ملف سد النهضة ينذر بتصاعد التوتر الإقليمي

ملف سد النهضة ينذر بتصاعد التوتر الإقليمي







أظهر استطلاع شهري للرأي، أجرته «البيان» على موقعها الإلكتروني، وعلى حسابها في «تويتر»، أن عدم التوصل لاتفاق مُلزم بشأن سد النهضة، من شأنه أن يصعّد التوتر الإقليمي، وهو ما عبّر عنه 66 % من المستطلعة آراؤهم في الموقع، و55.7 % من المشاركين في الاستطلاع على «تويتر»، ورجح 11 % من المستطلعة آراؤهم في الموقع، أن…

أظهر استطلاع شهري للرأي، أجرته «البيان» على موقعها الإلكتروني، وعلى حسابها في «تويتر»، أن عدم التوصل لاتفاق مُلزم بشأن سد النهضة، من شأنه أن يصعّد التوتر الإقليمي، وهو ما عبّر عنه 66 % من المستطلعة آراؤهم في الموقع، و55.7 % من المشاركين في الاستطلاع على «تويتر»، ورجح 11 % من المستطلعة آراؤهم في الموقع، أن تتضرر المشروعات التنموية، جراء عدم التوصل لاتفاق ملزم، و13.3 % في «توتير»، بينما ذهب 23 % على الموقع، إلى أن عدم التوصل لاتفاق، سينتج عنه تدخل دولي لإيجاد حل مناسب، وهو ما ذهب إليه 31 % أيضاً من المشاركين في الاستطلاع عبر «تويتر».

وفي قراءة لنتائج الاستطلاع، يعتقد خبير المياه الدولي، المستشار السابق لوزير الري والموارد المائية في مصر، د. ضياء الدين القوصي، أن ما صدر أخيراً عن رئاسة مجلس الأمن «ليس مشجعاً على الإطلاق»، بما لا يجعل التعويل كبيراً على تدخل دولي لإيجاد حل مناسب لملف سد النهضة، وعدم التوصل لاتفاق.

وأشار لـ «البيان»، إلى «التحذيرات المصرية من الملء الثاني وتبعات ذلك»، في إشارة إلى نذر «تصاعد التوتر الإقليمي»، جراء تلك الأزمة.

وتابع تصريحاته قائلاً: «أتوقع أنه أمام ذلك الوضع، فإن مجلس الأمن، حال أقدم على إحالة الملف من جديد إلى الاتحاد الأفريقي، فسوف يمنح مهلة من 15 يوماً إلى ثلاثة أسابيع، للوصول إلى اتفاق بخصوص الملء والتشغيل.. إذا لم يحدث اتفاق سريع، وإذا حدث ورأى المصريون أن هناك تقاعساً من مجلس الأمن في هذا الملف، فإن المصريين قد يكون لديهم رد فعل آخر في أي وقت»، على حد قوله.

وكان مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة، نيكولا دو ريفيير، أكد أن «المجلس ليس لديه الكثير ليقدمه في تلك الأزمة، بخلاف جمع الأطراف للتعبير عن مخاوفهم، وتشجيعهم للعودة إلى المفاوضات».

مساعٍ دولية
ويتحدث عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد، عن الأدوار الخارجية، أو وساطات حل أزمة سد النهضة، موضحاً أن «الملف لا يزال على طاولة الاتحاد الأفريقي، منذ أن طُرح على مجلس الأمن أول مرة، وأحاله -بناءً على طلب أديس أبابا- للاتحاد الأفريقي، بموافقة أغلبية دول المجلس، بدعوى أن الاتحاد -كمنظمة إقليمية- هو أكثر فهماً بالشؤون الأفريقية، ومنذ ذلك الحين، الملف لا يزال لدى الاتحاد».

ويشير إلى أن «الجلسة التي سوف يعقدها مجلس الأمن، ما هي إلا جلسة متابعة لما قام به الاتحاد الأفريقي في الآونة الأخيرة، بخصوص ملف سد النهضة، وما سوف يقوم به الاتحاد.. وبالتالي، دور مجلس الأمن متابعة فقط، وأتوقع أن يصدر بياناً بتوصية بالاستمرار في المفاوضات، تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، وحث جميع الأطراف على التوصل لاتفاق».

وأوضح أنه «لا يجوز قانوناً أن يتناول مجلس الأمن الملف، طالما لا يزال بحوزة الاتحاد الأفريقي.. يظل الملف على مائدة الاتحاد، ولا يستطيع المجلس التدخل، إلا إذا أعلن الاتحاد الأفريقي استنفاد كل الجهود».

وتابع أن أديس أبابا تتمسك بوساطة الاتحاد الأفريقي، ومن المرجح أن يستمر الاتحاد في دوره، على الأقل حتى نهاية رئاسة الكونغو الديمقراطية له. ويشير رخا بموازاة ذلك، إلى الضغوط الممارسة من أجل التوصل لاتفاق، لافتاً إلى أن هناك مساعٍ أمريكية، وأطرافاً أخرى، من بينها أطراف عربية، تعمل على حل الملف، من أجل التوصل لاتفاق.

كسب الوقت
ومن الأردن، اعتبر أستاذ العلوم السياسية، د. محمد القطاطشة، أن الرفض الإثيوبي للوساطات الأربع (الأفريقية، الاتحاد الأوروبي، الأمريكية، وأيضاً مجلس الأمن)، يعكس رغبة أديس أبابا في كسب مزيد من الوقت. وأضاف: «من هنا، سيتشكل توتر إقليمي بلا شك».

وأشار المحلل السياسي، د. منذر الحوارات، إلى أن مصر والسودان، رغم تمسكهما بالحل السياسي، إلا أن هنالك تصريحات من مصر، تبين فيها أنها لن تقبل أن تعطش، وستستخدم الخيارات المتاحة لديها.

وقال الحوارات، إن «هناك احتمالية بإعادة إثيوبيا النظر في اللحظات الأخيرة، فهي تريد ربط قضية السد، بالتنازل عن بعض الحصص المائية المصرية والسودانية، والتنازل أيضاً عن اتفاقيات أبرمت في السابق، خصوصاً اتفاقيتي 1902 و1959، فكما هو معلوم، فإن أديس أبابا لا تأخذ من مياه النيل الكثير، وإنما تعتمد على الفيضانات، وبالتالي، فهي ترى أن النهر ينبع منها، ولا تستفيد منه، أما مصر، فهي تعد قضية السد، قضية وجودية.

أخطر الملفات
ويرى عضو مجلس الأعيان الأردني، د. طلال الشرفات، أن ملف سد النهضة، من أخطر الملفات التي يجب أن يتحرك المجتمع الدولي والجهات المعنية فيها بشكل سريع وحاسم، فعدم التوصل إلى اتفاق، سيؤدي حتماً إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة، لا سيما أن مصر تعتبر هذه القضية، من قضايا أمنها القومي، ولا تقبل النقاش أو التأجيل.

وأضاف أن عدم الاهتمام بما آلت إليه الأمور إلى عدم التوصل إلى اتفاق مُلزم، سيفجر الأزمة في منطقة حوض النيل، وعلى المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي، والدول التي رعت المفاوضات، أن تستأنف المفاوضات، فالحل العسكري ليس هو الحل الأنسب، مصر والسودان، لديهم مخاوف طبيعية، فالسودان تخشى من مسألة فيضان السد، وترغب في معرفة معلومات هندسية حول السد، أما مصر، فهي قلقة على استقرار أمنها المائي.

خيارات صعبة
يرى مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، أن هنالك رفضاً إثيوبياً لكل الاقتراحات التي تقدم، ومن أهمها، تشكيل رباعية دولية تتوسط بين الأطراف. وأضاف: «مصر والسودان أمامها خيارات صعبة».

وأردف : «بالنسبة لمصر، فإن قضية النيل قضية وجودية، وبالنسبة لرئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، فإنها قضية مستقبل سياسي، مرتبطة بمجريات سياسية داخلية في بلاده، وأي تراجع، سيؤثر في مستقبله ومستقبل حزبه».
alt

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً