لبنان ودوّامة «طواحين الهواء» الحكومية على حلبة التأليف

لبنان ودوّامة «طواحين الهواء» الحكومية على حلبة التأليف







لا تزال معارك «طواحين الهواء» الحكومية في لبنان مستمرة على حلبة التأليف، من دون التقيد حتى بسقوف زمنية لإنهاء لعبة المحاصصة الوزارية.

لا تزال معارك «طواحين الهواء» الحكومية في لبنان مستمرة على حلبة التأليف، من دون التقيد حتى بسقوف زمنية لإنهاء لعبة المحاصصة الوزارية.

فيما لا تزال المهلة مفتوحة أمام مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، للوصول إلى خواتيمها المرجوة، ذلك أن النقاشات، وفق تأكيد مصادر مطلعة لـ«البيان»، ما زالت تدور في دوائر مفرغة، سواء لناحية مسألة تسمية الوزيرين الإضافيين في تشكيلة الـ24 وزيراً، أو رفض «التيار الحر» منح الحكومة الثقة، وإصراره على نيل حصة وزارية فيها، الأمر الذي يرفضه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.

وإذ بات من المسلم به لدى الجميع في الداخل والخارج أن أفق لعبة ‏المصارعة السياسية والشخصية المحتدمة على حلبة التأليف مسدود ‏بالكامل، فإن كل الآمال لا تزال معلقة على حبال مبادرة بري الحكومية، والأنفاس محبوسة بانتظار المخاض «المعجل المكرر» الذي يخوضه.

فيما لا يزال المعنيون بالجهود المبذولة لتدوير زوايا التأليف، يعبرون بخفر عن توقعاتهم لمآلات الأمور وما ستخلص إليه هذه المبادرة، وبهذا المعنى، لا تزال الحكومة في عالم الغيب حتى الساعة، توازيها مبادرة الرئيس بري الباقية من دون سقف زمني إلى حين، وما بين المشهدين، بات الترقب مشدوداً إلى أن يحين موعد تشكيل حكومة تضع حداً للفراغ والانهيار.

واقع.. وإيجابيات وهمية

وفيما مواجع اللبنانيين تتقلب على الصفيح الحكومي الساخن، إذ لا تأليف حكومياً، والفراغ يراوح، وما تكاد تنتهي مبادرة ما حتى يبدأ الكلام عن احتمالات إنعاشها، أو انطلاق وساطة أخرى، فإن الستاتيكو التصعيدي أرخى ذيوله بقوة على مجمل الوضع الداخلي، بحيث يُخشى أن تعقب مرحلة الانفجار الحاد بين العهد ورئيس الحكومة المكلف مرحلة أخرى من الشلل السياسي، قبل اتضاح ما يمكن أن تتجه إليه الخيارات البديلة، والتي تتردد عناوينها بين استقالات نيابية وانتخابات مبكرة، أو حكومة انتقالية.

ومن بوابة تأليف الحكومة المعلق على حبال التعطيل، والعالق في متاهة لا نهاية لها، تنتقل فيها الاتصالات والمبادرات ومساعي الوسطاء من عقدة معقدة إلى عقدة أكثر تعقيداً، لا تزال الصورة الداخلية غاية في التأزم والتعقيد.

وقد تواكبت خلال الساعات القليلة الماضية مع ضخ متعمد لإيجابيات ملموسة تحققت في هذا السياق، إلا أن «تقريش» تلك الإيجابيات يظهر، وفق المواقف والقراءات التي تلتها، أنها تصلح فقط لأن تودع مستودع «الإيجابيات الوهمية»، الذي يبدو أنه طفح بمثلها التي تراكمت منذ بداية الأزمة، ولا ترجمة لها على أرض الواقع. وعليه.

يؤكد العارفون أنه حتى الآن لا إيجابيات ملموسة، والإيجابيات الملموسة معناها أن تشكيل الحكومة صار عاجلاً وفورياً. وفي السياق، بدا لافتاً أن موجة التسريبات «المضللة» تجاهلت ظاهرة تولي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل التفاوض حول الملف الحكومي، باسم العهد وباسم التيار معاً، ما يؤكد، بحسب تأكيد مصادر معنية لـ«البيان» أن العقدة الأساسية تكمن في الخلل الجوهري هذا، والذي بات مكشوفاً.

وفي المحصلة، لا شيء تغير حتى الآن، والعقد لا تزال موجودة، وليس في الأفق ما يوحي بقرب تأليف حكومة، وكل ما يتردد من معلومات حول اجتماعات التأليف لم يتعدَ بعد ضخات أمل، تبقي اللبنانيين أحياء، وتُكسب السياسيين مزيداً من الوقت، وتضخ أجواء إيجابية من دون ركائز حقيقية. ومع لعبة تضييع الوقت المتمادية على حلبة التأليف، في سياق استنفاد ما بقي من هامش لمحاولة إبقاء خيار التسوية الحكومية قائماً، ارتفع منسوب الكلام عن حتمية انتظار «نهاية المسرحية»، التي يؤمل أن تنتهي قبل أن تنتهي الجمهورية، وقبل أن ينهار ما تبقى من الدولة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً