السودان.. «إزالة التمكين» مستمرة وسط انتقادات

السودان.. «إزالة التمكين» مستمرة وسط انتقادات







بين مؤيد ومعارض لأدوارها، تظل لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد إحدى أذرع السلطة الانتقالية في السودان المعنية بتفكيك بنية دولة الحزب الواحد. ولعل المهمة الموكلة للجنة وفق القانون محل لإجماع الغالبية العظمى من السودانيين، إلّا أنّ بعض ما صدر عن اللجنة من ممارسات خلال الأيام الماضية، لا سيما تعاملها مع احتجاجات ذكرى 30 يونيو باعتقال…

بين مؤيد ومعارض لأدوارها، تظل لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد إحدى أذرع السلطة الانتقالية في السودان المعنية بتفكيك بنية دولة الحزب الواحد. ولعل المهمة الموكلة للجنة وفق القانون محل لإجماع الغالبية العظمى من السودانيين، إلّا أنّ بعض ما صدر عن اللجنة من ممارسات خلال الأيام الماضية، لا سيما تعاملها مع احتجاجات ذكرى 30 يونيو باعتقال الثوار في مقارها، وما سبق ذلك من حجب لمواقع إلكترونية، أثار الهواجس من تحول مهمة اللجنة إلى باطشة ضد المناوئين للسلطة الانتقالية حتى ولو لم يكونوا فلولاً للنظام الإخواني المخلوع.

ولعل من أبرز المآخذ على لجنة إزالة التمكين، وفق مراقبين، أنّها تمثّل الخصم والحكم في آن واحد، إذ إنها تمارس مهام القضاء دون حق الاستئناف لعدم وجود مستوى أعلى لمراجعة أحكامها، الأمر الذي قد يقدح في شرعية قراراتها، وذلك رغم أن قانون التفكيك نص على إنشاء لجنة للاستئنافات من خمسة أشخاص، يكونها مجلسا السيادة والوزراء للنظر والفصل في الاستئنافات المقدمة ضد القرارات الصادرة من اللجنة، وهو الأمر الذي تمّ بالفعل بتشكيل اللجنة برئاسة عضو مجلس السيادة، الفريق إبراهيم جابر، إلّا أنّه لم يتم تفعيلها بعد.

وأنجزت اللجنة الكثير من المهام، لاسيما المتعلقة بتفكيك قبضة عناصر النظام المعزول، من خلال استرداد الأموال التي استحوذوا عليها إبان سنوات حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، كما طالت أعمال اللجنة، فصل مئات الموظفين ممن تقلدوا وظائفهم بمعيار الولاء الحزبي، فضلاً عن إجهاضها الكثير من المؤامرات ومخططات التخريب التي تقف وراءها كوادر الحزب المحلول، وكان آخرها ما كانت تنوي عناصر موالية للنظام المخلوع تنفيذه، تزامناً مع احتجاجات 30 يونيو.

ضرورة تفكيك

ويرى المحلل السياسي محمد علي فزاري في تصريح لـ«البيان»، أنّ لجنة إزالة التمكين تعتبر ضرورة لتفكيك نظام الإخوان الذي جثم على صدور السودانيين 30 عاماً وأورث البلاد الفقر والفشل والفساد، مضيفاً: «من الطبيعي أن يكون جماعة التمكين الأكثر صراخاً وانتقاداً لعمل اللجنة لأنها كشفت من الحقائق والمعلومات ما يشيب لها الولدان».

ويشير فزاري إلى أنّ هناك بعض المخالفات في أداء اللجنة تتحمّل مسؤوليتها الحكومة وحاضنتها السياسية التي تلكأت في تكوين المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية ومفوضية محاكمة الفساد، الأمر الذي أعطى مسوغاً قانونياً لمنتقدي اللجنة، بعد أن وضعت يدها على الكثير من الأصول والممتلكات التي تم استردادها من النظام السابق. وأضاف فزاري: «يبدو أنّ لجنة إزالة التمكين عازمة على الاستمرار، رغم اتساع نطاق الانتقادات حتى من قبل بعض أطراف الحكومة الانتقالية».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً