سرمدا نموذجاً.. الحرب تعيد رسم خريطة المدن السورية

سرمدا نموذجاً.. الحرب تعيد رسم خريطة المدن السورية







على غرار المدن الأخرى في كل سوريا، التي تأثرت سلباً وإيجاباً بسبب الحرب الدائرة منذ عشر سنوات، تعد بلدة سرمدا في الشمال السوري إحدى البلدات الصاعدة في هذه الحرب، على الرغم من أنها كانت إلى فترة وجيزة من البلدات المهمشة، إلا أن الحرب السورية أعادت رسم خريطة المدن المهمة في البلاد.

على غرار المدن الأخرى في كل سوريا، التي تأثرت سلباً وإيجاباً بسبب الحرب الدائرة منذ عشر سنوات، تعد بلدة سرمدا في الشمال السوري إحدى البلدات الصاعدة في هذه الحرب، على الرغم من أنها كانت إلى فترة وجيزة من البلدات المهمشة، إلا أن الحرب السورية أعادت رسم خريطة المدن المهمة في البلاد.

وبعدما كانت مجرد بلدة صغيرة في شمالي سوريا، تحجبها عن الأضواء مدينة حلب بثقلها الاقتصادي، تحوّلت سرمدا اليوم بعد سنوات من حرب إلى مركز تجاري يربط جزءاً من الاقتصاد السوري بالأسواق التركية وبالتالي العالمية باعتبارها ممراً تجارياً إلى أوروبا مروراً بالأراضي التركية، بعد أن كانت حلب تلعب هذا الدور تاريخياً.

بدأ نشاطها الاقتصادي بالازدهار بعد انسحاب الجيش السوري من المنطقة الحدودية مع اندلاع الحرب في الشمال، ليبقى باب الهوى حتى عام 2017 من المعابر الحدودية القليلة التي ظلّت قيد التشغيل، ما منح سرمدا أهمية كبرى، إذ تحوّلت إلى همزة وصل اقتصادية.

وتوضح دراسة حملت عنوان «كيف تحوّلت بلدة سرمدا الصغيرة إلى بوابة سورية إلى العالم الخارجي»، لمركز مالكوم كير – كارنيغي للشرق الأوسط، أن التحوّل الاقتصادي ترافقَ مع تحوّل ديمغرافي شمل جزءاً كبيراً من المنطقة الحدودية الشمالية. وفي هذا الإطار، أدّت ظروف السوق المؤاتية، مقرونةً بالأمان النسبي الذي تتمتع به سرمدا، دوراً أساسياً في هذه التطورات، فتدفّق السوريون النازحون داخلياً بأعداد كبيرة إلى المنطقة. وتحوّلت سرمدا التي كانت تضم نحو 15 ألف نسمة قبل عام 2011، إلى مدينة متوسّطة الحجم يبلغ عدد سكانها نحو 130 ألف نسمة، كما ازداد عدد السكان في منطقة حارم التي تضم سرمدا وباب الهوى وبلدات حدودية أخرى، من 45 ألف نسمة في عام 2011 إلى 1.1 مليون نسمة في عام 2019.

وتتابع الدراسة، إن نموّ مجتمع الأعمال في سرمدا واكبه نموّ مجتمع الأعمال في منطقة واسعة جنوب شرقي تركيا، والتي انتقل إليها عدد كبير من السوريين، وظهرت أعداد كبيرة من الشركات ذات رأس المال السوري، ولا سيما في محافظات غازي عنتاب ومرسين وكيليس. ففي عام 2015، كانت 35 في المئة من جميع الشركات الجديدة في كيليس تضم مساهمين سوريين، فيما بلغت 15 في المئة في مرسين و13 في المئة في غازي عنتاب، وكانت سوريا سوقاً مهمّة لهذه الشركات الجديدة. فعلى سبيل المثال، ازدادت قيمة الصادرات من غازي عنتاب إلى سوريا من نحو 100 مليون دولار في عام 2011 إلى 400 مليون دولار في عام 2015، فيما ارتفعت قيمة الصادرات من محافظة هاتاي الواقعة أيضاً في جنوب شرقي تركيا، من 100 مليون دولار إلى 226 مليون دولار في الفترة ذاتها.

وكان للتجّار المقيمين في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوري دور في تعزيز هذه المنطقة، بحسب ما خلصت الدراسة، فقد أمّن محور «سرمدا/ باب الهوى» وسيلة لاستيراد السلع بتكلفة أرخص مقارنة بالمنافذ الجوية والبحرية الخاضعة لسيطرة الجيش السوري، لأن الضرائب المفروضة أدنى، والرشا المطلوبة غير باهظة، والإجراءات البيروقراطية أقل، من دون حدوث الكثير من التأخير. عملياً، يعني ذلك أن الترتيبات المعقّدة عموماً لنقل البضائع من الصين إلى ميناء مرسين التركي، ثم إلى سرمدا عن طريق باب الهوى، لإرسالها في المرحلة الأخيرة إلى مدنٍ مثل حماة، كانت خياراً أفضل من شحنها من الصين إلى ميناء طرطوس.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً