مرفأ بيروت.. قنبلة «رفْع الحصانات» بعد 11 شهراً من الإنتظار الثقيل

مرفأ بيروت.. قنبلة «رفْع الحصانات» بعد 11 شهراً من الإنتظار الثقيل







بعد مضيّ 11 شهراً من الانتظار الثقيل، لاحت أمام أهالي ضحايا «انفجار 4 أغسطس» بارقة أمل بإحقاق العدالة وتجريم المسؤولين عن تدمير العاصمة وقتل أبنائها وجرح سكّانها وتهجير قاطنيها، وذلك من بوّابة قنبلة «رفْع الحصانات» التي فجّرها المحقّق العدلي في قضيّة انفجار المرفأ القاضي طارق البيطار في وجه السلطة، تمهيداً لملاحقة وزراء سابقين ونوّاب حاليّين…

بعد مضيّ 11 شهراً من الانتظار الثقيل، لاحت أمام أهالي ضحايا «انفجار 4 أغسطس» بارقة أمل بإحقاق العدالة وتجريم المسؤولين عن تدمير العاصمة وقتل أبنائها وجرح سكّانها وتهجير قاطنيها، وذلك من بوّابة قنبلة «رفْع الحصانات» التي فجّرها المحقّق العدلي في قضيّة انفجار المرفأ القاضي طارق البيطار في وجه السلطة، تمهيداً لملاحقة وزراء سابقين ونوّاب حاليّين وقادة أمنيّين والإدّعاء عليهم في الجريمة.

وهكذا، قرّر البيطار اقتحام «المرفأ السياسي» من رصيف الرئاسة الثالثة إلى الأركان الأمنيّة، مستنداً إلى المادة 189 المتعلّقة بعقوبات القصد الاحتمالي، ومنها هزّ كلّ ما يُسمّى بـ«الخطوط الحمر» والمحميّات السياسيّة والطائفيّة، وعطف القانون على مشاعر الناس وذوي الضحايا، من أهل ينتظرون بضع حقيقة مع اقتراب العام الأوّل على جريمة المرفأ. وعليه، ضجّت القراءات السياسيّة بالإشارة إلى أنّ ما بعد قرار القاضي البيطار ليس كما قبله، وأنّه من المستبعد ألا يتمّ التجاوب مع ما طلبه، لجهة الأذونات ورفع الحصانات، ذلك أنّ القضيّة كبيرة، وفيها تدمير المرفأ، وسقوط أكثر من 200 ضحية وآلاف الجرحى وعشرات آلاف المتضرّرين. وبالتالي، لا مكان للحسابات السياسيّة الضيّقة ولا للإستثناءات، ففي مثل هذه الجرائم لا وجود لنظريّة «كبْش المحرقة».

وعشيّة مرور 11 شهراً على «كارثة بيروت»، وفي خطوة غير مسبوقة في تاريخ القضاء اللبناني، أقدم القاضي البيطار على خطوة قضائيّة كبيرة، يُفترض أن تشكّل مفترقاً مفصليّاً في العمليّة القضائيّة المتّصلة بهذا الملفّ. وهذه الخطوة تمثلت باتخاذ البيطار سلسلة قرارات نادرة في ملاحقة نوّاب ووزراء سابقين ومسؤولين أمنيّين وعسكريّين، منها ما هو جديد، ومنها ما يندرج في إطار تصحيح الإدّعاء على مسؤولين سياسيّين وأمنيّين صادرة عن قاضي التحقيق العدلي السابق فادي صوّان في هذا الملفّ. وبمعنى أدقّ، تمّ تثبيت المسؤوليّة على كلّ من رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب، والنائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر، والوزير السابق يوسف فنيانوس، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، مع إضافة كلّ من الوزير السابق النائب نهاد المشنوق والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، إلى قائمة أسماء المسؤولين السياسيّين والأمنيّين المدّعى عليهم بجناية «القصد الإحتمالي لجريمة القتل، وجنحة الإهمال والتقصير، فضلاً عن ملاحقة كلّ من قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، ومدير المخابرات السابق العميد كميل ضاهر، والعميدين السابقين في المخابرات غسان غرز الدين وجودت عويدات.

وأتت خطوة القاضي البيطار في توقيت بالغ الدقّة، سياسيّاً وأمنيّاً وحياتيّاً، وثبّتت أنّه بدأ ينفّذ وعده بخصوص عدم مراعاة أحد، وصولاً إلى الحقيقة. ووفق معلومات»البيان«، فإنّ ما حصل هو بمثابة خطوة أولى ستتبعها خطوات، والقاضي البيطار لن يتردّد في ملاحقة كلّ من يشكّ في أنّه على صلة ما بـ»جريمة العصر«من قريب أو من بعيد. وفي المعلومات أيضاً، فإنّ هناك توجّهاً لإصدار قرار ظنّي في القضيّة بين أواخر سبتمبر وبداية أكتوبر المقبلين، وقد بدأ بيطار العمل عليه، وسيتألّف من مئات الصفحات التي تفصّل نقطة انطلاق شحنة نيترات الأمونيوم ومسارها وتخزينها حتى لحظة انفجارها.

وفي الانتظار، فإنّ في مضامين تاريخ 4 أغسطس 2020 زلزال، لا تزال هزّاته الإرتداديّة تنبض في كلّ اتجاه، وحتى تحت الأنقاض، معلنةً مدينة منكوبة تروي حكايا جديدة عن 191 شخصاً قضوا ضحايا الإهمال واللامسؤوليّة، وما يزيد عن ستة آلاف جريح، عدا عن تشوّه وجه العاصمة. وفي المضامين أيضاً، مضيّ 11 شهراً على الإنفجار المزلزِل الذي ضرب بيروت من مرفئها، وأحدث دماراً هائلاً فيها، لا يُقاس بحجمه المخيف الدمار الذي خلّفته جولات الحروب والاجتياحات، فيما البحث عن العدالة مستمرّ بين الركام. أمّا في تفصيل المصيبة، فلا تزال ترتسم أمام اللبنانيّين المفجوعين جملة أسئلة، مرتبطة بالوقت الضائع، ولسان حالهم يقول إنّ الحقّ يعلو ولا يُعلى عليه، فيما يبقى السؤال معلّقاً حتى إشعار آخر:«ماذا ستفعل المنظومة المتحكّمة بلبنان لمواجهة هذه الاندفاعة القضائيّة؟».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً