فيروس كورونا تبعات كورونا.. هل تلاشت الخطوط الفاصلة بين العمل والحياة الشخصية؟

فيروس كورونا تبعات كورونا.. هل تلاشت الخطوط الفاصلة بين العمل والحياة الشخصية؟







قبل اندلاع الجائحة في عام 2020، كان هناك تحركات تهدف إلى المساعدة في الحفاظ على حياة عمل صحية في جميع أنحاء العالم. لأن التكنولوجيا تطمس بشكل متزايد الحدود بين المنزل والعمل حتى وصل الأمر إلى حد أن أصبح يصل للكثيرين رسائل بريد إلكتروني خاصة بالعمل على مدار 24 ساعة في اليوم طوال الأسبوع. وأدت تلك الأوضاع…

alt

قبل اندلاع الجائحة في عام 2020، كان هناك تحركات تهدف إلى المساعدة في الحفاظ على حياة عمل صحية في جميع أنحاء العالم. لأن التكنولوجيا تطمس بشكل متزايد الحدود بين المنزل والعمل حتى وصل الأمر إلى حد أن أصبح يصل للكثيرين رسائل بريد إلكتروني خاصة بالعمل على مدار 24 ساعة في اليوم طوال الأسبوع. وأدت تلك الأوضاع إلى ظهور دعوات حول العالم لسن قوانين “الحق في وقت الفراغ”، التي يمكن أن تحمي الموظفين من أن يتم التعدي على أوقات فراغهم وأيام عطلاتهم.

وبحسب ما نشره موقع “نيو أطلس” New Atlas، فبعد ظهور فيروس كورونا المُستجد اضطرت قطاعات شاسعة من القوى العاملة في العالم بالعمل من المنازل. وفي حين أن القدرة على التحول إلى العمل من المنزل يعد بلا شك امتيازًا منحته التكنولوجيا الجديدة، إلا أن مجموعة متزايدة من الدراسات والأبحاث تجد أن هذا التحول الهائل إلى العمل عن بُعد أدى إلى ساعات أطول وتحديات أكبر لمدى القدرة على الفصل بين العمل والحياة المنزلية.

مادة اعلانية

العمل من المنزل

يوضح أندرو باكس، مدير أبحاث “بروسبكت” Prospect في اتحاد العمال البريطاني: “تختلف تجربة الناس في العمل من المنزل أثناء الوباء بشكل كبير اعتمادًا على وظائفهم، وظروفهم المنزلية، وسلوك أرباب العمل بشكل حاسم”، مضيفًا أنه “من الواضح أنه بالنسبة للملايين من الموظفين، كان العمل من المنزل أشبه بالمبيت في المكتب، حيث تعني التكنولوجيا عن بُعد أنه من الصعب التوقف عن العمل تمامًا، مما يساهم في ضعف الصحة النفسانية”.

توصل بحث “بروسبكت”، الذي أجري في أوائل عام 2021، أن حوالي واحد من كل ثلاثة موظفين بريطانيين يجدون صعوبة في ترك العمل، والذين أفادوا أيضًا بأنهم عملوا ساعات إضافية أكثر مقارنة بفترات ما قبل الوباء. كما توصلت دراسات أخرى، أجريت في جميع أنحاء العالم، إلى نتائج مماثلة.

وكشفت دراسة استقصائية أسترالية للمهنيين الأكاديميين، أجريت في نهاية عام 2020، أن هناك معدلات كبيرة لاتصالات العمل خارج ساعات الدوام، حيث يرسل 55% من الأشخاص رسائل بريد إلكتروني للعمل في المساء. وقال واحد من كل خمسة موظفين أن لديهم مشرفين يتوقعون ردودًا على اتصالات ومراسلات خارج ساعات الدوام.

تعبيرية

ضغوط نفسية وأعراض جسدية

وذكرت إيمي زادو من جامعة ساوث أستراليا أن المقارنة بين المجموعات التي تلقت اتصالات عمل خارج ساعات الدوام ومن لم يتعرضوا لنفس المواقف، عن وجود مستويات أعلى من الضغط النفسي (70.4% مقارنة بـ 45.2%) والإرهاق العاطفي (63.5% مقارنة بـ 35.2%) فضلا عن أعراض صحية جسدية، مثل الصداع وآلام الظهر (22.1% مقارنة بـ 11.5%).”

قام باحثون في كلية هارفارد للأعمال بدراسة حول البيانات الوصفية للاجتماعات غير المحددة الهوية والبريد الإلكتروني من 3.1 مليون شخص. شملت البيانات المناطق الحضرية في أميركا الشمالية والشرق الأوسط وأوروبا وقارنت مستويات ما قبل الجائحة بالأرقام التي تم جمعها خلال فترات الإغلاق.

واكتشف الباحثون “زيادات كبيرة ودائمة في طول متوسط يوم العمل” فيما يتعلق بالعمل عن بُعد أثناء إجراءات منع انتشار الوباء، حيث زاد نشاط البريد الإلكتروني كما زاد العدد الإجمالي للاجتماعات، على الرغم من انخفاض متوسط طول الاجتماع.

وقال الباحثون: “تماشيًا مع النمط العام لمزيد من الاجتماعات والمزيد من رسائل البريد الإلكتروني، تشير نتائجنا أيضًا إلى انتشار الاتصالات الافتراضية إلى ما بعد ساعات العمل العادية. وأن الطريقة الوحيدة لتحقيق المزيد من التواصل كانت العمل لأيام أطول. حتى مع تقليل الوقت الذي تستغرقه الاجتماعات، فإن مطالب العمل التي نتجت عن الوباء، إلى جانب المطالب الشخصية، التي تكون دائمًا في متناول اليد، ربما تجعل من الصعب الوفاء بالالتزامات في حدود ساعات العمل العادية”.

“الحق في الفصل بين العمل الحياة والشخصية”

وتزايدت شعبية القوانين التي تحمي الموظفين من مطالبتها بالتواصل خارج ساعات العمل في أعقاب التحول الناجم عن الوباء إلى العمل عن بُعد. في أوائل عام 2021، دعا البرلمان الأوروبي إلى تعريف الحق في قطع الاتصال بوضوح في قانون الاتحاد الأوروبي.

وقاد أليكس أغيوس صليبا، عضو البرلمان الأوروبي، الدعوة إلى إعلان الحق في الفصل بين الحياة العملية والشخصية كحق أساسي لجميع العمال في الاتحاد الأوروبي. تم إعداد الاقتراح لحماية العمال من “التمييز أو النقد أو الفصل أو الإجراءات السلبية الأخرى من قبل أرباب العمل” عند الضغط عليهم للانخراط في مهام متعلقة بالعمل خارج ساعات العمل المحددة بوضوح.

ويقول أغيوس صليبا: إن “الحق في قطع الاتصال في غير ساعات الدوام يعد أمرًا حيويًا للصحة النفسية والجسدية. وأنه قد حان الوقت لتحديث حقوق العمال بحيث تتوافق مع الحقائق الجديدة للعصر الرقمي”.

وخطت سلوفاكيا خطوة أخرى إلى الأمام، حيث عدلت قانون العمل في وقت سابق من هذا العام ليشمل الحق في قطع الاتصال بعد ساعات الدوام فيما أصدرت الأرجنتين قانونًا مشابهًا، يحظر على أصحاب العمل مطالبة العمال بالاتصال بهم خارج ساعات العمل. وتضمنت مدونة ممارسات مكان العمل في أيرلندا منح حق جديد يسمح للموظف بالفصل بين حياته العملية والشخصية.

الرأي الآخر

وبالطبع، لا يرى الجميع أن سن قوانين تمنح الحق في الفصل بين الحياة الشخصية والعملية فكرة جيدة. يقول لين شاكلتون، الخبير الاقتصادي من جامعة “باكنغهام”، إن تقييد ساعات العمل ربما يؤدي إلى أن يفرض أرباب العمل رقابة صارمة على موظفيهم خلال ساعات الدوام، والتأكد من معدلات إنتاجيتهم”، وهو ما يعني بالتبعية أن “الكثير من المرونة، التي وفرها العمل من المنزل، والتي سمحت للبعض بالذهاب إلى السوبر ماركت أو اصطحاب الأطفال وتعويض ذلك الوقت في العمل لاحقا ستتلاشى”. ويشرح شاكلتون أن “أرباب العمل سيرغبون في معرفة سبب عدم الإجابة على اتصال هاتفي أو الرد على بريد إلكتروني خلال ساعات الدوام.”

مراقبة الموظفين في منازلهم

وخلال العام الماضي، ارتفع الطلب على برامج مراقبة الموظفين بشكل كبير. وكشف أحد التقارير أن الاهتمام ببرمجيات المراقبة نما بنسبة 55% في يونيو 2020 مقارنة بمتوسطات ما قبل الجائحة. يمكن أن تتضمن هذه البرامج تسجيل ضغطات المفاتيح أو مراقبة الرسائل الفورية أو حتى إرسال إشعارات إلى المشرفين والمديرين إذا تُركت لوحات المفاتيح في وضع الخمول لفترة طويلة للغاية.

ويقول أندرو بيكس إن الضغط من أجل الحق في قطع الاتصال في غير ساعات الدوام لا يعني أن العمال يجب أن يقبلوا ممارسات المراقبة الرقمية الغازية. يقول إن ما يجب أن يحدث الآن هو أن حقوق العمال بحاجة إلى إعادة كتابتها بشكل واضح وشامل مع تغير طرق عملنا بشكل كبير.

ويقول باكس: “إن هناك حاجة إلى وضع أطر قانونية مناسبة حول قدرة أصحاب العمل على مراقبة موظفيهم واستخدام بياناتهم لأغراضهم الخاصة. وأن هناك حاجة إلى القيام بهذه الخطوة حاليًا، لأن حماية الحريات أسهل بكثير من استعادتها بمجرد ضياعها. لقد غيّر الوباء أشياء كثيرة، لكن لا يمكن السماح له بتحديد العمل دون أن يكون للموظفين الحق في التعبير عن رأيهم في التغييرات المطلوب القيام بها”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً