انتبه.. قبل أن تسمي طفلك!

انتبه.. قبل أن تسمي طفلك!







لا يلتفت بعض الآباء إلى أمور يرونها بسيطة أو سطحية تتعلق بأبنائهم، مثل الاسم الذي يختارونه لهم، فتجد فئة يطلقون على أبنائهم أسماء الأجداد أو الجدات على الرغم من أنها صارت مهجورة أو غير متداولة، والبعض يختار أسماء غريبة أو مستهجنة، غير مدركين المعاناة التي سيجدها الطفل في المستقبل حين يضطر إلى التعامل مع أقرانه…

ff-og-image-inserted

آراء

لا يلتفت بعض الآباء إلى أمور يرونها بسيطة أو سطحية تتعلق بأبنائهم، مثل الاسم الذي يختارونه لهم، فتجد فئة يطلقون على أبنائهم أسماء الأجداد أو الجدات على الرغم من أنها صارت مهجورة أو غير متداولة، والبعض يختار أسماء غريبة أو مستهجنة، غير مدركين المعاناة التي سيجدها الطفل في المستقبل حين يضطر إلى التعامل مع أقرانه في المدرسة أو النادي أو حتى الشارع، ويكون عرضة للسخرية أو التنمر بسبب شيء لا ذنب له فيه على الإطلاق.

ولحرصه على حماية نفسية الطفل وعدم تعريضه لأي شيء يكدر صفو حياته، انتبه المشرع الإماراتي إلى هذه التفاصيل، ولم يتعامل معها باعتبارها حقاً أصيلاً للأب أو الأم، لأن الطفل هو ابن الدولة، ترعاه وتحميه وتصون حقوقه، وتنشئه باعتباره عماد مستقبلها، فنصت المادة الثامنة من قانون الطفل الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 على أن «للطفل الحق منذ ولادته في اسم لا يكون منطوياً على تحقير أو مهانة لكرامته، أو منافياً للعقائد الدينية والعرف».

وهناك حالات أحيلت إلى جهات قضائية، كان أحد طرفيها أبناء اشتكوا من الأسماء التي اختارها لهم آباؤهم، وتم إنصافهم وتغييرها، لكن هل يمكن أن نتخيل الفترة الصعبة التي قضوها حاملين هذه الأسماء؟!

ومن المواد التي لا ينتبه إليها كثيرون في هذا القانون المعروف باسم «قانون وديمة» وتعكس حجم الجهد المبذول في هذا التشريع وإلمام المشرع بسلبيات وأخطاء متكررة ترتكب بحق الطفل، المادة 12 التي تنص على أن للطفل حق التعبير عن آرائه بحرية وفقاً لسنه ودرجة نضجه وبما يتفق مع النظام العام والآداب والقوانين السارية في الدولة، كما تنص على أنه تتاح له الفرص اللازمة للإفصاح عن آرائه في ما يتخذ بشأنه من تدابير في حدود القوانين.

وهذا نص قانوني بديع، وحداثي وعملي، فكثير من الآباء يتعاملون مع أطفالهم باعتبارهم كائنات مسلوبة الإرادة، فيختارون لهم كل شيء من قبيل أنهم لا يدركون مصلحتهم، ويغلقون في وجوهم كل منافذ التعبير عن آرائهم واحتياجاتهم، ما ينتج شخصية منغلقة مترددة ومرتبكة.

المشرع الإماراتي أعطى الطفل الحق في التعبير عن نفسه، وألزم الأبوين بذلك، لإدراكه أن هذه هي الوسيلة الوحيدة لبناء إنسان واثق شجاع.

ومن الضروري أن يدرك الآباء هذه الجوانب، فيستشيرون أبناءهم في ما يخصهم، سواء المدارس أو الهوايات أو الرياضات، ولا يجبرونهم على ما يكرهون، فحين وضع المشرع هذه المواد القانونية، استند إلى أسس نفسية وتربوية بالغة العمق وبعيدة المدى.

قانون الطفل ليس مثل غيره من القوانين، إذ يتعلق بفلذات أكبادنا؛ لذا يجب أن نقرأه باهتمام حتى ندرك واجباتهم علينا وحقوقهم لدى الجهات والفئات الخارجية المعنية بالتعامل معهم، لأنهم المستقبل.

مستشار قانوني أول

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً