قاعدة قانونية أصيلة

قاعدة قانونية أصيلة







«الغش يبطل التصرفات»، قاعدة قانونية أصيلة ومهمة يجب الانتباه إليها، لأنها تستند إلى أسس أخلاقية واجتماعية لمحاربة الخداع، والاحتيال، حرص عليها المشرع، تأكيداً لمبدأ حسن النية الذي يجب أن يسود في المعاملات والتصرفات القانونية كافة، لحماية حقوق الأفراد والمجتمع.

ff-og-image-inserted

آراء

«الغش يبطل التصرفات»، قاعدة قانونية أصيلة ومهمة يجب الانتباه إليها، لأنها تستند إلى أسس أخلاقية واجتماعية لمحاربة الخداع، والاحتيال، حرص عليها المشرع، تأكيداً لمبدأ حسن النية الذي يجب أن يسود في المعاملات والتصرفات القانونية كافة، لحماية حقوق الأفراد والمجتمع.

ورتّب القانون «البطلان» كجزاء على الغش في «الإعلان بصحيفة الدعوى»، بمعنى أنه إذا ثبت أن الإعلان تم بطريقة تنطوي على غش حتى لا يصل إلى علم المدعى عليه، وتفقده القدرة على الدفاع عن نفسه، أو تفوت عليه مواعيد الطعن، إذا كان الإعلان خاصاً بحكم، ولو استوفى ظاهرياً أوامر القانون.

واستناداً على هذه القاعدة، قضت محكمة استئناف دبي ببطلان حكم ابتدائي صادر في دعوى تجارية خاصة بإحدى الشركات، لتعمد المستأنف ضده كتابة عنوان غير عائد للمستأنفة، وعدم اتخاذه الطرق القانونية المقررة في شأن الإعلان، وقررت محكمة الاستئناف إلغاء هذا الحكم، وأعادت الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظرها من جديد.

وفي مجال التعاقدات، فإن ثبوت حدوث الغش من أحد طرفي التعاقد مؤداه جواز فسخ العقد، عملاً بموجب نص المادة 185 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 وتعديلاته، وبالتبعية زوال ما ترتب عليه من آثار، وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وإذا استحال ذلك يحكم بالتعويض، عملاً بموجب نص المادة 274 من القانون ذاته، فيما أوجبت المادة 246/‏‏‏1 تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وليس الغش.

وتصدى المشرّع الإماراتي للغش بكل حسم حتى في حالة الأحكام النهائية، وذلك في المادة 165 من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 وتعديلاته، إذ اشتملت على الحالات الاستثنائية التي يجوز فيها الطعن على الأحكام الصادرة بصفة نهائية، وذلك عن طريق تقديم التماس بإعادة النظر، وفي مقدمة هذه الحالات، إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم.

ومن الأمثلة على ترسيخ مبدأ حسن النية والتصدي للغش في القانون الجنائي، أنه اعتبر الحصول بطريق المباغتة أو الغش على إمضاء أو ختم أو بصمة لشخص دون علمه بمحتويات المحرر أو دون رضاء به.. اعتبر ذلك «تزويراً» وفق موجبات المادة 216 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 وتعديلاته.

خلاصة القول، أن القانون اعتبر الغش مُفسداً لكل شيء، لذا أجاز إثباته بجميع طرق الإثبات المقررة في القانون، ولمحكمة الموضوع بما تملكه من سلطة استخلاص عناصر الغش من أي دليل تطمئن إليه، ما دام لهذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق.

وهناك نماذج رائعة لأحكام كثيرة لا يتسع المقال لحصرها، أنصفت أصحاب النوايا الحسنة، وتصدت بكل حسم لكل مظاهر الغش والخداع.

مستشار قانوني أول

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً