توالت النداءات من جانب المجتمع الدولي والولايات المتحدة لدول الاتحاد الأوروبي، بضرورة استعادة جميع المقاتلين الأجانب الباقيين في مخيمات ومعسكرات داخل الأراضي العراقية والسورية، محذرين من خطورة الوضع الأمني في تلك المناطق وتصاعد وتيرة العمليات الإرهابية.

ويرى خبير الشؤون الأوروبية، محمد رجائي بركات، أن الإجراءات الحالية دليل على قلق الدول الأوروبية من تسلل خطر الإرهاب إلى أراضيها في ظل التطورات الأخيرة التي تشهدها أفغانستان، لذا يصعب أن تغير أوروبا استراتيجيتها في التعامل مع ملف المقاتلين الأجانب، واكتفت بعض الدول استقبال عدد قليل من نساء داعش وأطفالهن.

وفي المقابل يستمر الدعم الأممي للدول التي استهدفها داعش بشكل مباشر، وعينت الأمم المتحدة، الألماني كريستيان ريتشر، رئيساً جديد لفريق التحقيق في الجرائم التي ارتكبها داعش في العراق، وهو معروف بخبرته في الملاحقات والتحقيقات الجنائية الدولية والوطنية، بهدف جمع وحماية وتخزين الأدلة التي تساعد على توجيه اتهامات لأعضاء التنظيم بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد الأقلية الأيزيدية.

وخلال العامين الأخيرين، شرعت فرنسا قوانين لمراقبة عمل الجمعيات الممولة للتنظيمات الإرهابية مع تشديد الرقابة على شبكات الإنترنت، ويعاقب القانون الألماني المتورطين في عمليات إرهابية بالسجن مدة لا تقل عن 3 سنوات وتصل إلى 10 سنوات ولا يسمح بمعاقبة العائدين من سوريا والعراق دون إثبات تورطهم في قضايا إرهابية.

الصورة :

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً